أغلقت تركيا بشكل نهائي أبواب إقامة حكم ذاتي للانفصاليين الأكراد شمال شرق سوريا، وذلك بعد نجاح عمليتها "نبع السلام" التي تلاها اتفاق مع أمريكا ثم روسيا، يقضيان بإبعاد القوات التي تصنفها أنقرة "إرهابية" عن المناطق الحدودية.

وأشارت هيئة الإذاعة الفرنسية "مونتيكارلو"، في تقرير نشرته الأربعاء، إلى أن الأكراد انتظروا أن يكون هناك ثمن لتضحياتهم في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" وتمكنهم من القضاء عليه بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكية.

إلا أنهم صدموا وهم ينتظرون تعويضا عبر دعم مشروعهم السياسي، ببدء الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، واضعة بذلك حدا لطموحات الأقلية الكردية في سوريا بالحكم الذاتي، تلتها باتفاق مع أنقرة يضع حدا للنشاط الكردي في المنطقة الحدودية.

وجاء اتفاق "سوتشي" بين روسيا وتركيا، ليمثل هزيمة للقوات الكردية التي توشك على خسارة المناطق التي كانت تسيطر عليها في سوريا وتساوي مساحتها نحو ثلث مساحة البلاد.

نهاية الحلم

ويلخص الباحث المتخصص بالشأن السوري "فابريس بالانش"، المشهد الحالي بالقول: "بالنسبة إلى الأكراد، تعدّ هذه نهاية حلمهم بالحكم الذاتي".

وحُسم مصير روجافا (التسمية التي يطلقها الأكراد على مناطق إدارتهم الذاتية)، بمصافحة بين الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين" الثلاثاء.

وأعطيت تركيا بموجب الاتفاق حق السيطرة على "منطقة آمنة" تقع بين بلدتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين، ذات الغالبية العربية.

وشكل إنشاء هذه المنطقة هدف أنقرة الأساسي من العملية العسكرية التي أطلقتها في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019 شمال شرقي سوريا، حيث تمتد بعمق 32 كلم وبطول 120 كلم، كما يحافظ الاتفاق على ما حققته أنقرة في عمليتها العسكرية بحكم "الأمر الواقع".

ويريد "إردوغان" أن يعيد جزءا كبيرا من 3.6 ملايين لاجئ سوري موجودين في تركيا إلى تلك المنطقة.

هدف الأكراد يتلاشى

وبموجب الاتفاق، بدأت قوات جيش النظام السوري بالانتشار في مناطق سيطرة الأكراد، ودخلت بدعم روسي مدنا عدة أبرزها "كوباني" و"عين عيسى" و"منبج".

وينص اتفاق سوتشي على أن تتراجع القوات الكردية بعمق 32 كلم على طول الحدود البالغ 440 كلم، ما يعني أن على القوات الكردية التي لا تملك أفضلية عسكرية وغير قادرة على المقاومة، التخلي عن السيطرة على بعض المدن الرئيسية.

ويستثني الاتفاق مدينة القامشلي من تسيير الدوريات، والتي تعد بمثابة المركز الأساسي للإدارة الذاتية.

ويوضح "بالانش"، أن "الأكراد خسروا كل الأراضي.. إذ تستعيد دمشق السيطرة على كل ما لا تحتله تركيا".

وفي حين أوقف تركيا عمليتها العسكرية "نبع السلام"، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية "مظلوم عبدي"، إنه من الأفضل تقديم تنازلات تفاديا لـ"إبادة" شعبه.

وخسر الأكراد 250 مقاتلا في العملية، وتقول "سوريا الديموقراطية"، إنها خسرت 11 ألف مقاتل خلال خمس سنوات من القتال إلى جانب التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويقول الباحث في الشؤون السورية "سامويل راماني"، إن "وحدات حماية الشعب (أبرز تشكيلات سوريا الديمقراطية) قد تتحول في نهاية المطاف إلى قوة قتالية ضمن الجيش السوري".

ويضيف: "لكن من المبكر القول حاليا ما إذا كانوا سيخسرون الأراضي الممتدة باتجاه الحدود العراقية".

يذكر أن أنقرة تعد "وحدات حماية الشعب" منظمة "إرهابية"، وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوذ منذ عام 1984 تمردا مسلحا على أراضيها، وتسبب بمقتل عدد كبير من المدنيين الأتراك.

المصدر | الخليج الجديد + مونتيكارلو