السبت 15 نوفمبر 2014 11:11 م

استخدم المسلمون أثناء حياة الرسول القطع الذهبية البيزنطية، والدراهم الفضية الساسانية.

وفي عهد الخليفة «عمر بن الخطاب» وضعت «الدولة الإسلامية» بصماتها على العملات رغم الإبقاء على أسماء جهة السك والتاريخ الروماني المنقوش على القطع المعدنية، وذلك بضرب الدراهم الفضية على الطريقة الكروية، ووُضِعَ معيار النقدين على أساس 1.43 درهم فضي لكل دينار ذهبي، إلى جانب إضافة عبارات إسلامية، مثل: «الحمد لله، محمد رسول الله، لا إله إلا الله».

وتم الحفاظ على شكل الدينار الذهبي طوال العهود الإسلامية إلى زمن الخلافة الإسلامية العثمانية التي كان لها قطعها من الدينار الذهبي والدراهم الفضية الإسلامية.

الدينار الإسلامي الحديث 

طرح الدينار الإسلامي الحديث لأول مرة على يد رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمدعام 1997 كبديل للدولار للتعامل التجاري والنقدي بين الدولة الإسلامية ولم يكتب للفكرة النجاح بسبب الضغوط الدولية وبعد الأزمة الاقتصادية نهاية 2008 والانهيار في أسعار العملات الرئيسية آنذاك مع ارتفاع سعر الذهب راجت الفكرة مرة أخرى حتى أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» عن نيته تنفيذها.

وقد رجح المحلل الاقتصادي «أحمد الجبير» أن يكون للتعامل بالدينار الذهبي الإسلامي فوائد عديدة منها أنه عملة نموذجية تسهم في تسهيل التجارة الدولية وزيادة حجمها ويقلل من عمليات المضاربة في العملات الورقية، ويزيد من حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية لأنه من الذهب وسعره مستقر، ويتحدد سعره حسب سعر الذهب وبذلك يتفادى خطر المضاربة بخلاف العملات الورقية المختلفة، ولا يحمل أي آثار تضخمية.

وقال «الجبير» مناقشاً فكرة الدينار الذهبي الإسلامي أن الاعتماد على الدينار الذهبي الإسلامي كوحدة نقدية موحدة بين دول العالم الإسلامي سوف يسهم في تخفيض تكاليف صرف العملات وتحويل الفوائض المالية إلى دول العجز المالي وتقوية مركزها العالمي والاقتصادي وبذلك تتحقق أمنيات وأهداف المصارف الإسلامية.

داعش ينفذ الفكرة

وكان بيان صادر عن ما يسمى «ديوان بيت المال» في «الدولة الإسلامية» قال إن سك هذه العملة يجري بعيدا عن النظام النقدي الذي فرض على المسلمين وأهدر ثرواتهم.

وأضاف البيان أن التنظيم قام بدراسة الموضوع وتقديم مشروع متكامل لسك عملة قائمة على القيمة الذاتية لمعدني الذهب والفضة، مشيرا إلى أن مختصين ناقشوا الأمر من جميع جوانبه، وتم رفع التوصيات إلى «مجلس الشورى» الذي وافق عليه.

ووفقا لبيان التنظيم، سيتم سك العملة من عدة فئات، وسيتولى «بيت المال» تنظيم عملية السك وتحديد قيمة العملات وكيفية التعامل معها، معتبرا أن سك هذه العملة خطوة لتثبيت أركان «الخلافة الإسلامية«.

وتتكون العملات التي يعتزم التنظيم إصدارها من ثلاث فئات: الأولى من معدن النحاس، وتضم قطعة ”عشرة فلوس“ و”عشرون فلسا“، بينما تتكون الثانية من القطع الفضية وهي ”درهم واحد“، و”خمسة دراهم“ و”عشرة دراهم“ و”عشرون درهما“، أما الفئة الثالثة فهي القطع الذهبية وتتكون من عملة ”دينار“ و”خمسة دنانير.

خبراء يقللون من أهمية الخطوة

وقد قلل بعض الخبراء الاقتصاديين من أهمية خطوة تنظيم الدولة قائلين أنها ستكون مهمة فقط إذا تم استخدامها في معاملات تجارية خارجية ودولية وليس فقط للاستخدام المحلي في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وقال المحلل السياسي والاقتصادي المقيم في تركيا «شهيد بولسين» إن القضية الرئيسية، هي التداول والتجارة الخارجية. على سبيل المثال، من هم الشركاء التجاريين الرئيسيين للدولة الإسلامية؟ ما هي البضائع التي يبيعونها دوليا؟ ومهربي النفط التركي هل سيكون عليهم الدفع بدينار من الذهب أو ستستمر الدولة الاسلامية في قبول الليرة أو الدولار؟

وإذا كان للدولة تأثير كبير على التجارة الدولية ويرفضون قبول أي عملة أخرى إلى جانب عملتهم، بالتأكيد سوف يكون لها تأثير. أما إذا كانوا يشترون بالدينار، وقوى اقتصادية أخرى تقبل عملتهم، في حين أنها تستمر في البيع وقبول الليرة أو الدولار. فلا أعتقد أن لها قيمة، وبالطبع، سيتم استنزاف احتياطي الذهب الخاص بالدولة.

وذكر أن هناك استخدام محدود للدينار الذهب في ولاية كيلانتان في ماليزيا (تقريبا نفس حجم المنطقة الخاضعة لسيطرة الدولة)، والنظام المالي العالمي لم يتأثر بذلك.

إذا أمكن إنشاء كتلة تجارية فيها دينار الذهب هي العملة الوحيدة للبيع والشراء (كما اقترح فعلا القذافي من قبل منذ سنوات عديدة)، فمن المؤكد أن التأثير سيكون ضخم على النظام المالي العالمي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات