الأحد 5 يوليو 2015 09:07 ص

أبدي المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في مصر، وزعيم حزب غد الثورة «أيمن نور»، رؤية استثنائية لمسار الأحداث في بلاده، معتبرا أن «استمرار الأوضاع على حالها في مصر أمر مستحيل»، ومبدياً اعتقاده أن القوى الدولية والإقليمية وفي مقدمتها السعودية سوف تتدخل لإنقاذ مصر «بعد نزيف الدم الذي شهدناه خلال الأيام الماضية».

وأكد «أيمن نور» في مقابلة خاصة مع «القدس العربي» نشرتها الأحد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي المستفيد الوحيد من حالة عدم الاستقرار في مصر، والمستفيد من عرقلة المصالحة السياسية التي تؤدي إلى انفراجة في البلاد، بينما الخاسر الوحيد من أحداث العنف التي شهدتها مصر هو الثورة، ولا أحد غير الثورة التي قام بها الشعب المصري.

وقال «نور» إن التطورات الأخيرة التي بدأت باغتيال النائب العام «هشام بركات»، ثم أحداث سيناء ومجزرة «6 أكتوبر»، ما هي إلا «بداية مرحلة جديدة من الصراع في مصر نتمنى ألا تطول».

وحول رؤيته وتفسيره للتدهور الأمني المفاجئ الذي شهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية، أضاف «نور» أن «الطرف الرسمي حتى الآن لا يريد أن يدخل في أي عملية سياسية، بل قضى على كل ملامح العمل السياسي في مصر بما فيها أنصاره والذين ساندوه في مسار 3 يوليو/تموز 2013 (الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي)، الأزمة الحالية هي بداية مرحلة جديدة من الصراع في مصر، نتمنى ألا يطول، ونتمنى أن يتدخل العقلاء والحكماء، ليس فقط في مصر وإنما في الاقليم بشكل عام».

وعن اتهامات بعض النشطاء، للنظام بأنه هو الذي يدبر أعمال العنف في مصر قال « كل الاحتمالات واردة، ولا نستطيع استبعاد احتمال بعينه لأننا لا نملك الحقيقة، وعندما نصل إلى الحقيقة نستطيع استبعاد احتمالات وترجيح أخرى».

إغفال الدور الإسرائيلي في العمليات الإرهابية في مصر

وتعجب «نور» من عدم الزج باسم (إسرائيل) في أي عملية إرهابية، حيث قال «علينا أن نسأل أنفسنا من يمكن أن يستفيد من هذا الفعل؟ أنا في الحقيقة مندهش من غياب اسم طرف إقليمي في كل التحليلات التي تم طرحها، رغم أن هذا الطرف له مصلحة في عدم استقرار الأوضاع في مصر، وله مصلحة في بقاء الاستبداد في مصر، وهذا الطرف هو إسرائيل. فهي أكثر طرف مستفيد من عدم استقرار الأوضاع في مصر ولا أعرف لماذا لم يتم ذكرها في كل التحليلات التي تم طرحها عما يجري، وكأننا نستبعد أن تكون إسرائيل طرفاً فيما يجري».

وأضاف «أعتقد أن (إسرائيل) لا تريد مصالحة في مصر، ولا تريد أي عمل سياسي يمكن أن ينتهي إلى الديمقراطية، وإسرائيل تستريح للتعامل مع المستبدين بأشكالهم المختلفة، ونتنياهو قال مؤخراً بشكل واضح: «نحن مع عبد الفتاح السيسي في خندق واحد». مؤكدا أنه «في الوقت نفسه لا أستبعد أن يكون النظام نفسه ضالعا في هذه العمليات لأنه المستفيد الثاني مما يجري في مصر الآن، لأنه في النهاية يريد أن يقول للمصريين وللعالم وللإقليم إن لديه مشكلة كبيرة وهي مواجهة الإرهاب».

وعن رؤيته للحل السياسي للازمة المتفاقمة في مصر قال: «لا بد أن يعلم الجميع أن استمرار الأوضاع في مصر على حالها وبهذه الصيغة هو أمر مستحيل، وبالتالي فالحل أمر وارد، ولكن نحتاج بعض الوقت وبعض التنازلات وبعض التدخلات الإقليمية، على الأقل من أولئك الذين ساهموا في تعقيد المشهد وأصبح عليهم الآن أن يساهموا في حل هذه التعقيدات».

التدخل السعودي لحلحلة الأزمة

وأشار «نور» إلى أن «السعودية دولة محورية إقليمياً ودولياً، ولها قدر كبير من النفوذ الأدبي في المنطقة ككل، وحتى على مستوى القائمين على نظام الحكم في مصر، السعودية تستطيع بخبرتها السابقة أن تسهم في حلحلة الأزمة، وأعتقد أن هذا الدور أصبح مطلوباً ولم يعد الحديث عن دور إقليمي في حل الأزمة أمراً مبكراً. ربما يكون دور السعودية الآن غير واضح لكن لا شك أنه مهم وأعتقد أنها ستتحرك في المرحلة المقبلة خاصة بعد كل هذه الدماء التي تسيل والكوارث التي تتتابع».

وعن إقصاء الإخوان المسلمين من المشهد السياسي في مصر، قال «نور» «أنا ضد فكرة الإقصاء، لأن الحلول التي تقوم على الإقصاء هي حلول غير قابلة للنجاح والاستمرار. ليس في الضرورة أن يكون الإخوان في صدارة المشهد لكن بالضرورة أن يكون الإخوان ضمن المشهد».

واعتبر نور أحكام الإعدام التي يواجهها الإخوان لاتهامهم بالإرهاب « معقدة جداً، ومن بين الذين استفادوا من الأحداث الأخيرة أولئك الذين يبحثون عن الانتقام ويبحثون عن مزيد من هذه الأحكام ويحثون على تنفيذها، لكن على أي حال، فأعتقد أن الضمير الدولي لن يقبل أن تتحول المحاكمات إلى وسيلة للحرمان من الحق في الحياة، فكل الضمائر الحرة لن تقبل تنفيذ مثل هذه الأحكام التي صدمت الجميع».

التشريعات الجديدة كارثية

واعتبر «نور» التشريعات الجديدة التى وعد السيسي بإصدارها أن «كارثية، وأتصور أن أي كلام في هذا الاتجاه هو خارج عن نطاق العقل والمنطق والقانون، والحديث عن حرمان المتهمين من حق حضور شهود من جانبهم هو إخلال بحق الدفاع، وهو أحد أهم الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية. أيضاً من أعدوا هذه التشريعات في أقل من 24 ساعة على اغتيال هشام بركات أعتقد أنهم يتحملون وزر أسوأ تشريع صدر في مصر، وأنا كمشرع وعضو برلمان منذ العام 1994 أشعر بالصدمة من هذه التشريعات لأنها دون مستوى أن توصف بأنها تشريع أو قانون».

واختتم «نور»مقابلته بقوله إنه لا يسعده أن يكون «السيسي» مطلوبا للجنائية الدولية، فقال «كمواطن مصري لا أكون مسروراً بأن يكون هناك شخص يتبوأ موقعاً عاماً في مصر ويتعرض للملاحقة الدولية لأنه لا يمكن محاكمته داخلياً لأسباب سياسية. أتمنى أن تكون لدينا هذه الحالة، وأعتقد أن إغلاق منافذ العدالة هو الذي يؤدي أحياناً إلى مثل هذه المسارات التي هي ليست أولوية لأي مواطن مصري».