الاثنين 1 ديسمبر 2014 12:12 ص

تواجه عُمان؛ أقرب حليف سياسي لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط كارثة اقتصادية مُحتملة نتيجة الانهيار في أسعار النفط الخام التي تأتي في وقت متقلّبٍ للسلطنة وحاكمها طريح فراش المرض خارج حدود السلطنة.

وتعرضت الدولة التي تمتلك موقعًا استراتيجيًا عند مدخل الخليج «الفارسي» لانخفاض قيمة صادراتها الرئيسية هذا العام، بالإضافة إلى الارتفاع البالغ في تكلفة إنتاج النفط من آبارها السحيقة في الزمن والغور. وتمثل صادرات الغاز والنفط حوالي 75% من إيرادات الحكومة العُمانية، وقد ضبطت ميزانيتها عند مستوى سعر برميل النفط فوق 85 دولار.

ومما يزيد الطين بلّه؛ فإن الاضطرابات الحالية في أسواق النفط العالمية تأتي في وقت حساس بالنسبة لمسقط، وسط تكهنات حول صحة زعيمها - السلطان «قابوس بن سعيد» - الذين يعاني المرض منذ وقت طويلة. ووضعت «أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية» السلطان «قابوس» بعد فترة دراسة بها على عرشه بدعم من الحكومة البريطانية في انقلاب غير دموي أطاح بوالده في عام 1970م، ومن وقتها والعلاقات مع لندن في قمة ازدهارها.

وفي الوقت الذي يُظهر فيه انخفاض أسعار النفط تحديًا خطيرًا للاقتصاد العُماني يرقد السلطان «قابوس» على سرير المرض في ألمانيا؛ حيث يُعتقد أنه يتلقي العلاج الطبي لمرض غير معروف على مدى الأشهر الأربعة الماضية. وفي محاولة لطمأنة شعبه على صحته، فقد ظهر في شريط فيديو يوجه كلمة لشعبه مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، وبدا بالفعل أن المرض قد أنهكه وأوهن قواه، لكن مصادر قالت إن غيابه قد جمّد عملية اتخاذ القرارات التي تحتاجها السلطنة على مستوى كثير من النواحي.الأمير «هاري» والسيد «هيثم بن طارق آل سعيد» أحد خلفاء «قابوس» المحتملين

وقد تسبب غياب السلطان «قابوس» طيلة هذه الفترة في قلق داخل عمان وبين أقرب جيرانها، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن من سيتولى العرش في ظل عدم وجود أبناء للسلطان «قابوس»، وتضاءل آمال شفائه قريبًا. وقام الأمير «هاري» بزيارة رسمية لسلطنة عمان الشهر الماضي، وكان في استقباله السيد «هيثم بن طارق آل سعيد» - أحد خلفاء «قابوس» المحتملين، وظهر جليًا فراغ القيادة المحتمل الذي قد يحدث قريبًا في هذه الدولة العربية الاستراتيجية المهمة على الساحة الإقليمية والعالمية.

ومن المتوقع أن تسبب احتمالية عدم الاستقرار في سلطنة عمان جرّاء انخفاض أسعار النفط، وحالة عدم اليقين بشأن القيادة بعض المسئولين في وزارة الخارجية العُمانية، خاصة بعد أن لعبت عُمان دورًا محوريًا في بناء علاقات مُؤقتة بين الولايات المتحدة وشركائها العرب في «مجلس التعاون الخليجي» والجمهورية الإيرانية.

كما تُعدّ عُمان شريكًا تجاريًا رئيسيًا للمملكة المتحدة في علاقة تمتد جذورها إلى أعماق فجر صناعة النفط في الخليج. وتمتلك شركة «رويال داتش شل» حصة 34% في شركة «تنمية نفط عمان» التي تضخ 80% من النفط الخام في البلاد، وثاني أكبر جهات التوظيف في مسقط. كما تحظى شركة «بريتيش بتروليوم» بامتيازات ضخمة لتطوير مستودعات الغاز الطبيعي «الضيقة» في السلطنة.

وفي السياق ذاته؛ تأتي مسقط على رأس الدول التي تستورد المنتجات البريطانية المختلفة، ولا تزال هي الدولة الخليجية الوحيدة بين دول الخليج الغنية بالنفط التي تشتري مقاتلات «تايفون» من «بي آي إي سيستمز» البريطانية.

وعلى النقيض من منتجي النفط الخليجيين تعاني صناعة النفط في سلطنة عمان انخفاضًا لأكثر من عشر سنوات، مع تراجع العديد من الحقول التي تعود إلى فترة الثلاثينيات، والتي تحولت تدريجيًا إلى مجرد آبارٍ جافة في الصحراء. وللحفاظ على الإنتاج فوق 990 ألف برميل يوميًا يتطلب استخدام تكنولوجيا باهظة الثمن تُعرف باسم «أساليب الاستخلاص المعزز للنفط»، الأمر الذي يجعل عمان واحدة من أغلى الأماكن في الخليج فيما يتعلق بضخ النفط الخام. وسيتم تصنيف ربع الإنتاج النفطي لعُمان الخام بنهاية العقد الحالي بــ«الثقيل» لكونه بحاجة إلى «أساليب الاستخلاص المعزز للنفط» عالية التكلفة؛ والتي تشمل ضخ المياه لزيادة الضغط في الآبار والحقول التي استنفدت ما بداخلها تقريبًا. متوسط تكاليف الإنتاج في هذه الخزانات يمكن أن يتجاوز 12 دولارًا للبرميل، بالمقارنة مع حوالي 2 دولار للبرميل الواحد عبر الحدود في المملكة العربية السعودية.

يُضاف إلى التحدي العماني؛ أنه بالرغم من كون مسقط عضوًا رئيسيًا في تحالف دول «مجلس التعاون الخليجي» إلا إنها خارج مجموعة «أوبك» النفطية، ويقتصر دورها على الحضور بصفة مراقب، وهو ما يجعلها بلا أدنى تأثير على سياسات المنظمة. وبالنظر إلى التكاليف العالية والاحتياطيات المتناقصة باستمرار فإنه يمكن القول بأن عمان هي الخاسر الأكبر من قرار «أوبك» بالحفاظ على الضخ كما هو في نفس معدلاته.

لقراءة المقال الأصلي (اضغط هنا)

المصدر | ديلي تليجراف - أندرو كريتشلو