السبت 2 أبريل 2016 07:04 ص

نشر موقع «إنترناشونال بيزنيس تايمز» مقالا كتبه «إياد البغدادي»، يتحدث عن الحاجة التي يتوق لها الإماراتيون والمقيمون على حد سواء، وهي العدالة وليس مزاعم إنشاء وزارة السعادة، داعيا إلى التحقيق مع «ضاحي خلفان» على خلفية سلوكه الأمني.

وبدء المقال بعبارة مهينة ترددها الشرطة في أبوظبي حول الجالية البنغالية، والتي تقول «البنغال (البنغاليون) بغال»، في حين يقول ضابط آخر «البنغاليون حيوانات».

وقال الكاتب: «لقد كان هذا أسبوعي الثاني في سجن الصدر في أبوظبي عندما سمح لي بزيارة طبيب السجن حسب الإجراءات المتبعة، وقد خضعت للتفتيش قبل العودة للزنزانة بعد زيارة العيادة، التي كان أمامها صف طويل من العمال الآسيويين الذين ينتظرون دورهم للعلاج».

وأضاف الكاتب: «أنت هنا في السجن وليس في المطار حيث الاستقبال الحافل والراقص، السجناء يواجهون معاملة خشنة للغاية، الآسيويون بملابس ممزقة يتعرضون بانتظام للكم والصفع، والإهانة، و لا يجرؤ أحد منهم على الاحتجاج، و الحصول على العلاج أسوأ من ذلك».

وتابع: «وفي وقت سابق، على استدعاء الهجرة لي، أبلغت بقرار طردي نهائيا من دولة الإمارات»، مضيفا: «لم تكن هناك اتهامات، لا حكم محكمة، وليس هناك إجراءات قانونية أو أي فرصة للطعن».

وتساءل المقال، «هل يمكن أن يكون هناك سعادة -أو تسامح- في بلد من دون عدالة وسيادة القانون؟».

وبحسب المقال، كان «ديفيد روثكوبف»، رئيس تحرير السياسة الخارجية للموقع في زيارته الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، معجبا جدا بما رآه، مشيدا بمحاولات دولة الإمارات لإيجاد دولة ناجحة في المنطقة، ولكن الإمارات لها سجل حافل مؤسف للغاية في مجالات الحكم.

ووفق المقال: «فإن هذا البلد يقوم على مفارقات مأساوية، كيف سيقدم نموذجا يحتذى به في المنطقة وهو يعاقب معارضين مسالمين مع أحكام بالسجن وتجريد من الجنسية، مع وجود شخصيات تهيمن على صورتها من أمثال ضاحي خلفان و وسيم يوسف، وقد ساهمت أبوظبي من خلال سياساتها الخارجية في إنتاج  البؤس الإقليمي، ولكن توصف بأنها تقدمية لأنها فقط تحتوي على مسميات وزارات السعادة، والتسامح، والشباب، كيف يمكن لأي تجربة في الحكم أن تكون مستدامة  في ظل غياب العدالة وسيادة للقانون؟».

وأكد الكاتب أن «الناس لا يمكن أن يكونوا سعداء حقا إذا كانوا يعيشون من دون حرية، مهما كانت القيود الذهبية براقة».

وأضاف: «هناك بالتأكيد بعض الأشياء الجديرة بالثناء الذي تقوم به دولة الإمارات، فقد زادت رقمنة الخدمات الحكومية والإنتاجية ومكافحتها للفساد، وأنا واثق أيضا، أن وجود وزير جديد للسعادة والتسامح أمر طيب».

وتابع: «لكن جهود هذه الوزارات سوف تتحجر و تتعثر عندما تصل  إلى المؤسسة الأمنية في البلاد، والتي تتمرد على كل مظهر من مظاهر الشفافية أو الإجراءات القانونية أو سيادة القانون».

وبحسب كاتب المقال، فإن أول عمل لوزيرة التسامح ينبغي أن يكون بدء التحقيق مع «ضاحي خلفان»، المعروف بالتعصب، والتحقيق مع المتجنس «وسيم يوسف».

وقال: «لعل وزيرة السعادة الجديدة يجب أن تقوم بزيارة لأبناء معتقل الرأي الثلاثة محمد عبدالرزاق الصديق، الذين سحبت جنسياتهم في مارس/آذار الماضي، أو أن تقوم الوزيرة  بزيارة إلى سجن الصدر في أبوظبي، حيث يصفع ضباط الشرطة العمال الآسيويين، ويبصقون عليهم ويذلونهم».

وذكر: «أنت لا تحتاج إلى إنشاء وزارة للسعادة أو التسامح لتحقيق السعادة والتسامح، كل ما تحتاجه هو وزارة مستقلة حقا للعدالة، بدون سيادة القانون وحرية انتقاد أولئك الذين يعرقلون العدالة، كيف يمكن أن يكون هناك أي تسامح أو سعادة في دولة الإمارات أو أي بلد آخر».

وأوضح المقال أن دولة الإمارات  تبدو مزدهرة في منطقة تعاني من عدم الاستقرار وسوء الإدارة، ولكنها في تعاملها مع حقوق العمال تقدم نموذجا من العبودية و نموذجا من التطرف ضد الإماراتيين، ولم تعط المرأة الحق في التصويت.

ولكن كثير في الغرب  يمكن أن يغرهم ناطحات السحاب والطرق السريعة من ست حارات، ويقتنعون بالمبادرات البراقة، بمثل وزارة التسامح ووزيرة الشباب، ولكنها مبادرات بعيدة عن الدستور.

ونوه إلى أن سيادة القانون وحرية التعبير مقدسة ومصونة ومن حق الإماراتيين والمقيمين أن يطمحوا إلى ذلك في القرن الـ21، مضيفا: «نحن بشر أيضا ومثل أي إنسان نرغب في العدالة، الناس لا يمكن أن يكونوا سعداء حقا إذا كانوا يعيشون من دون حرية، مهما كانت براقة تلك القيود الذهبية».

واستطرد: «خلف وزارة السعادة هو عجز السعادة، لا يمكنك أن تكون سعيدا وأنت تعيش في القفص الذهبي، حتى لو كان قفص من فئة الخمس نجوم مع منحدرات داخلية للتزلج، وستة حارات سريعة، وحتى  مع وجود متحف اللوفر وغوغنهايم في جزيرة السعديات، وأنت لا يمكن أن تكون حرا حقا إذا كنت شاهدا على تعرض الآخرين للاضطهاد ولا يمكنك أن ترفع صوتك أو إصبعك للاحتجاج أو للمساعدة».

وأكد كاتب المقال أن دولة الإمارات بحاجة إلى دعم وحماية حرية الرأي والتعبير، وإصلاح نظام العدالة المعيب والمسيس، وأن يكون الجميع مسؤول أمام القانون بغض النظر عن رتبة أو اتصال الأسرة، مطالبا دولة الإمارات بإلقاء نظرة فاحصة على معاملتها لغير المواطنين وعلى الإساءات المتفشية والعنصرية في سجونها، وإجراء مراجعات حول الآثار المزعزعة للاستقرار جراء سياستها الخارجية.

واختتم الكاتب بالقول: «ولكن نظرا لهذه القائمة، فإن الإجراء الأكثر سهولة كان، مجرد تعيين وزيرة للتسامح وأخرى للسعادة، ودعوة صحفيين غربيين لناطحة سحاب تتكون من 51 طابقا تطل على الطريق السريع من ست حارات».

المصدر | الخليج الجديد + متابعات