الأربعاء 11 سبتمبر 2019 12:10 م

كشفت تقارير غربية أن الصين عرضت على إيران اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة المدى في مشروعات الطاقة لمدة 25 عاما، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" لبكين، نهاية الشهر الماضي.

وتتعهد الصين وفقاً للعرض باستثمار 400 مليار دولار في تطوير مشروعات النفط والغاز، مقابل أن تمنح الحكومة الإيرانية بكين الحق في كيفية إدارة الاستثمارات وتسويق النفط والغاز ومنتجات البتروكيميائيات التي ستنفق فيها الاستثمارات.

وحسب تقرير نشرته مجلة "بتروليوم إيكونومست" الشهرية المتخصصة في الطاقة في عددها الحالي، يتناول اتفاق الشراكة السماح للصين بوضع 5 آلاف جندي في إيران لحماية هذه الاستثمارات الضخمة.

وقال مصدر في صناعة النفط الإيرانية للمجلة المتخصصة في الطاقة، إن 280 مليار دولار من المبلغ المرصود سيتم استثمارها في مشاريع النفط والغاز، فيما سترصد الـ120 مليار دولار المتبقية من المبلغ لمشاريع البنية التحتية كالطرق والكهرباء وشبكات الطرق وغيرها.

وتنص اتفاقية الاستراتيجية، على إعطاء الصين الأولوية في شراء النفط والغاز ومنتجات البتروكيميائيات الإيرانية وبحسم كبير يبلغ 12% من أسعار السوق، كما ينص كذلك على منح الشركات الصينية تعويضات مخاطر استثمارية تتراوح بين 6 و8%.

وحسب الاتفاقية "ستدفع الصين جزءاً من المبلغ بعملات الدول الناشئة التي تراكمت لديها من الفوائض التجارية مع الدول الآسيوية والأفريقية"، وهذا يعني أن الصين ستتمكن عبر الدفع بهذه العمولات من الحصول على حسومات أخرى. 

وتستهدف إيران عبر هذه الخطة إعادة تشغيل وتطوير صناعة الطاقة، حيث توقفت معظم المشاريع التي تم الاتفاق عليها بعد عودة الحظر الأمريكي وتهديد واشنطن للشركات الغربية بأنها ستواجه الحرمان من السوق الأمريكية واستخدام الدولار والمتاجرة في أدوات المال الأمريكية حال كسرها العقوبات المفروضة على طهران.

من جانبها، ترى مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية في تقرير الأسبوع الماضي، أن وزير الخارجية الإيراني يعتقد أن على الصين مواجهة التحدي المتمثل في إنهاء "التعصب الأمريكي" في جميع أنحاء العالم، مؤكداً أن بلاده ستقدم بكل سعادة دعمها لهذا الجهد. 

وترى "فورن بوليسي"، أن دعوة "ظريف" لإقامة أساس قوي للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصين ستعود بالنفع على بلاده، ولكن يتم استقبال الاستثمارات الصينية بمخاوف واسعة النطاق في إيران.

ويعتقد كثيرون في إيران أن العلاقات الاقتصادية الحالية تميل لصالح الصين، كما أن المسؤولين الإيرانيين يرون أن الضغوط الأمريكية ستجعل بلادهم رهينة لبكين في حال اعتماد مثل هذه الاتفاقات طويلة الأجل التي ترهن قطاع الطاقة وصناعة البتروكيميائيات للصين. 

وكشفت نشرة "ذا ديفينس أفيرز" الشهرية الأمريكية، أن بكين كانت الوسيط وراء الترتيبات الأمنية السرية التي جرت بين أبوظبي وإيران خلال الفترة الأخيرة، وتم على أثرها توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز أمن الحدود.

وحسب النشرة الدفاعية، فإن نفوذ التحالف الصيني الروسي بات يتزايد في منطقة الخليج، مستفيداً من شكوك كل من الرياض وأبوظبي في النوايا الأمريكية الخفية من تصعيد التوتر في الخليج، وزادت هذه الشكوك بعد امتناع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن توجيه ضربة عسكرية لإيران في شهر يونيو/حزيران الماضي.

وتعتمد الصين بدرجة رئيسية على استيراد الطاقة من منطقة الخليج إلى جانب روسيا، ومعظم الإمدادات النفطية التي تستوردها الصين تمر عبر مضيق هرمز.

ومن هذا المنطلق تتزايد مخاوف بكين التي تدخل في نزاع تجاري شرس مع واشنطن، من أن تستغل الإدارة الأمريكية التوتر العسكري مع إيران والتأثير على وارداتها النفطية من المنطقة الخليجية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد