الاثنين 23 سبتمبر 2019 05:23 م

تسعى فرنسا إلى استباق المؤتمر الدولي حول ليبيا، المرتقب أن تستضيفه العاصمة الألمانية خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بعقد مؤتمر مشترك مع جارتها إيطاليا، كمحاولة منها لحفظ مكان لحليفها اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" ضمن التسويات والتفاهمات الدولية الجارية حاليا بشأن الأزمة في البلاد.

وأكد دبلوماسي ليبي رفيع تابع لحكومة الوفاق بطرابلس، أن اللقاء جاء بطلب من باريس، سعيا منها لإقناع أطراف دولية بجدوى بقاء "حفتر" في كواليس ومشاورات البحث عن حل سياسي للأزمة في ليبيا، وفقا لـ"العربي الجديد".

وأشار إلى أن باريس لم تدع ممثلين عن أي من الطرفين سواء من حكومة الوفاق أو من جانب "حفتر".

وعن هدف باريس من مساعيها الحالية قال الدبلوماسي إن "عملية حفتر العسكرية التي قوضت مساعي سياسية كانت تشرف عليها الأمم المتحدة لعقد ملتقى غدامس، قللت من وزنه لدى الكثير من الدول".

وأضاف أن "عاملا آخر تمثل في نكسة حفتر العسكرية جنوبي طرابلس رغم نجاح حلفائه ومنهم باريس، في عرقلة صدور أي موقف دولي ضده، ما زاد من انخفاض رصيده لدى عدد من الدول الفاعلة في الملف الليبي".

ولفت الدبلوماسي إلى أن انخراط ألمانيا في الجهود الدولية من أجل صياغة حل سياسي كبديل عن استمرار الصراع المسلح في ليبيا مؤشر يعكس تغير تصورات كثير من الدول حول الأوضاع في ليبيا.

وقال: "دخول ألمانيا على الخط بشكل معلن وانخراط واشنطن في لقاءات مكثفة مع أطراف محلية ليبية، يعني أن هناك اتجاه لإعادة النظر في قادة الأطراف وعلى رأسهم حفتر".

ويؤكد الدبلوماسي الليبي أن الأيام التي تسبق عقد الملتقى الدولي المنتظر بألمانيا "شديدة الحساسية بشأن وضع حفتر وحلفائه"، مشيرا إلى أن "مساعي فرنسا لإقناع دول مثل إيطاليا وألمانيا بضرورة إشراك كل الأطراف الليبية في صياغة حل سياسي، يقصد بها الضغط على حكومة الوفاق التي لا تزال ترفض شراكة حفتر السياسية".

وكان وزير الخارجيّة الفرنسي "جان لودريان"، قد أعلن أمس الأحد، عن لقاء سيجمعه بنظيره الإيطالي "لويجي دي مايو"، لافتا إلى أنه سيأتي للتأكيد على موقف فرنسا من رفض الحل العسكري وضرورة حث الليبيين على الحوار من أجل إيجاد حل سياسي.

وأشارت "فرانس برس" من جانبها إلى أن لقاء "لودريان بنظيره الإيطالي سيضم أيضا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وألمانيا والإمارات ومصر وتركيا.

ومنذ سقوط مدينة غريان نهاية يونيو/حزيران الماضي التي تشكل قاعدة عملية "حفتر" العسكرية على العاصمة طرابلس تعيش جبهات القتال مراوحة عسكرية، باستثناء اختراقات تمكنت قوات الجيش بقيادة حكومة الوفاق من فتحها في جدار دفاعات قوات حفتر عند مدينة ترهونة جنوب شرقي طرابلس.

ويبدو أن الحراك الدولي الذي تقوده فرنسا برفقة حلفاءها الداعمين لـ"حفتر" لتغيير الاتجاهات الدولية الجديدة الدافعة باتجاه الحل السياسي، ترافقه محاولات عسكرية لـ"حفتر" لتحقيق تقدم في أحياء جنوب طرابلس، حيث أعلنت قوات حكومة الوفاق على مدار يومي السبت والأحد الماضيين، صد محاولات لتقدم قوات "حفتر" في محاور الخلة وعين زاره والسواني.


ومنذ أبريل/نيسان الماضي، تواصل قوات "حفتر" هجومًا متعثرًا للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق، لكنها منيت بخسائر فادحة، وخسرت مواقع استراتيجية، بينها مدينة غريان، التي كانت غرفة عمليات رئيسية لقوات الجنرال الليبي المتقاعد غربي البلاد.

وتسببت المعارك منذ اندلاعها في سقوط أكثر من 1100 قتيل وإصابة 5762 بجروح بينهم مدنيون، فيما اقترب عدد النازحين من 120 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

وأجهض هجوم "حفتر"، المدعوم من قوى إقليمية بينها الإمارات، جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين، ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة النزاع في البلد الغني بالنفط.

وتعاني ليبيا، منذ عام 2011، من صراع على الشرعية والسلطة، يتركز حاليًا بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في الغرب، وقوات "حفتر" في الشرق.

المصدر | الخليج الجديد