الاثنين 22 ديسمبر 2014 12:12 ص

هل سيؤدي تراجع أسعار النفط إلى تعظيم فائدة منطقة الشرق الأوسط وأوراسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أم سيقود إلى تآكل تلك المناطق؟

ويبدو الجواب واضحًا للوهلة الأولى، تحتاج فنزويلا ونيجيريا وإيران إلى أسعار النفط الخام عند 110 دولار للبرميل لتمويل احتياجاتهم في وضعهم الراهن، وليست روسيا – التي يعتمد أكثر من نصف ميزانيتها الحكومية على الذهب الأسود – ببعيدة أيضًا، وأعلنت المملكة العربية السعودية التي فعلت الكثير لوقف «الربيع العربي» في السنوات الأخيرة عن مشاريع نفطية جديدة بتكلفة بلغت 500 مليار دولار كخطوة استباقية لغلق الطريق على أي سخط شعبي قد يستغله خصوم الرياض ومن ثمّ يحدث ما حدث في بلدان قريبة في المنطقة.

لكن الأمور تبدو مُعقّدةً أكثر مما هي عليه.

في روسيا؛ يتمتع «فلاديمير بوتين» بتقييم إيجابيٍ يصل إلى حوالي 80%، ويربط الخيال الشعبي الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة بالأزمة الحالية. (وتبدو شدة الأزمة واضحة في اثنين من التقديرات: فقد الروبل 50% من قيمته خلال عام 2014م، ومن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي ما بين 4% إلى 5% العام المقبل). آلة الدعاية الحكومية مشغولة بالفعل ببيع فكرة (من خلال مصادر مستقلة) أن شركة «روسنفت» العملاقة للطاقة – أحد أكبر الشركات الأكثر مديونية في العالم – ربما تواجه مشكلات سداد أكثر من 7 مليار دولار هذا الشهر بسبب العقوبات الغربية التي منعتها من الوصول إلى أسواق رأس المال الأجنبية. وقد قدّم بوتين لصديقه «إيجور سيتشين» - رئيس روسنفت ورمزالمحسوبية التجارية البحتة - يد المساعدة من خلال البنك المركزي والمصارف الخاصة المختلفة التي تقبع تحت نفوذه، وأعرب عن أمنياته تعزيز علم النفس الدفاعي للمجتمع الذي يعاني انعدام الثقة العميق من الغرب.

وفي فنزويلا؛ يعتقد البعض أن تزامن العقوبات التي اعتُمدت مؤخرًا من قبل الكونجرس الأمريكي ضد التسلسل الهرمي لـ«أنصار التشافيزية» وانهيار أسعار النفط سوف يعطي الرئيس «نيكولاس مادورو» – الذي كان له نصيب من الصخب في المسيرات الحاشدة الأخيرة - فرصة للقيام بما فعله فيدل كاسترو عندما أعلن «الفترة الخاصة» في كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مطالبًا شعبه بالمقاومة لتحقيق نصر مؤزرٍ ضد قوات متفوقة.

وفي المملكة العربية السعودية التي راكمت حكومتها 750 مليار دولار كاحتياطي وأعربت عن ثقتها في إمكانية تفادي عاصفة انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة، فإن النعمة قد تأتي في شكل مختلف. فإذا ظل النفط أقل من سعر التعادل للعديد من الشركات التي تعمل في طفرة الصخر الزيتي في داكوتا الشمالية وتكساس وغيرهما، فإن الإفلاس الجماعي قد ينهمر عبر قطاع الطاقة الأمريكي، مخففًا التهديد الرئيسي على المدى المتوسط للرياض من حيث المنافسة الدولية والضغط النزولي لفترة طويلة على الأسعار من خلال زيادة الإنتاج.

ماذا عن إيران؟ انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يضر بطهران. ولكن هناك نوعان من العوامل التي قد تخفف من حدّة الأمر. أولهما: حقيقة أن الحكومة - أو على الأقل جزء منه - تجسّد فصيلاً معتدلاً داخل النظام الشيعي يسعى لتحقيق تقارب تدريجي مع الغرب ويخوض صراعًا خفيًا مع رجال الدين المتشددين وحلفائهم.

ثانيهما: لا يقل أهمية؛ تظهر فيه البلاد وقد وجدت طرقًا للتحايل على العقوبات الدولية من خلال بيع المزيد من النفط أكثر مما كان يُعتقد، محققة ما لم تحققه من قبل أو تحت أي ظرف آخر، وهو نوع من التحسن بالمقارنة مع الوضع السائد قبل عام عندما كانت العقوبات تضغط بالفعل.

وأحاول جاهدًا بأي حال من الأحوال إقناع أي شخص أن انخفاض أسعار النفط هو أمرٌ جيدٌ للأنظمة الاستبدادية التي تتغذى على النفط الخام. وبصفة عامّة؛ فإن التراجع المؤلم في مصادر دخلهم الرئيسية لا يمكن أن يكون شيئًا جيدًا على المدى المتوسط. ولكن من الخطأ أن نعتقد أن الأزمات الاقتصادية تُطيح تلقائيًا بالديكتاتوريات أو تسبب ضررًا لها لا يمكن إصلاحه، وأن التأثير السياسي السلبي فوري.

وغالبًا ما تكون العواقب على المدى القصير هي عكس ما يتوقع المرء على المدى المتوسط. إن السلسلة السببية المدهشة من الآثار يمكنها أن تدير دفّة الأمور في اتجاه مخيبٍ للآمال نافخًا بعض الرُوح في هذه الأنواع من الأنظمة.

المصدر | بلوج إندبندنت - ألفارو فارغاس يوسا