الأربعاء 8 يونيو 2016 07:06 ص

جاءت تغريدات الناشط والمعارض الإماراتي «حمد الشامسي»، التي أشاد فيها بصمود الشيخ «سلطان بن كايد القاسمي» رئيس جمعية «الإصلاح» المحظورة في الإمارات، والمحبوس منذ أبريل/ نيسان 2012، ردا على مسلسل «خيانة وطن» الذي قال تقرير حقوقي إنه يمثل حملة ممنهجة لتشويه صورة الإصلاحيين في الإمارات.

«الشامسي»، أشاد في تغريدات له، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بصمود الشيخ «القاسمي»، وكتب: «الشيخ سلطان بن كايد، عزيز قومه، عرضت عليه المناصب مقابل التخلي عن دعوة الإصلاح، فأبى».

وأضاف: «احتجز الشيخ سلطان بن كايد، في قصر حاكم رأس الخيمة، لـ3 شهور ليتنازل عن دعوة الإصلاح، فأبى.. وفضل السجن على القصر».

وتابع: «سلطان بن كايد، رئيس دعوة الإصلاح، هو أب، ومعلم، يعلمنا معنى الوطنية الحقيقية».

تشويه بالفن

تغريدات «الشامسي»، قال إنها بمناسبة عرض الحلقة الثانية من مسلسل «خيانة وطن»، الذي يعرض على فضائية «أبو ظبي»، والذي قال تقرير حقوقي إنه يشوه صورة «جمعية دعوة الإصلاح»، في الإمارات.

وبحسب تقرير لمركز الإمارات للدراسات والإعلام «إيماسك»، حمل عنوان «تشويه الإصلاحيين من المدونات وحتى المسلسلات»، نشر في 28 مايو/ أيار الماضي، وثق ما أسماه «كيف يدير الاستبداد إعلامه للانقضاض على سمعة المطالبين بحرية الشعب والحديث عنهم بأبشع الأوصاف».

وأوضح التقرير أن «هناك تسلسل بوليسي، مشبع بعمق الخسارة والنذالة التي يعيدها قوبلتها جهاز أمن الدولة، لإثارة المزيد من التخويف من الدعوة للإصلاح، والبحث عن الحرية التي يستبيحها الجهاز كل يوم، ذابحاً القيم والهوية الوطنية الجامعة».

ولفت التقرير إلى نشر المطرب الإماراتي «حسين الجسمي» عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا قصيرا من شارة مسلسل «خيانة وطن» التي سجلها بصوته، وتعاون فيها مع الممثل والمنتج «حبيب غلوم» وزوجته الممثلة «هيفاء حسين»، المقتبس عن رواية «الحب والأمن والتنظيم»، بعد كانت تحمل الرواية اسم «ريتاج» وتم تغيرها لـ«خيانة وطن» وتحكي قصة «التنظيم السري وخيانة قياداته لأسرهم قبل أوطانهم».

واعتبر التقرير أنه عنوان «خسيس»، لمجموعة من الصبيان الذين يتسلقون لجني المزيد من الأموال على حساب كرامة الإماراتيين وتمزيق بيتهم الداخلي، وهو من تلك العناوين التي تزيد الإماراتيين إيماناً بأن الإعلام الإماراتي الخاضع لسيطرة أمنية غارق حتى أذنيه في وحّل مواجهة حقوق الإنسان وخدمة «الدخيل» على المهنة.

وأوضح التقرير أن المسلسل يأخذ أكثر من مجرد مواجهة «جمعية الإصلاح»، التي تبنت الفعل الخيري في الدولة لعقود، ويأخذ أكثر من مجرد هدم «فكرة» أو «مشروع الإصلاح»، الذي قدم في مارس/ آذار 2011، «لذلك يركز المسلسل -كما الرواية- على ما هو أسهل عبر مهاجمة ذوات الإماراتيين ومصداقيتهم وطباعهم وذكائهم أو حتى مظاهرهم وأشكالهم».

وأضاف: «هذا النمط من القصف المتواصل لن يترك أي فرصة من أجل مناقشة الأفكار أو البرامج أو الإنجازات؛ حيث تُمحى هوية الأفكار بالتبعية عبر تشويه صورة أولئك الأشخاص الذين يعبرون عنها».

ووفقا للتقرير، لا يتطرق العفن المُجرم وفق كل القوانين الإماراتية والإنسانية الدولية إلى المعتقلين بصفتهم الإماراتية، وإنجازاتهم ودورهم في نهضة الإمارات، وبينهم الدكتور الشيخ «سلطان بن كايد القاسمي» سليل أسرة «القواسم» وابن عم حاكم رأس الخيمة، ومستشار حاكم رأس الخيمة السابق الدكتور «محمد المنصوري» وهو خبير قانوني، والدكتور «محمد الركن» الخبير الدستوري، وعالم الاقتصاد «ناصر بن غيث»، وعشرات الآخرين، إلا إن الهجوم على «دعوة الإصلاح» واتهامها بالعمالة، وظهور أضحوكة «البيعة» للخارج، وعلاقته بتنظيم «الإخوان المسلمين»، وقانون الإرهاب، ليس الغرض منه النيل من شخصياتهم وعائلاتهم بقدر ما هو الحاجة إلى إضاعة الحقوق والحريات وتمييع «عريضة الإصلاحات».

وكان «عبد الله» نجل «بن كايد»، كشف عن توقيف مسلحين لوالده، ونقله إلى قصر حاكم إمارة رأس الخيمة، وأنه رفض التوقيع على تعهدات ووثائق، لم يكشف عن محتواها.

وإمارة رأس الخيمة هي ثاني أصغر الإمارات السبع في الاتحاد الذي يضم أيضا أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة.

وقبل اعتقاله بعامين، تزعم الشيخ «سلطان بن كايد القاسمي» ما أصبح يعرف بـ«دعوة الإصلاح»، وهي مجموعة من النشطاء الإماراتيين يطالبون بإصلاحات سياسية، لاحقتهم أجهزة الأمن، وأفضى التضييق عليهم إلى تجريد سبعة منهم من جنسياتهم، وسجن ستة منهم لرفضهم مغادرة البلاد.

معاناة

وبحسب منظمات حقوقية، يتجه حال معتقلي الرأي في الإمارات للأسوأ، فقد دأبت السلطات خلال السنوات الأربع الماضية، على استخدام وسيلتي الاعتقال التعسفي، والإخفاء قسرًا والمجرمتين بالقانون الدولي، لمحاربة أي مطالب إصلاحية أو حتى حقوقية.

وعلى الرغم من إخفاء الإمارات لعدد المعتقلين الحقيقي لديها، ومنعها أي تواصل حقوقي معهم، إلا أن «الائتلاف العالمي للحريات والحقوق»، أكد أن إحصائية قام بها كشفت أن عدد المعتقلين في سجون الإمارات وصل إلى 204 معتقلين يحملون 13 جنسية مختلفة، وتصدر أبناء الإمارات أعداد المعتقلين، حيث وصل عددهم إلى 108.

ويتهم المعتقلون وذووهم، السلطات الإماراتية بارتكاب انتهاكات كبيرة بحقهم، أبرزها التعذيب الشديد ومنعهم من الزيارات لمدة طويلة، ومنعهم من الحصول على حقوقهم القانونية من محامين ومحاكمات عادلة، بل وصل الأمر لملاحقة محاميهم واعتقالهم كما حدث مع الحقوقي الدكتور «محمد الركن»، المعتقل على خلفية دفاعه عن المواطنين السبعة.

لم تقتصر الانتهاكات الحقوقية للسلطات الإماراتية على معارضيها، ولكنها وصلت لانتهاك أبسط حقوق ذويهم، كنوع من العقاب الجماعي تمارسه الدولة ضد أفراد، بحسب المنظمات.

ونقلت المنظمات الحقوقية عدة تلك الانتهاكات، وأبرزها مصادرة مصادر الرزق الخاصة بهم، واعتقالهم واختطافهم تعسفيًا، ومنعهم من السفر، وكذلك منعهم من تجديد هوياتهم، وجوازات سفرهم، ومنع إصدار شهادات ميلاد للمواليد الجدد، خاصة ذوي المعتقلين الإسلاميين، بالإضافة لرفض السلطات الإماراتية إصدار خلاصات قيد الجنسية لبعض الأسر.

فيما نقل «المركز الدولي للحقوق والحريات» تلك الانتهاكات، مضيفًا إليها أنه تحرم نساء وبنات المعتقلين بسجون الإمارات من التعليم العالي، بالإضافة لتعرضهم لتهديدات مستمرة بالاعتقال وتلفيق التهم، والتي يتم تنفيذها في كثير من الأحيان.