إيكونوميست: الديون تثقل كاهل مصر وتونس ونقص السلع يضرب الأسواق

السبت 17 سبتمبر 2022 06:26 ص

قارنت مجلة "إيكونوميست"، في تقرير لها، بين الأوضاع الاقتصادية الهشة الحالية في مصر وتونس، قائلة إن البلدين باتا يتشابهان في مواجهة مشكلة نقص الأموال اللازمة لتوفير السلع الأساسية بدرجات متفاوتة، ويديران مفاوضات مع صندوق النقد لطلب قروض جديدة، ومثقلان بأعباء الديون.

وفيما باتت السلع الأساسية غير متوفرة بشكل مستديم في المتاجر التونسية، تكافح مصر لتوفير بعضها، لاسيما المستوردة منها، وهي ليست سلع كمالية أيضا، مثل الشاي والقهوة وغيرهما من السلع الأخرى، والسيارات ومستلزماتها.

وأوضحت أن الرفوف في متاجر تونس فرغت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبات من الصعب الحصول على  السكر وزيت الطبخ والزبدة والقهوة، خاصة خارج العاصمة التونسية. ولجأت بعض المتاجر لتحديد عدد قناني المياه التي يمكن للزبون شراؤها.

وفي القاهرة، عاش المتسوقون وضعا شبيها طوال الصيف، مخزون المواد الاستهلاكية من الملابس إلى الأثاث في تناقص مستمر.

وبشكل عام، تقول المجلة إن أرفف المتاجر الخاوية في الشرق الأوسط ليس مرتبطا فقط بمشكلات سلاسل التوريد العالمية،  لكنها صورة عن عدم قدرة الحكومات المثقلة بالديون والفارغة خزائنها من النقود الضرورية لشراء المواد الأساسية. فمعظم المواد المفقودة بشكل مستمر هي تلك التي تحظى بدعم كبير من الحكومة.

وألقى التقرير الضوء على المعالجة الغريية للمشكلة في تونس من قبل رئيس البلاد "قيس سعيد"، والذي أرجع كل شيء إلى المضاربين والمحتكرين، وأصدر قانونا يمنع تداول المعلومات بذريعة عدم تخويف الناس، وشن حملة لإجبار التجار على بيع المنتجات بأسعار أقل من سعر تكلفتها، وهو الذي دفع كثيرين منهم إلى وقف أعمالهم أو تقليصها.

وفي مصر، التي انخفض الاحتياطي الأجنبي بها من 41 مليار دولار إلى 33 مليار دولار (تكفي لدعم استيراد 4 أشهر ونصف)، يظهر الأمر أن الحكومة لديها مشكلة في دعم خزينتها بالعملة الصعبة، وفي هذا الإطار منعت بشكل غير رسمي مئات الشركات من  استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج لمحاولة خفض فاتورة الاستيراد المكلفة، وهو ما تحقق بنسبة، لكن على حساب توفر السلع وقدرة خطوط الإنتاج المختلفة في البلاد.

وتحاول بعض المتاجر ملء الرفوف بما تبقى لديها من بضائع في المخازن وبيع تشكيلات الموسم الماضي بدلا من الموسم الجديد. وهناك متاجر لا شيء لديها لتعرضه.

ويكافح تجار السيارات لتوفير السيارات بموعدها للزبائن الذين دفعوا سعرها قبل 6 أشهر، وانخفضت نسبة تسجيل السائقين لسيارات جديدة بنسبة 43%.

ويهدد النقص أفضل شراب للمصريين الذين يعدون من أكثر شعوب العالم استهلاكا للشاي، وهو منتج لا يزرع محليا. وأنفقت مصر 192 مليون دولار لاستيراده العام الماضي.

وحذرت أكبر شركة لتوزيع الشاي في مصر الشهر الماضي من انخفاض المخزون.

ويدير البلدان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة، لكن الوضع في مصر أكثر حساسية حيث طلب الصندوق تخفيض قيمة الجنيه، ما سبب مشكلات أطاحت برئيس البنك المركزي. ويقول التقرير إنه في وضع وصلت فيه نسبة الدين الإجمالي للناتج المحلي العام 94%، فإن احتياجات مصر ضخمة بالفعل.

واقترضت القاهرة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و5 مليارات أخرى في 2020. ويقدر بنك "جولدمان ساكس" أن على البلاد دفع 13 مليار دولار للصندوق خلال الأعوام الثلاثة المقبلة لسداد الدين.  ويعتقد البنك أن مصر قد تطلب قرضا جديدا بـ15 مليار دولار.

وأكد وزير المالية في يوليو/تموز الماضي أنه سيطلب مبلغا أقل، مع أنه لم يعط تقديرا. وقضى "السيسي" الصيف كله في نقاشات مع رجال الأعمال حول وضع البلد المالي الخطير.

وتعهدت دول الخليج بـ 22 مليار دولار ولكنها ليست مساعدات بل استثمارات. وفي 13 سبتمبر/أيلول الجاري، زار "السيسي" قطر، البلد الذي نظر إليه كعدو لدعمه الإخوان المسلمين إلا أن "المتسولين لا يختارون"، على حد تعبير المجلة.

وفي تونس يبدو الوضع صعبا أيضا، بحسب التقرير، حيث بدأت الحكومة محادثات رسمية في يوليو/تموز الماضي، وربما طلب منها قطع الدعم وفاتورة رواتب القطاع العام والتي زادت من 11% من الناتج المحلي العام في 2010 إلى 18% في 2020.

ويعارض الاتحاد العام التونسي للشغل القوي الإجراءين ويجادل بأنهما سيزيدان من الفقر. ويعاني البلد خيارا مؤلما، يتلخص في: "إما أسعارا مرتفعة للبضائع المدعمة أو عدم وجود بضائع".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

الاقتصاد المصري الاقتصاد التونسي صندوق النقد ديون السلع الاحتياطي الأجنبي

وزير داخلية تونس يحيل نفسه للتحقيق ويبرؤها.. وناشطون يسخرون

انتقادات حقوقية لمرسوم رئاسي تونسي يقضي بسجن من ينشر أخبارا كاذبة

ن. تايمز: التقلبات الدولية شديدة على مصر وسكانها يدخلون التقشف الإجباري

لا مال لشراء الطعام.. مصر تتصدر بإجابة صادمة في الباروميتر العربي