الأربعاء 10 يونيو 2015 01:06 ص

المملكة العربية السعودية على وشك كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من قطع الرؤوس خلال عام واحد. وفي الوقت الذي لا يبدو فيه أن المملكة قد تتجاوز دولا مثل الصين وإيران في إجمالي عمليات الإعدام التي يتم تنفيذها، فإن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي تنفذ عقوبة الإعدام بقطع الرأس على ملأ من الناس، وباتت بوتيرة أسرع وأكثر من ذي قبل.

وخلال الأشهر الستة الماضية، أعدمت الحكومة في السعودية 94 شخصا على الاقل، مقارنة مع 87 على مدار عام 2014، وفقا لوكالة «فرانس برس». وينبغي أن تكون هذه الأنباء مروعة ومخيفة، ولكن الكثير من وسائل الإعلام باتت وكأن الأمر عادي جدًا وطبيعي ويتم المرور عليه مرور الكرام. ممارسات عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية قاسية لدرجة أن المراقبين العاديين للسياسات الخليجية فاتهم الحديث عن مغزى هذه الزيادة المؤلمة في عمليات الإعدام من عام 2014 إلى عام 2015.

وفي الواقع؛ فإنه في الوقت الذي استمر فيه عدد الإعدامات في الزيادة خلال فصل الربيع، فقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالا تحت عنوان «العدالة السعودية، قاسية ولكنها قادرة على ترك السيف» مسلطا الضوء على إمكانية الرأفة داخل النظام.

الزيادة في عمليات الإعدام دفعت الحكومة السعودية للإعلان عن وظائف جديدة بحثا عن «سيافين» ومنفذي حكم الإعدام لملائمة تلك الوتيرة والتماشي أيضا مع سرعتها. تحويل مثل هذه المسؤولية الخطيرة إلى الإعلانات المبوبة في يوم الأحد يشير إما إلى اليأس، أو اللا مبالاة بها، وكلاهما ليس دافعا مشجعا للغاية.

ولكن، إذا كان أي شخص يجب أن يتوقع منه هذا الاتجاه، فمن الملك «سلمان» وحاشيته الجديدة. فقد عمل هؤلاء الرجال بلا كلل من أجل مزيد من الخلط بين العدالة الجنائية وسلطة النظام الملكي، وفي الوقت نفسه يعيد الجميع تأكيد التزام الحكومة الصارم على ما يبدو بالحكم الاستبدادي.

وقد شيدت الحكومة السعودية نظاما للعدالة يعطي الأولوية للنظام الملكي فوق سيادة القانون أو حماية الحقوق والحريات الفردية. وفي هذا النظام؛ يمكن أن ينظر إلى ارتفاع عمليات الإعدام على اعتبارها أنها استجابة للاحتياجات السياسية المباشرة للنخبة الحاكمة.

وربما لا يرفض مسؤولو الحكومة بلا شك هذا الرأي القاسي للنظام القانوني المتقلب للخاص بأمتهم، معطيا الأولوية، كما فعل الملك «سلمان»، إلى استقلال مفترض للقضاء السعودي. وما لا يغفل عنه أحد أن القضاة السعوديين يمارسون صلاحيات واسعة في التفسير. ومع ذلك؛ فإن التقدير أو الاجتهاد في إصدار الحكم لا يتساوى مع الاستقلال عند إصداره، والمحاكم السعودية التي تصدر حكمها على المدانين بتعاطي المخدرات تخطئ دائما في جانب سيادة الحكومة في كثير من الأحيان على حساب حيادها. وكما يشير موضوع «نيويورك تايمز» سالف الذكر، فإنه عندما يتم إعادة تكوين العدالة الجنائية بوصفها وظيفة للأمن السلطوي، فإن المعارضة غير العنيفة «يعتقد أن تكون أكثر زعزعة للاستقرار من الزنا أو حتى القتل». وليس من المستغرب إذن أن عالم دين بارز وناشط سياسي هو الشيخ الشيعي «نمر باقر النمر» من بين المقرر قطع عنقهم.

ومما يدعو للسخرية والتفكير المحبط في الوقت ذاته، أن الحكومة سوف تصدر حكما ضد المغتصب الذي ثبتت جريمته بالسجن فقط عامين، بينما المدون «رائف بدوي» يقضي فترة بالسجن عشر سنوات بالإضافة إلى ألف جلدة يتم تنفيذها على فترات. إن ما يحدث هو تسخير نظام العدالة الجنائية المورق لخدمة الاستبداد، وهذا يتم وصفه بأن النظام القضائي يستخدم أفضل ما لديه ليصدر حكمه وتقديره، وبالتالي فإن هذا هو السياق الذي رفع معدل تنفيذ أحكام الإعدام إلى الضعف منذ عام 2014.

وقد سعى العديد من المعلقين لتقديم تفسيرات أكثر فنية للارتفاع غير المسبوق في عمليات الإعدام، وقد عزا بعضهم الزيادة إلى ارتفاع معدلات الفقر. وكما يقول المنطق، فإن هناك أقلية كبيرة نتيجة الفقر سلكت طريق الاتجار بالمخدرات، وقد أدت الزيادة في تلك الجريمة إلى زيادة موازية في تنفيذ عقوبة الإعدام.

وقد يفترض آخرون أن التغييرات المؤسسية هي المسؤولة عن ارتفاع نسبة التنفيذ. ووفقا لرويترز؛ يخمن السلك الدبلوماسي أنه تم تعيين المزيد من القضاة مؤخرا لمعالجة التراكم القضائي، ما يسمح بالسماع للمزيد من الطعون، وبالتالي تأييد المزيد من أحكام الإعدام التي تم إقرارها.

في هذه الحالة، كما تقول «واشنطن بوست»: «الارتفاع في عمليات الإعدام قد يكون ببساطة نتيجة قاتمة مترتبة على أفضل أداء للبيروقراطية».

هذه وجهات نظر تكنوقراط لافتة للنظر على الرغم من كونها عملية تقودها حسابات سياسية بالتأكيد. وارتفع معدل عمليات الإعدام بشكل كبير إلى جانب ارتفاع الاضطراب الإقليمي وصعود الملك الجديد الحريص على ترسيخ سلطاته المحلية. وفي مثل هذا المناخ؛ يعاقب أي مخالف للنظام السلطوي بأقسى الوسائل المتاحة؛ هناك أكثر من 40 عملية إعدام من أصل 94 عملية كانت لجرائم غير عنيفة.

وكما أقر الأمير السعودي «فيصل بن مشعل آل سعود»، فإن «القصاص» هو تحذير لردع المجرمين أكثر من كونه تشريع للعدالة، بل هو عمل سياسي يعود بالاستقرار مبددا ما كان قائما من «فوضى عارمة» بشكل مؤقت.

إذا اهتم المجتمع الدولي بعكس السياسات المتعلقة بعقوبة الإعدام التي تطبقها الحكومة السعودية، فإنه سيتم التوقف عن التساؤل عن الآليات البيروقراطية الداخلية، وبدء دفع سلسلة من الإصلاحات الملموسة التي من شأنها أن تفكك ولاية النظام القضائي المورق.

ومن شأن النظام القانوني المدون بالكامل وتأمين محاكمة عادلة وعلنية أمام هيئة محلفين أن تكون خطوات صعبة لكنها ضرورية من أجل إحلال تقدير مع استقلال فعلي.

دعونا لا نشعر بنفس الصدمة نفسها مرارا تجاه ممارسات العقوبة في المرة القادمة التي يحتاج فيها الملك الجديد إلى إثبات حسن النية. الآن، يمكن للحكومة السعودية أن تغمد السيف في جرابه عندما تريد. وفي المستقبل، يجب أن يبقى السيف كشيء طبيعي.