الثلاثاء 1 مارس 2016 05:03 ص

دعا أول أمين عام لـ«حزب الله» اللبناني، الشيخ «صبحي الطفيلي»، السعودية لـ«تسليح المعارضة السورية بدلاً من الجيش اللبناني»، معتبرًا أن «حزب الله» يسيطر على قرار الجيش في لبنان.

ونقلت وكالة الأنباء التركية «الأناضول»، عن «الطفيلي»، الذي تم إقصاءه من «حزب الله»، لرفضه التبعية لإيران، قوله إن «المعركة التي يخوضها السوريون، ليست معركتهم فحسب، وأن على جميع الدول الإسلامية دعم الشعب السوري في وجه الغزو الروسي»، مضيفا أن «إيران تتمسك بالأسد أكثر من تمسكه بنفسه».

وعن تدخل «حزب الله» في سوريا، قال «الطفيلي»: «عندما قرر الحزب، الانخراط في الحرب، لم يستطع في البداية أن يقول لمقاتليه اذهبوا لنصرة الأسد، لأن عقل هؤلاء يرفض الفكرة، بل تذرع بأن بعض القرى الشيعية، والمقامات تتعرض لاعتداء، ويجب حمايتها».

وتابع: «أصبحت الأمور واضحة، حزب الله يدّعي أنه يدافع عن خط الممانعة، علما أن النظام السوري معروف بجرائمه بحق الفلسطينيين فضلا عن خيانته لقضيتهم»، مشيرا إلى أن «الشعب اللبناني تجرّع من النظام السوري الغصص الكثيرة»، وفق تعبيره.

وفي معرض رده على اتهام «حسن نصرالله» أمين عام «حزب الله» الحالي، لمعظم الدول «السنية» بـ«العمالة لإسرائيل»، تساءل «الطفيلي» موجهاً حديثه لـ«نصرالله»: «أنت عميل لمن؟، من يقرر بقاء الأسد وزواله؟، وتقسيم سوريا؟، أنت أم الروسي؟، تقاتل في خدمة سياستك أم سياستهم؟».

وفيما يتعلق، باستفادة «حزب الله»، بعد خمس سنوات، من تدخله في الحرب السورية، قال «الطفيلي»: «بحسب معلوماتي في بداية الأزمة، خرجت القيادات بقناعة، أنه ليس من صالحه التدخل كحزب لبناني، لأنهم يعلمون أنهم سيدخلون كانتحاريين»، مشيرا إلى أن «الأوامر الإيرانية أتت بوجوب تدخل الحزب»، وأن التدخل المذكور «سيكون له آثار كبيرة لن تنتهي بعشرات السنوات».

واعتبر «الطفيلي» أن »الفريق اللبناني المناهض لحزب الله (14 آذار)، يساعده في سياسته ويسهل له من حيث لا يدري، فالدولة بكافة أجهزتها تعتقل أي مشتبه بأنه يمكن أن يذهب إلى سوريا ليقاتل إلى جانب المعارضة، بينما جيش بأسره (في إشارة إلى حزب الله) يتحرك إليها».

وعن مصير المنطقة، رأى «الطفيلي»: «الظاهر أننا اليوم في معركة صنع الشرق الأوسط الجديد، والغرب يهيئ المنطقة، لتقبل وترضى بالحلول والتقسيمات التي من الممكن أن تفرض عليها».

وأضاف: «من الواضح أن هناك محاولات في العراق لإنشاء ثلاثة كيانات كردي وسني وشيعي، وثلاثة جيوش بإرادة أمريكية، والغريب أن إيران متحمسة، والأكراد والشيعة أيضًا».

ورأى «الطفيلي»، أن «بعض الدول لها مصلحة تتنافى ومصلحة سوريا، باستثناء تركيا، لأن الاضطراب الأمني أو تقسيم البلد يؤذيها، بسبب وجود اختلاط بين الشعبين، وحدود تمتد لأكثر من 900 كيلومترا»، مؤكّدًا أن »من مصلحة تركيا بقاء سوريا موحدة»، ودعاها إلى «اتخاذ موقف قوي»، والولايات المتحدة الأمريكية إلى «احترام المصالح التركية».

ولفت إلى أن «الأنظمة في المنطقة، ساعدت التكتل القومي الكردي، الذي يشكل خطرا على إيران، والعراق، وتركيا، وسوريا، ولم يعملوا على حل المشكلة منذ البداية»، واعتبر أن «الإحساس القومي مع الأحزاب الاشتراكية الوافدة من الغرب، ومع السياسة الغربية، يؤدي إلى إضعاف الأمة الإسلامية»، وفق تعبيره.

وتابع الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»: «الأكراد حاضنة جيدة لكل الخدمات، ويستطيعون أن يخدموا الإسرائيلي، والأمريكي، والروسي الذي يستفيد منهم»، مشددا على أن أي صراع «عربي كردي تركي» يشكل «فرصة للأعداء».

وعن السبيل للخروج من هذا الواقع المؤلم، قال «الطفيلي»: «الضعيف يثير شهية الآخرين، ويشجعهم على النيل منه والتدخل بشؤونه، وحتى نمنع الدول الكبرى من التدخل، ونفرض عليها احترام جيرانها، أن نخرج من ضعفنا، وأول خطوة في أن نعمل لنوع من الفدرالية التي تجمعنا في كيان سياسي واحد، مع حفظ خصوصية كل بلد».

و«الطفيلي»، صاحب الـ68 عاما، هو عالم دين شيعي من بلدة بريتال اللبنانية، وأول أمين عام لـ«حزب الله» اللبناني، ولكنه أقصي بعد فترة وجيزة لانتقاده «التبعية لإيران».

ولـ«الطفيلي»، انتقادات كبيرة على مدار سنوات لـ«حزب الله»، خاصة في مجال العمل السياسي، كما كان له اعتراض على «شخصنة» الحزب وربط الأمور كلها بشخص واحد، والابتعاد عن منطق الشورى.

أيد «الطفيلي»، الثورة السورية منذ بدايتها، ضد نظام «بشار الأسد»، كما انتقد تدخل «حزب الله» في سوريا، وحذر مرارا من أن زج إيران للحزب في المعركة بسوريا سيفتح الباب أمام حرب بين السنة والشيعة، ومن شأنه أن يقضي على المقاومة ضد إسرائيل.

ومنذ منتصف مارس/آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة «الأسد»، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ودفع سوريا إلى دوامة من العنف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 ألف، بحسب إحصائيات أممية.

ودخلت الأزمة منعطفا جديدا، عقب بدء روسيا بمهاجمة مدن وبلدات ومواقع في سوريا، منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وتقول موسكو إن هذا التدخل «يستهدف مراكز تنظيم الدولة الإسلامية» الأمر الذي تنفيه كل من واشنطن، وعواصم غربية، وقوى المعارضة السورية التي تقول بدورها إن أكثر من 90% من الأهداف التي يضربها الطيران الروسي لا يوجد التنظيم فيها، وإنما تستهدف المعارضة، ومواقع للجيش للحر.

 

المصدر | الخليج الجديد