الاثنين 13 يوليو 2015 09:07 ص

أجمع المُحللون للشؤون السياسيّة في (إسرائيل) أمس الاثنين على أنّ الدولة العبريّة مُنيت بهزيمة نكراء في محاولاتها لإحباط الاتفاق بين السداسيّة الدوليّة وبين إيران فيما يتعلّق بالاتفاق حول البرنامج النوويّ للأخيرة.

وكان مُحلل الشؤون السياسيّة في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيليّ، «أودي سيغال»، قد نقل في نشرة الأخبار الليلية أمس، عن مصادر سياسيّة رفيعة جدًا في تل أبيب قولها إنّ (إسرائيل) لم تكُن موجودة بالمرّة خلال المحادثات التي استمرّت 22 شهرًا، مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ تأثيرها على مجريات الأمور كان «صفرًا».

وأضاف «سيغال»، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ صنّاع القرار في تل أبيب باشروا بتحديد الإستراتيجيّة الجديدة التي تلي الاتفاق مع إيران، موضحًا بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّ الخيار العسكريّ اختفى عن الأجندة الإسرائيليّة، على الرغم من أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، صرحّ أمس بأنّ جميع الخيارات ما زالت موضوعة على الطاولة، حسبما ذكر.

واستنكر «نتنياهو» الاتفاق النوويّ المتبلور بين إيران والدول الست، معتبرًا أنّ طهران أملت شروطها على الدول الكبرى في فيينا، فيما أذعنت هذه الدول لشروطها، مُحذّرًا في الوقت ذاته مما أسماها بـ«العدوانيّة الإيرانية» ستستمر، حتى مع التوقيع على الاتفاق.

وأضاف «نتنياهو» أنّ مئات مليارات الدولارات التي ستدخل الخزينة في طهران ستجعل هذه الدولة أكثر فاعليّة في دعم ما أسماه بالإرهاب في العالم، وزيادة نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الأمر بحسبه هو نذير شؤم. تصريحات نتنياهو، أمس، وتنديده بالمفاوضات وبالاتفاق، الذي أكّدت مصادر وزارية إسرائيلية أنه بات منجزًا وسيوقّع قريبًا جدًا، لم تأت تكرارًا لمضمون مواقفه الماضية فحسب، بل جمع بين قديمه ومقاربة جديدة من شأنها أن تخدم مساعيه في مرحلة ما بعد التوقيع على الاتفاق، ومحاولة إحباطه في الكونغرس الأمريكيّ، وذلك عبر التركيز على التصريحات والمشاهد الإيرانية من (يوم القدس العالميّ)، الجمعة الماضي، وتحديدًا المواقف الصادرة عن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية «علي خامنئي»، ضد الولايات المتحدة.

إضافة إلى مواقف «نتنياهو»، بدت (إسرائيل)، كأنها دخلت فعلاً مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، حتى قبل التوقيع عليه، فقد وصف وزير الطاقة والمكلف إدارة الاتصالات مع الغرب لمواجهة الملف النووي الإيرانيّ، «يوفال شطاينتس»، وصف الاتفاق بأنه إفلاس من ناحية الدول الكبرى، كذلك فإنه استباحة للأمن العالمي مقابل إنجاز سياسي مشكوك فيه. وحذّر «شطاينتس» من أنّ إيران ستواصل تطوير أجهزة الطرد المركزي، معربًا عن اعتقاده بأن نظام المراقبة المنوي إتباعه لبرنامجها النووي سيتحول إلى مهزلة.

مع ذلك، فقد شدد الوزير الإسرائيلي على أنّ الجهود السياسية التي بذلتها (إسرائيل) في هذا الملف هي التي حالت دون أن يوقّع على اتفاق أسوأ بكثير من الاتفاق المتبلور حاليًا في فيينا. من جهة أخرى، وصفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، «تسيبي ليفني»، الاتفاق مع إيران بالسيّئ، وأعربت عن اعتقادها بأنه كان على «نتنياهو» العمل على تعديل مضمونه بدلاً من مقاطعة الإدارة الأمريكيّة.

على صلةٍ بما سلف، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مصادر في ديوان «نتنياهو»، كشفت النقاب عن الأسئلة المطروحة أمام الجهات المعنية بالملف النووي الإيرانيّ، وبشكلّ خاصٍ في مرحلة ما بعد التوقيع على الاتفاق، موضحة أنّ الأسئلة تكشف التوجهات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة، وموقف تل أبيب الحقيقي القاضي بالتسليم بتغيير ميزان القوى في المنطقة لمصلحة الإيرانيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي ووزارتي الأمن والخارجية تواصل انشغالها وقلقها من مرحلة ما بعد الاتفاق مع إيران، وهم موجودون حالياً في حالة حرب، لكن مع التزام الصمت حتى لا تنكشف استعدادات (إسرائيل) لليوم الذي يلي الاتفاق، وكي لا تبدو كأنها تخوض معركة خاسرة منذ البداية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ «نتنياهو» لا يزال حتى الآن يراهن على قدرته على توجيه ضربة قاصمة، ويعتقد أنّه في حال لم يتمكن من منع إزالة العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن على إيران، فإنّه سيتمكّن من صدّ المساعي لإزالة العقوبات الأمريكية عبر الكونغرس.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإنّ «نتنياهو» استبشر خيرًا بعدما مدّد المفاوضون في فيينا محادثاتهم حتى ما بعد 9 يوليو/تموز، ما يعني أنّ الاتفاق سيوقّع بعد دخول الكونغرس في إجازته السنوية، ومن شأن ذلك أن يؤمّن لـ«نتنياهو» مدة تصل إلى شهرين لتجنيد قوى معارضة للاتفاق، وهذا يعدّ انتصارًا تكتيكيًا لـ(إسرائيل)، رغم أنها غير ذات صلة بمضمون المفاوضات مع إيران.

وكشفت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن المصادر، ما قالت إنّ «نتنياهو» يُخفيه عن الجمهور، وهو أنّه منذ عدة أشهر ينشغل مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن ورئاسة أركان الجيش في البحث باليوم الذي يلي الاتفاق النووي، مشيرة إلى أنّ الأسئلة الموجودة على طاولة البحث كثيرة.

لكن أبرزها هو السؤال عن المكانة الإستراتيجيّة لـ(إسرائيل) وإنْ كانت ستتضرر نتيجة للاتفاق، وأيضًا إنْ كان من الضروري العمل على تغيير النظرية الأمنية لإسرائيل، وهل من المجدي أن تستمر الأجهزة الأمنية في استثمار قدرات عسكرية لمواجهة التهديد الإيراني؟

مع كلّ ذلك، نقل التلفزيون الإسرائيليّ عن مصادر أمريكيّة مطلعةً جدًا قولها إنّ الرئيس الأمريكيّ، «باراك أوباما»، يقول إنّ فترتي رئاستي الاثنتين تتعلّقان بالتوقيع على الاتفاق النوويّ، لافتةً إلى أنّ هذه المقولة ستمنع من النواب الديمقراطيين المُعارضين للاتفاق من التصويت ضدّ الاتفاق لعدم إهانة الرئيس وزعيم حزبهم، بحسب المصادر.