أقدم مسلح لبناني على احتجاز عدد من المواطنين والموظفين داخل أحد البنوك في العاصمة بيروت.

ووفق وسائل إعلام محلية، فإن المسلح ويدعى " بسام الشيخ حسين" (42 عاما)، احتجز بالقوة مجموعة من الموظفين والمواطنين، داخل بنك "فيدرال" فرع عبدالعزيز، في شارع الحمرا بالعاصمة بيروت.

وطالب المواطن المسلح، بسحب مبلغ من المال من وديعته في المصرف، فقوبل بالرفض، ما دفعه إلى رفع سلاحه بوجه الموظفين والمواطنين داخل حرم المصرف.

وطالب المواطن بتسليمه أمواله التي تبلغ 209 آلاف دولار، وهو يحمل سلاحا حربيا ومادة البنزين، مهددا بإشعال نفسه وقتل من في الفرع، كما أشهر السلاح في وجه مدير الفرع.

ويطوّق الجيش اللبناني والقوى الأمنية وفوج الإطفاء المكان، إلا أنهم لم يتمكنوا من دخول الفرع، بسبب إقفاله من الداخل من جانب المسلح، وسط حالة من الذعر.

وأفاد مصدر أمني بأن "الأجهزة الأمنية على الأرض تحاول إيجاد السبيل الأفضل لحل هذه القضية بأقل الأضرار الممكنة وبالأسلوب المناسب (...) وهناك فريق أمني يتعامل في هذه الأثناء معه ويحاول التوصل لحل".

وفي شريط فيديو، تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر شخصان وهما يتفاوضان من خلف باب المصرف الحديدي مع المسلح، ويظهر وهو يتحدّث بعصبية، ويحمل سلاحاً بيد وسيجارة بيد أخرى، رافضاً إطلاق سراح أي من الموظفين.

ووفق مصادر أمنية، فإن المسلح يحتجز الآن 7 أشخاص داخل فرع البنك في الحمرا، 6 موظفين وواحد من المتعاملين، كما أطلق المسلح سراح أحد الرهائن كبار السن.

وأضافت المصادر، أن مخابرات الجيش حاولت التفاوض مع محتجز الرهائن، لإقناعه بالخروج من المصرف، دون جدوى حتى الآن، كما تحدث إليه أفراد من عائلته لكنّه لم يقبل وأصر على مطالبه، وسكب البنزين داخل الفرع.

كما رفض المسلح، تلقي 10 آلاف من وديعته، وأصر على استردادها كاملة.

 

وقال أحد المسؤولين في المصرف، إن المسلح "تهجم سابقاً على فروع أخرى بدون سلاح، وأقدم على قذف وشتم الموظفين مطالباً بالحصول على وديعه مالية له".

وتباينت الآراء حول خطوة الرجل، بين من أيّدها للحصول على أمواله المستحقة في المصرف، وبين من يعتبر أن التجاوب مع التهديد سيشجّع آخرين على المعاملة بالمثل لتحصيل ودائعهم.

وسبق لأحد المودعين أن دخل قبل أشهر إلى مصرف في البقاع وأخذ أمواله بالقوة والتهديد، ثم سلّم نفسه للقوى الأمنية، واعتبر أنه لم يسرق ولم ينهب بل كل ما فعله هو أنه أخذ حقّه.

من جانبها، قالت "رابطة المودعين" إنها "تصر دوما على اعتماد المسار القانوني في تحصيل الودائع".

وأضافت أنها "تحمل السلطات السياسية والمصرفية وبعض الجهات القضائية مسؤولية أي عنف في الشارع أو بوجه المصارف، في ظل إصرارهم على محاباة النظام المصرفي الفاسد، وحماية الظالم والمعتدي على حساب المودع المظلوم".

وتعتبر الرابطة أن "تحصيل الحق شأن قانوني يمكن لكل مودع اللجوء إليه في ظل تقاعس بعض أجهزة القضاء، وتعلن عن استعدادها الدفاع عن أي مودع يمارس حقه القانوني لتحصيل حقه، دون أن يعرض سلامة الآخرين للخطر".

ويشهد لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة منذ خريف 2019 صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، حوادث مماثلة مع فرض المصارف قيوداً مشددة على سحب الودائع خصوصاً بالدولار.

وجعل ذلك المودعين عاجزين عن التصرّف بأموالهم خصوصاً بالدولار، بينما فقدت الودائع بالعملة المحلية قيمتها مع تراجع الليرة أكثر من 90% أمام الدولار.

وشهدت قاعات الانتظار في المصارف خلال العامين الماضيين، إشكالات متكررة بين مواطنين غاضبين راغبين بالحصول على ودائعهم وموظفين ملتزمين بتعليمات إداراتهم.

وفي ظل انقسام سياسي يحول دون اتخاذ خطوات بناءة لوقف الانهيار الذي لم توفّر تداعياته أي قطاع أو شريحة اجتماعية، يصدر مصرف لبنان بين الحين والآخر تعاميم لامتصاص نقمة المودعين، تسمح لهم بسحب جزء من ودائعهم بالدولار ضمن سقف معين.

المصدر | الخليج الجديد