الأربعاء 18 مايو 2016 06:05 ص

واصل النفط الخام مكاسبه السعرية مقتربا من سعر 50 دولارا للبرميل، ليسجل برنت أعلى مستوى في ستة أشهر والأمريكي في سبعة أشهر، بدعم من استمرار حالة تراجع الإمدادات في أمريكا وكندا وليبيا ونيجيريا، ما قلص الفجوة بين العرض والطلب، وزاد حالة التفاؤل في السوق بتجاوز حالة تخمة المعروض.

وتشير توقعات اقتصادية إلى تراجع المخزونات النفطية الأمريكية وتحسن مؤشرات الطلب في الصين، ما يبشر بقرب استعادة السوق مستويات متوسطة للأسعار تزداد نموا - بحسب مصارف ومؤسسات مالية دولية - في النصف الثاني من العام الجاري.

وترشح التوقعات حدوث تراجعات حادة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي خلال العام الجاري، ما دفع دوائر اقتصادية تتحدث عن تعاف أسرع من المتوقع في سوق النفط الخام، وذلك رغم النمو القياسي في صادرات أوبك، والارتفاع الموازي للإنتاج الروسي.

وارتفع النفط في العقود الآجلة للجلسة الثانية على التوالي، أمس، وصعد الخام الأمريكي لأعلى مستوياته في سبعة أشهر، مع تركيز السوق على حالات تعطل الإمدادات التي دفعت جولدمان ساكس لإصدار تقديرات متفائلة للأسعار في الأمد القريب بعد تشاؤمه لفترة طويلة.

وأظهرت بيانات رسمية الأربعاء انخفاض صادرات النفط السعودية في مارس(آذار) إلى 7.541 مليون برميل يومياً من 7.553 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط)، بالتزامن مع تراجع التخمة النفطية وزيادة الطلب على النفط، لتقترب الأسعار أكثر من عتبة 50 دولاراً.

وكان بنك غولدمان ساكس، أكد الإثنين، أن الفائض النفطي الذي كان سبباً في انهيار الأسعار، تحول إلى عجز طفيفٍ، في الوقت الذي تستعر فيه الحرائق في كندا، وتعطل الإنتاج في نيجيريا.

وكانت السلطات المحلية في ولاية ألبرتا الكندية قالت الثلاثاء، إن إنتاج النفط تراج في الولاية الكندية، بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً، بسبب الحرائق ومخلفاً خسائر مالية بحوالي مليار دولار يومياً للولاية الواقعة في غرب كندا.

وفي نيجيريا، تسببت التحركات والاحتجاجات من جهة وأعمال العنف المسلح، في تراجع الإنتاج بحوالي 40% بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً، حسب نائب وزير الدولة للنفط ايمانويل كاشيكيو.

وساهمت هذه المعطيات الجديدة في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الآسيوية صباح الأربعاء، فكسب الخام الخفيف 14 سنتاً إضافياً بالارتفاع إلى 48.45 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع نفط برنت إلى 49.36 دولاراً.

من جهته، قال روبين نوبل؛ مدير شركة (أوكسيرا) البريطانية للاستشارات المالية لصحيفة الاقتصادية، إن السوق يتجه إلى التعافي بشكل جيد وأسرع من المتوقع، ما جعل مؤسسات مالية كانت تتبنى قبل شهور رؤية متشائمة للسوق، تتحول إلى تبني رؤية متفائلة، ومنها بنك جولدمان ساكس الذي أسهم تقريره الأخير في تعزيز نمو الأسعار.

وأشار إلى أن الانخفاض السابق الحاد للأسعار كان وفق دورات اقتصادية متكررة يخوضها السوق كل عدة سنوات، وهو ما أحسنت قراءته منظمة أوبك، وأكدت ثقتها في قدرة السوق على التعافي تلقائيا وفق تفاعلات العرض والطلب، متوقعا أن تكون الضغوط أقل على الاجتماع الوزاري لأوبك في 2 يونيو/حزيران المقبل، لكن ستبقى الإشكالية الأكبر في الحفاظ على وحدة المنظمة والتقريب بين مواقف المنتجين.

وأوضح أن انخفاض الأسعار كان له شق إيجابي مهم، وهو تحفيز دول الإنتاج الكبرى على الأخذ بالاقتصاد المتنوع، ووجدنا السعودية تفاجئ الأوساط الدولية برؤية 2030 التي تنهي عقودا من الاعتماد على النفط الخام كمورد أوحد للاقتصاد القومي، مشيرا إلى أن هذه الخطة ليست تفاعلا وقتيا مع الأزمة بل هي استراتيجية عمل مستقبلية جيدة وممتدة التأثير وستحصد نتائجها المتميزة الأجيال القادمة.

وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 أمنت اقتصاديات المملكة لعقود مقبلة، موضحا أن إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي ستكون تجربة ثرية وموضع متابعة من عديد من دول العالم لأخذ المنحى نفسه، وأن جذب الاستثمارات وتحسين المنظومة الضريبية، وترشيد الإنفاق باتت تحديات أساسية تواجه رفع معدلات النمو الاقتصادي في أغلب دول العالم.

من ناحيته، أوضح جارمو كوتيلايني كبير الاقتصاديين في المجلس الاقتصاد البحريني، أن طرح أرامكو للخصخصة الجزئية، سيكون حدثا استثنائيا في البورصات الدولية، وسيمكن من ضخ عوائد جيدة في شرايين الاقتصاد السعودي تمكنه من تنفيذ خطة التحول الاقتصادي، مشيرا إلى تنمية قطاع الطاقة الشمسية على سبيل المثال يمكن أن يحقق طفرة واسعة في البلاد أشبه بما تحققت مع بداية تفجر النفط.

وبين أن سوق النفط الخام مقبل على أزمة في المعروض، إذا استمر تأثير الظروف الحالية، خاصة تراجع الإنتاجين الأمريكي والكندي واستهداف المنشآت النفطية في ليبيا ونيجيريا، مشيرا إلى أن استقرار الشرق الأوسط من المفترض أن يؤمن الإمدادات النفطية بشكل جيد.

وأضاف أن إنتاج نيجيريا تراجع 40% ليسجل أدنى مستوى في 22 عاما، بينما تقلص المعروض الكندي نحو 2.5 مليون برميل، علاوة على استمرار الاعتداءات على حقول النفط والغاز في العراق، وهو ما يعني أن الكوارث الطبيعية مثل ما يحدث في كندا أو أمريكا لها تأثيرها الواسع على السوق، كما أن عدم الاستقرار السياسي في أفريقيا والشرق الأوسط له تأثير مماثل، وصبت تلك الحوادث في مصلحة دعم الأسعار.

وأشار إلى أن هذه التأثيرات ورغم فداحتها فإنها مؤقتة، وأن استقرار السوق مرهون بتوازن حقيقي ومستقر بين العرض والطلب، لافتا إلى أن المكاسب الحالية لا تغني عن فتح ملف تجميد الإنتاج مرة أخرى.

وكانت أسعار النفط الخام، تراجعت بنسبة 75%، منذ منتصف عام 2014، هبوطا من 120 دولارا أمريكيا للبرميل، إلى أقل من 19 دولارا في أحد الأوقات، ما دفع العديد من حكومات الدول المنتجة، والشركات، لخفض نفقاتها.

 
 
المصدر | الخليج الجديد+ متابعات