الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 09:04 م

أعادت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي؛ "آبي أحمد"، الثلاثاء، التي تلوح بالاستعداد للحرب لإتمام  بناء سد النهضة، وحمايته، إلى صدارة التهديدات التي يمثلها السد الإثيوبي للاقتصاد المصري.

واكتمل بالفعل بناء 70% من السد الذي يهدد تقليص تدفق مياه النيل الأزرق، المساهم الرئيسي في نهر النيل، شريان الحياة بالنسبة لمصر.

ويتنازع الطرفان حول ملء خزان السد البالغ سعته 74 مليار متر مكعب. إذ ترغب إثيوبيا في ملئه في أقرب فرصة بحيث يمكنها توليد أكثر من 6400 ميغاوات من الكهرباء، بحيث يبدأ في توليد الكهرباء نهاية 2020، ويعمل بكامل قوته بحلول 2022.

في المقابل اقترحت مصر فترة لا تقل عن سبع سنوات لملء الخزان، وأن توائم إثيوبيا وتيرتها وفق سقوط الأمطار،  بما يضمن الحد الأدنى من التدفق السنوي لأربعين مليار متر مكعب من المياه من النيل الأزرق، بحسب مسؤول في وزارة الري المصرية، وهو عضو في فريق التفاوض.

  • خسائر مصر

ونقلت "أسوشيتد برس" عن المسؤول، الذي رفض نشر اسمه، قوله إن "أي شيء أقل من هذا القدر قد يؤثر على السد العالي الضخم في أسوان، مع عواقب اقتصادية وخيمة".

وتابع "قد يؤدي ذلك لانقطاع ملايين المزارعين عن العمل. قد نفقد أكثر من مليون وظيفة، و1.8 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى كهرباء بقيمة 300 مليون دولار".

وأضاف أن إثيوبيا وافقت على ضمان 31 مليار متر مكعب فقط، بينما تصل حصة مصر من مياه نهر النيل، إلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وتعتمد على مياه النيل للشرب والري و"لها حقوق تاريخية" في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 التي تعطيها 87% من مياه النيل، وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

بدوره اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ "مصطفى السيد"، أن "الخيارات أصبحت محدودة أمام مصر، لا سيما مع بناء جزء كبير من السد".

وأوضح، في تصريحات لـ"رويترز": "أتمنى أن تسفر (الجهود الدبلوماسية المصرية) عن قدر من المرونة من جانب إثيوبيا لأن ما تطلبه مصر ليس وقف بناء السد، إنما التمهل في بنائه. ربما هذا أصبح متأخرا الآن، لأنه فيما يقال إن جانباً كبيراً من السد تم بناؤه بالفعل، إنما يمكن التفكير في قواعد تشغيل السد وقواعد ملء البحيرة".

  • إثيوبيا لن تتراجع

وكانت مصر قدمت اقتراحا، مطلع أغسطس/ آب، تضمّن شروطا لملء خزان السد، والشهر الجاري رفضت إثيوبيا الاقتراح، ووصفته بأنه "محاولة للحفاظ على نظام أعلنته ذاتيا لتوزيع المياه يرجع للحقبة الاستعمارية واستخدام حق النقض ضد أي مشروع في نظام النيل".

وقالت إثيوبيا إن اقتراح مصر لربط مستويات المياه في سد النهضة بمثيلتها في السد العالي الخاص بها "يضع سد النهضة رهينة للسد العالي".

وأكد أستاذ السياسات المائية في جامعة أديس أبابا، "يعقوب أرسانو"، انسداد الأفق بالنسبة لموقفي البلدين، قائلا إنه لا يتوقع حدوث انفراج في المحادثات بينهما.

وأضاف، في تصريحات لـ"أسوشيتد برس": "حسنًا، أتصور أن السبيل الوحيد للعملية هو أن نفهم الوسائل، والجدول الزمني، وكمية المياه المراد ضخها في السد الجاري استكماله الآن في إثيوبيا. إنها مسألة فنية".

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإثيوبي إنه إذا كانت هناك حاجة إلى خوض حرب حول سد النهضة المتنازع عليه مع مصر فإن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص، إلا أنه استطرد قائلا إن المفاوضات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية.

ويبلغ نصيب الفرد في مصر من المياه حوالي 570 متراً مكعباً سنوياً، ويعد مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ ألف متر مكعب، الأقل في العالم.

وبعيدا عن الخسائر المحتملة من تشييد سد النهضة، يتوقع مسؤولون مصريون أن ينخفض نصيب المواطن إلى 500 متر مكعب من المياه بحلول عام 2025، إلا أن الوضع سيكون كارثيا في حال مضت إثيوبيا في خطتها حول تشغيل السد.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات