الأربعاء 2 مارس 2016 05:03 ص

مع حلول الذكرى الخامسة لعريضة 3 مارس/آذار 2011، الإصلاحية في الإمارات، سلط ناشطون ومعارضون الضوء على الانتهاكات التي تمارس ضد المعتقلين ومن بينها التعذيب، فيما أصر آخرون على التأكيد على مواصلة المشوار لنيل الحرية.

الناشط الإماراتي «أحمد منصور»، قال في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ليس من الوارد الآن إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان، فحتى مع ازدياد الانتهاكات كما ونوعا، تجد طريقها للنور».

فيما قال الناشط «حمد حمدان»: «كم سيفخر بكم الامارات وسيعلم أهلها أنكم الأبطال الفعليين لهذا البلاد تاج على الرأس»، في إشارة إلى المعتقلين على خلفية عريضة 3 مارس.

وقال «حساب نصار»: «أحرار الإمارات إنجازاتهم الإسلامية والوطنية والعلمية هي أعظم وأدمغ دليل على برائتهم وكل أهل الإمارات يعرفون ذلك».

أما حساب «المواطنون السبعة»، الذي أطلقه ناشطون معارضون عقب قضية سحب الجنسية عن معارضين إماراتيين، فقال في عدة تغريدات: «في الذكرى الخامسة لعريضة 3 مارس، أحرار الإمارات طالبوا بالمشاركة السياسية التي وعد بها الدستور وتعاهد عليها الآباء المؤسسون، ونضالهم كان من أجل المطالبة بوجود مجلس وطني منتخب بصلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية».

وأضاف الحساب: في الذكرى الخامسة لعريضة 3 مارس نتذكر أحرار الإمارات وتضحياتهم لنيل المواطن الإماراتي كافة حقوقة القانونية والدستورية، وأحرار الإمارات محامين بارزين بمجال حقوق الإنسان وأكاديميين وقضاة إماراتيين ومعلمين وقيادات طلابية، ولم يكن لسجنهم من سبب سوى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

وعلى مدار الساعات الماضية نشر مئات المدونين  آلاف التغريدات على «تويتر» تتحدث عن تعذيب المعتقلين في سجون الإمارات.

وعلى وسم «#التعذيب_في_الإمارات»، قال «خليفة بن فارس»: «الأمن لا يسلك الطرق القانونية في تصرفاته وقراراته  هل هو فوق الدستور وإرادة الإماراتيين ؟ هل هو فوق المحاسبة؟».

أما حساب «حمد حمدان»، فقال «تأملوها.. وضع الشخص بالمقلوب، الضرب على أخمص القدمين، نتف شعر الرأس، نزع أظافر اليدين، الحبس الانفرادي، الاخفاء القسري.. (وجع)".

أما «علي السعدي فنشر تغريدة متسائلاً: «أين بن صبيح ، أين بنات العبدولي أين دكتور ناصر (ناصر بن غيث)، أين وأين وأين وأين ؟ إلى متى يا دولة القانون؟».

فيما كتب الدكتور «علي بن فاضل» يقول: «سجون الإمارات ... يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي».

بينما وجه «عبدالرحمن عبيد»، الأنظار نحو وزارتي التسامح والسعادة بالقول: «وما زالو يقولون ويرددون وزارة التسامح ووزارة السعادة، أين أنتم مما يحدث في السجون؟، قبل أن يضيف: «يبدو أن تعذيب المعتقلين أصبح من التسامح والسعادة بالنسبة لهم».

يشار إلى أن قصة عريضة الإصلاح بدأت في 3 مارس/أذار عام 2011 عندما رفع مجموعة مكونة من 133 مواطنا من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة عريضة، سماها الإعلام بعريضة الإصلاح، إلى رئيس الدولة الشيخ «خليفة بن زايد آل نهيان» وأعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات السبع المكونة للاتحاد، يطالبونهم فيها بالتجاوب مع المتغيرات الدولية والإقليمية وتبني نهج ديمقراطي نيابي كما نص على ذلك دستور الدولة الصادر في 1971.

وشملت مطالب المجموعة الإصلاحية المكونة من مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي من الرجال والنساء من أساتذة الجامعات وأعضاء سابقين في البرلمان ومسؤولين حكوميين سابقين ونشطاء حقوقيين وأعضاء في جمعيات المجتمع المدني وكتاب وغيرهم على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة للنظام البرلماني المتمثل في المجلس الوطني الإتحادي (البرلمان) من خلال الانتخاب الحر والكامل لجميع أعضاء المجلس من قبل كافة المواطنين، وإصلاح التشريعات المنظمة لعمله، بحيث تصبح له سلطة تشريعية ورقابية كاملتين مع إجراء التعديلات الدستورية الضامنة لذلك.

وبدلا من أن تستجيب الدولة لهذه المطالب أو تلتقط الخيط لمناقشتها مجتمعيا أدارت ظهرها لها وكشفت عن فزعها من هذين المطلبين ونسجت من رحم جهازها الأمني قضايا ملفقة بعدما نجحت في تفتيت الكتلة الموقعة على العريضة بالتهديد بسحب الجنسيات تارة والإقصاء من الوظيفة وتجميد الحسابات المالية وعدم تجديد خلاصة القيد تارة ثانية والضغط على بعض الموقعين للتبرؤ من هذه العريضة بل واتهام فصيل سياسي معين بأنه استدرج هؤلاء وزور توقيعاتهم لينتهي بهم المطاف إلى اصطناع عدو وهمي للمجتمع أطلقوا عليه «دعاة الإصلاح».

ولم يكن شهر يوليو/تموز من العام 2013  كغيره من  الشهور وأيامه لم تكن كغيرها من الأيام على أبناء شعب الإمارات، ففي الثاني من يوليو/تموز 2013 وقع حدث وصف بأنه «انقلاب على حقوق المواطنة» في دولة الإمارات حيث زج بالعشرات في أكبر محاكمة سياسية تشهدها الدولة منذ تأسيسها، وسط انتهاكات وخروقات لحقوق الإنسان كانت ومازالت أدانتها المنظمات الحقوقية الدولية، في قضية تم توجيه الاتهام فيه لمجموعة من نشطاء الرأي من أعضاء جميعة «دعوة الإصلاح»، وصدرت بحقهم أحكام تصل إلى 500 عام.

وشملت الحملة 94 إماراتيا من بينهم 13 امرأة إماراتية، استخدمت الدولة كل أدواتها السياسية والإعلامية والأمنية لتشوية صورة أناس أبرياء مارسوا حقهم في التجمع والتعبير، ولم يرتكبوا أي جريمة، ولم تستطع جهة الادعاء، رغم أنهم انتهكت كل حقوقهم الإنسانية والدستورية، أن تثبت أي جريمة تستحق ما تعرضوا له من عقوبة وانتهاكات، سوى شهادات منسقة لمجموعة من ضباط الأمن.

القصة بدأت بكذبة كبيرة أعلنها النائب العام الاتحادي حتى يهيئ الرأي العام بأن هناك تنظيما إرهابيا يسعى إلى قلب نظام الحكم، والذي سيتبين فيما بعد أن هذا التنظيم لا يوجد من بين أفراده أي عسكري، بل جميعهم أستاذة قانون ومعلمون وقضاة وخبراء إدارة ورجال أعمال ونساء مسالمات معظمهن يحملن شهادات عليا.

وقامت الدولة بعدد من الانتهاكات بحق المواطنين لنشر الرعب والفزع في مختلف أنحاء البلاد، فكل إنسان بات معرضا للاعتقال وبيته مستباحا بدون أمر قبض وتفتيش قانوني وإخفاء قسري بامتياز لجميع المعتقلين في أماكن غير معلومة للشعب باستثناء من قاموا باعتقالهم، ولم يكتف ضباط جهاز الأمن الإماراتي باعتقال العشرات بل قاموا بتعذيبهم لمدة تقارب العام، حتى طلب أحدهم في أول جلسة تعقد أمام المحكمة الاتحادية بأبوظبي حمايته وحماية أسرته، لأنه يخشى على حياته وحياة أسرته، ورويت حينها قصص التعذيب التي لم تلتفت لها محكمة أمن الدولة، ولم تحقق فيما ورد بها، بل كانت المفاجأة أن بعض المتهمين لم يعرفوا أنهم على قائمة المتهمين إلا قبل أيام من جلسة المحاكمة، بل وتدينهم المحكمة دون أن يكون لهم أي أقوال، بل وبدون أدلة أو أسباب توردها المحكمة كدليل على هذه الإدانة.

 

 

 

المصدر | الخليج الجديد