الجمعة 11 مارس 2016 07:03 ص

تواصل السلطات الإماراتية انتهاكاتها بحق الأكاديميين والنشطاء، على الرغم من تسميتها لوزارات للتسامح والسعادة. ورغم ذلك، فقد جاءت رسالة جهاز أمن أبوظبي «المتحكم في مفاصل القرار السياسي» بمزيد من محاولات لي أذرع أحد دعاة الإصلاح السبعة الذين تمسكوا بحقهم في التنازل عن جنسيتهم الإماراتية مطلع عام 2012 ليعاقبوا بعدها بالسجن ضمن حملة ما يعرف بنشطاء 94، وبعد رفضهم جنسية جزر القمر التي عرضت عليهم في إطار سلسلة من الضغوط.

لم تكتف السلطات الإماراتية بالانتهاكات التي تعرض له المعتقلون في سجن الرزين على مدار السنوات الأربع الماضية، حيث يبدو أن يد القمع قد امتدت لتشمل أبناء المعتقل «محمد عبد الرزاق الصديق» الثلاثة وهم «أسماء»، 29 عاما، و«دعاء» 25 عاما و«عمر» 23 عاما، بسحب جنسياتهم بدون توجيه تهمة أو محاكمة في مواكبة للذكرى الخامسة لعريضة الإصلاح، التي كان والدهم أحد أبرز الموقعين عليها ضمن 133 أكاديميا وناشطا حقوقيا.

حزب الأمة من جهته أصدر بيانا حمل عنوان «حول قمع حكومة الإمارات لمواطنيها بسحب الجنسية» أشار فيه إلى أنه «لم يعُد في دولة الإمارات العربية المتحدة أي قيمة للدستور حيث ضربت به حكومة الإمارات عرض الحائط عندما اعتبرت أن الانتماء والمواطنة في الإمارات إنما هي انتماء وخضوع للحكومة القائمة وتوجهاتها الأمنية فأقدمت على تجريد ثلاثة من المواطنين من جنسيتهم، وذلك وفق مرسوم صادر من رئيس الدولة لم يتمكن أحد من الاطلاع عليه حتى الآن، مع العلم بأن رئيس الدولة الذي تصدر المراسيم باسمه يعاني هو أيضا من القمع والإخفاء والمصادرة».

وأكد حزب الأمة الإماراتي وتأسيسا على هذه الممارسة المتصاعدة على خمسة أمور:

أولا: أن إقدام حكومة الإمارات على نزع جنسية الإماراتيين المذكورين يهدد الوضع القانوني لدولة الإمارات وشعبها، فهؤلاء الذين نزعت حكومة الإمارات جنسيتهم لم يقُم الادعاء العام بتوجيه أية تهمة لهم ولم يُعْـطوا فرصة الاحتكام للقانون، مما يجعل الدولة والدستور والقانون تحت قدم من أصدر مرسوم سحب الجنسية.

ثانيا: أن حكومة الإمارات قد خالفت شريعة الإسلام التي يستند عليها دستور الإمارات عندما أصدرت مرسوم نزع الجنسية فهي تعاقب أبناء الشيخ «محمد عبد الرزاق الصديق» عقوبة جماعية وتحملهم «وِزر» والدهم، بينما يقرر القرآن الكريم: «ولا تزر وازرة وزر أخرى».

ثالثا: تثبت هذه الخطوة القمعية الجديدة فشل حكومة الإمارات التام في كل القضايا الأمنية التي لفقتها لدعاة الإصلاح وشباب المنارة وغيرهم وعلى المختطفين وعلى رأسهم الخبير الاقتصادي الدكتور «ناصر بن غيث» وأبناء الشهيد العقيد الركن «محمد العبدولي» وغيرهم من المعتقلين، فقد ثبت بأن القضايا السابقة إنما هي من باب منع شعب الإمارات ممارسته لحقوقه السياسية ومشاركته في صنع مستقبله

رابعا: إن تصاعد معدل القمع السياسي والأمني في الإمارات لينذر بالذهاب إلى نفس نماذج القمع العربي الأخرى سواء كان قمعا حوثيا في صنعاء أو قمعا أسديا في دمشق أو قمعا «سيسيا» في القاهرة، وعليه فإن القمع إذا تشابه في الأدوات فإنه سينتهي إلى مزبلة التاريخ، كما قال الخبير الاقتصادي المعتقل الدكتور «ناصر بن غيث المري».

خامسا: حمل البيان دعوة إلى شعب الإمارات للنهوض لعلاج «السرطان القمعي» قبل أن يستفحل، والأخذ على أيدي السفهاء الذين ذهبوا بعيدا في تجاوز الحُرُمات وتهديد مصير الشعب، على حد وصف البيان.

فيما سجلت صفحة دعوة الإصلاح تعليقا على قرار سحب جنسيات أبناء الصديق الثلاث قالت فيه: «هو من ثمار وزارتي السعادة والتسامح، كنا نتوقع الأفضل فصار الأسوأ، إذاً لمن وجدت الوزارتان؟».

إعدام معنوي

نشطاء حقوقيون تفاعلوا مع هاشتاج «#‏سحب_جنسية_أهالي_أحرار_الإمارات»، فكتب «حماد الشمسي»: «قال له موظف الجوازات: أخوي عمر، أنت كنت مواطن وأصبحت غير مواطن.. بهذه السهولة تسحب جناسي المواطنين، فلا يستطيعون العلاج في المستشفيات الحكومية ولا قيادة السيارة ولا العمل ولا حتى سحب أموالهم من البنك».

واختتم «حماد» تدوينته قائلا: «لا عقوبة إلا بتهمة نص عليها القانون، ولا تثبت التهمة إلا بمحاكمة عادلة».

وعلق «سالم المنهالي» بالقول: «لا يوجد نظام قمعي في العالم يستخدم أساليب إرهابية كأساليب نظام أبوظبي من سحب للجنسيات في غطرسة لا متناهية».

في حين قال «محمد عبدالمنعم السيد»: «يعتبرون الجنسية مكرمة يمنون بها على المواطن، حكومة تتفن في نهج القذارة، لكن سحقا لهم جميعا بإذن الله».

واستنكر «عبدالرحمن الجابري» القرار بقوله «تسحب جنسيتك للانتقام من والدك .. هل هناك جريمة في قانون العقوبات بالدولة بهذا المسمى؟ لا أظن».

بينما سجل «إبراهيم آل حرم» رأيه قائلا: «سحب الجنسية عن أسماء ودعاء وعمر .. حكومة تمارس الإعدام المعنوي لمواطنيها، لا تسأل عن القانون والإنسانية والسعادة والتسامح في حكومة تحقد على شعبها».

قصة العريضة

يشار إلى أن قصة عريضة الإصلاح التي وقع عليها الأكاديمي خبير الاقتصاد الإسلامي «محمد عبد الرزاق الصديق» بدأت في 3 مارس/أذار عام 2011 عندما رفع مجموعة مكونة من 133 مواطنا من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة عريضة، سماها الإعلام بعريضة الإصلاح، إلى رئيس الدولة الشيخ «خليفة بن زايد آل نهيان» وأعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات السبع المكونة للاتحاد، يطالبونهم فيها بالتجاوب مع المتغيرات الدولية والإقليمية وتبني نهج ديمقراطي نيابي كما نص على ذلك دستور الدولة الصادر في 1971.

وشملت مطالب المجموعة الإصلاحية المكونة من مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي من الرجال والنساء من أساتذة الجامعات وأعضاء سابقين في البرلمان ومسؤولين حكوميين سابقين ونشطاء حقوقيين وأعضاء في جمعيات المجتمع المدني وكتاب وغيرهم على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة للنظام البرلماني المتمثل في المجلس الوطني الإتحادي (البرلمان)، من خلال الانتخاب الحر والكامل لجميع أعضاء المجلس من قبل كافة المواطنين، وإصلاح التشريعات المنظمة لعمله، بحيث تصبح له سلطة تشريعية ورقابية كاملتين مع إجراء التعديلات الدستورية الضامنة لذلك.

وبدلا من أن تستجيب الدولة لهذه المطالب أو تلتقط الخيط لمناقشتها مجتمعيا أدارت ظهرها لها وكشفت عن فزعها من هذين المطلبين ونسجت من رحم جهازها الأمني قضايا وصفت بأنها «ملفقة» بعدما نجحت في تفتيت الكتلة الموقعة على العريضة بالتهديد بسحب الجنسيات تارة والإقصاء من الوظيفة وتجميد الحسابات المالية وعدم تجديد خلاصة القيد تارة ثانية والضغط على بعض الموقعين للتبرؤ من هذه العريضة.

ولم يكن شهر يوليو/تموز من العام 2013 كغيره من الشهور وأيامه لم تكن كغيرها من الأيام على أبناء شعب الإمارات، ففي الثاني من يوليو/تموز 2013 وقع حدث وصف بأنه «انقلاب على حقوق المواطنة» في دولة الإمارات حيث زج بالعشرات في أكبر محاكمة سياسية تشهدها الدولة منذ تأسيسها، أدانتها المنظمات الحقوقية الدولية، في قضية تم توجيه الاتهام فيه لمجموعة من نشطاء الرأي من أعضاء جميعة «دعوة الإصلاح»، وصدرت بحقهم أحكاما يصل مجموعها إلى 500 عام.

وقد شملت الحملة 94 إماراتيا من بينهم 13 امرأة إماراتية، استخدمت الدولة كل أدواتها السياسية والإعلامية والأمنية لتشوية صورة أناس أبرياء مارسوا حقهم في التجمع والتعبير، ولم يرتكبوا أي جريمة، ولم تستطع جهة الادعاء أن تثبت ارتكابهم لأي مخالفة.