الأحد 14 أغسطس 2016 08:08 ص

شدد الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني «حسن نصرالله» على أهمية معركة حلب كمعركة وجود بعدما كان وضعها في مصاف أم المعارك السورية من خلال تأكيده في نهاية حزيران/يونيو الماضي في ذكرى «مصطفى بدر الدين» على أن المعركة في حلب ستحدد مصير المشرق برمته، معتبرا أن سقوط المدينة بيد التكفيريين، سيضع سوريا ولبنان والعراق والأردن في دائرة الخطر، على حد تعبيره.

جاء ذلك في خطاب ألقاه، أمس السبت، في المهرجان المركزي بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب يوليو/تموز 2006 تحت عنوان «زمن الانتصارات في بنت جبيل»، والتي تأتي على وقع انتكاسة ميليشيا الحزب في حلب أمام فصائل المعارضة السورية.

وأعرب مراقبون عن خشيتهم من انعكاس التطورات الميدانية في حلب، على الاستقرار في لبنان وخصوصا في ضوء تدهور العلاقات العربية الإيرانية عموما والسعودية الإيرانية، وفي ظل استفحال المواجهات السورية وتعثر المفاوضات اليمنية.

هذا، ولم تستبعد أوساط سياسية أن تكون مغادرة السفير السعودي في لبنان «علي عواض العسيري» في هذا الوقت إلى بلاده مرتبطا بالخشية من الوضع الأمني رغم ما قيل إنه مغادرته بيروت هو نتيجة إجازة وليست لأسباب أمنية أو سياسية.

وسجلت دعوات دبلوماسية غربية لإيجاد أرضية تفاهم تخرج الوضع من النفق المظلم ولا سيما مع الاستعداد لبت عدد من القضايا من بينها التمديد لقائد الجيش العماد «جان قهوجي» التي يقابلها تهديد من «التيار الوطني الحر» بالتصعيد واتخاذ موقف داخل الحكومة معطوفا على استياء «عوني» من تراجع حظوظ انتخاب العماد «ميشال عون» رئيسا بعد ارتفاع موجة التفاؤل بانتخابه خلال أغسطس/آب.

من جانبه، توقع «نبيه بري» رئيسا قبل نهاية العام، لكن مصادر مقربة منه أوضحت أن موقف «بري» هو بمثابة تحفيز للسياسيين للاتفاق على انتخاب رئيس أكثر مما هو موقف مبني على معطيات.

وجدد رئيس البرلمان تشديده على موضوع السلة الكاملة لإيجاد الحل للرئاسة، معتبرا أن تجربة الدوحة أكبر دليل، إلا أنه يرى أن انتخاب الرئيس لوحده لا يحل المشاكل والأزمات السياسية القائمة.

في المقابل، فإن رئيس الحكومة «تمام سلام» أبدى تشاؤمه باقتراب موعد الحل، ورد على ما يحكى في أوساط «التيار الوطني الحر »عن حل رئاسي في سبتمبر/أيلول أو مواجهة في أكتوبر/تشرين الأول بالقول: «أيلول على الأبواب، ولا ضوء في الأفق، ومعاناتنا طويلة في ظل هذا القصور في الملف الرئاسي وهو قصور يتكرر منذ زمن الاستحقاق الرئاسي».

وأضاف «سلام»: «لا مكان لمواجهات لأن الجميع في مأزق ولو توافرت الظروف قبل اليوم لكانت المواجهة وقعت منذ زمن، الفعل الممكن هو الاستقالة من الحكومة، وهو لا يقدم شيئا، بل بالعكس يسيء إلى المؤسسات ويدفع إلى انهيار إضافي، وإذا صمم اللبنانيون على خراب بلدهم فلا يمكن أي قرار دولي أن يحفظ استقرارهم، فالمجتمع الدولي حـــريــص على استــقرار لبنان لكن هذا الحرص يسقط أمام إرادة اللبنانيين».

وتصاعدت مؤخرا، في الأوساط السياسية بلبنان، نبرة حنق وغضب واستنكار لما يعانيه البلد من فراغ سياسي وفترة الشغور الرئاسي المستمرة من أكثر من عامين، وهي حالة يتهم فيها «حزب الله» ومن ورائه الأجندة الإيرانية لتوسيع نفوذ طهران بالمنطقة.

وحمل الناشطون والسياسيون في لبنان، ميليشيات «حزب الله» سبب حالة الفراغ السياسي الذي يعيشها البلد، وهو ما أرجعه السياسي اللبناني ووزير العدل السابق «أشرف ريفي»، إلى أن إيران لن تسمح بانتخاب رئيس طالما لم تفرغ من أجندتها بعد.

وربط بعض الناشطين السياسيين في بيروت، بين الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد، والحرب السورية الدائرة في الجوار؛ حيث اعتبر الناشط «محمد الحاقان» أن «حزب الله» أقحم نفسه في نفق مظلم لا مخرج منه إما بانتصار رئيس النظام السوري «بشار الأسد» أو انتحار الميليشيا الشيعية.

ورأى مراقبون، أن تعطيل «حزب الله» لقدوم رئيس لبناني بسبب رغبته في أن يعود منصورا أولا من سوريا حتى يتفرغ إلى الأجندة الإيرانية في لبنان، مشيرين إلى أن الرئاسة اللبنانية تدخل ضمن عملية التقسيم ومد النفوذ التي تعمل عليها طهران في المنطقة.

وفي السياق ذاته، ربط سياسيون لبنانيون مؤخرا تعطل الرئاسة في بيروت بسلاح «حزب الله» غير الشرعي؛ حيث تلجأ قيادات الميليشيا الشيعية للتذرع بسوء النظام السياسي في لبنان وتقترح مشاريع تهدف من خلالها بسط سيطرتها بالسلاح غير الشرعي رغبة منه في إبقاء لبنان بحالة الفراغ.

ويروج «حزب الله» وأتباعه لادعاءات مفادها أن النظام المنبثق عن دستور اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان عام 1989، هو السبب وراء حالة الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد حاليا، داعين للبحث عن صيغ نظام سياسي جديد يقترحها ويحددها الحزب.

لكن الصيغ المختلفة التي طرحها «حزب الله» بهدف الاتفاق على قانون انتخابات جديد، اعتبرها الناشطون السياسيون انقلابا كاملا على دستور الطائف يتضمن في خلاصته سعيا لفرض هيمنة «حزب الله» على لبنان باستخدام سلاحه غير الشرعي وتبعيته الإيرانية، خلافا لرغبة وتطلعات الشعب اللبناني.

وفيما تخرق ميليشيات «حزب الله» الدستور اللبناني وتتدخل في شؤون دول الجوار لإثارة الصراعات المذهبية في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها، تختلف فرضيات دوافعه وراء رغبة الحزب في إبقاء لبنان بحالة من الفراغ السياسي وعدم الاستقرار، ليتسنى له استخدامها كمنصة لتنفيذ خطط وطموحات النظام الإيراني في المنطقة على أشلاء الحروب الأهلية التي يثيرها في المنطقة.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي