الاثنين 2 ديسمبر 2019 07:10 ص

في مقاله التحليلي بصحيفة الأخبار اللبنانية، الإثنين، اعتبر الكاتب "محمد نورالدين" أن تركيا "سجلت هدفاً محقّقاً في مرمى خصومها في المنطقة"، من خلال الاتفاق الأمني العسكري الذي وقعه  رئيسها "رجب طيب أردوغان"، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً، "فايز السراج"، الأربعاء.

ووصف الاتفاق بأنه "ضربة معلم من جانب تركيا، حيث ضربت بحجر واحد عصفورين: التعاون الأمني مع حكومة السراج التي يقتصر نفوذها على العاصمة طرابلس وجوارها، وترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط بين تركيا وليبيا".

فيما يتعلق بالبعد الأمني، استعرض الكاتب محاولات تركيا الحيلولة دون التنافس الغربي على ثروات ليبيا منذ الإطاحة بالرئيس الراحل "معمر القذافي"، وصولا إلى تشكل جبهتين في البلاد، واحدة يقودها الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر" وتدعمه مصر والسعودية والإمارات، وثانية برئاسة "السراج" ويدعمها المجتمع الدولي عموماً، وتركيا خصوصا بصورة غير رسمية بالمال والسلاح والوجود العسكري المباشر.

وخلص الكاتب إلى أن "الاتفاق الأمني اليوم يدخل الأزمة في ليبيا في مسار قد يكون تصاعدياً، باعتبار أن تركيا، ومن خلفها روسيا، ستضع ثقلها لتغيير موازين القوى أو على الأقلّ عدم خسارة المساحة المتبقية لتركيا ومن معها. ولا يقتصر هدف تركيا على خصومها العرب، بل تسجّل نقطة في الصراع أيضاً مع دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فرنسا وبريطانيا، فيما إيطاليا تبدو أقرب إلى تركيا منها إلى حلفائها في الاتحاد الأوروبي".

وأشار إلى أن البعد الثاني في الاتفاق التركي الليبي، هو الأكثر تأثيرا، "فالاتفاق يؤثر مباشرة على صراع النفط والغاز في شرق المتوسط. وخاصة لدى كلّ الدول ذات الحدود البحرية الممكنة مع تركيا أو ليبيا، وهي اليونان وقبرص اليونانية ومصر، حيث تكسر الاتفاقية الشريط الذي رسمته اليونان وقبرص اليونانية ومصر في البحر المتوسط".

وتعتبر تركيا ما جاء في الاتفاق بهذا الشأن جزءا من المعركة لحماية أمنها القومي، بحسب ما نقل الكاتب عن صحيفة "يني شفق" التركية، التي اعتبرت أن الاتفاق يمثل ضربة إلى محاولات محاصرة تركيا وخنقها في شرق المتوسط وحرمانها من حقها في ثروات الغاز والنفط، مضيفة أن تركيا بذلك "تؤسس للعبة جديدة في شرق المتوسط".

وكان قد تأسّس في مطلع العام 2019 "منتدى غاز شرق المتوسط" من إسرائيل ومصر واليونان وقبرص اليونانية والأردن (رغم أنه ليس متوسطياً)، والذي تعتبره تركيا يستهدف مباشرة مصالحها في المنطقة، حيث يعمل على تصدير الغاز المستخرج من شرق المتوسط إلى أوروبا عبر إيطاليا واليونان، عازلاً بذلك الدور التركي الدولي في عملية نقل الغاز والنفط.

وقد عمدت الدول المذكورة إلى عقد اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية لترسيم حدود المنطقة البحرية الخالصة بينها. اعترضت تركيا على هذا، أولاً لأنها ليست جزءاً من الاتفاقيات، فيما هي بلد له حدود بحرية مع قبرص واليونان وسوريا؛ وثانياً لأنها تعترض على احتكار جمهورية قبرص المعترف بها دولياً للسيادة على كامل الحدود البحرية لقبرص، فيما هي تتجاهل حقوق منطقة شمال قبرص التركية التي لها حدود بحرية مباشرة مع تركيا.

وعبر الاتفاقية، التي تم توقيعها مع الحكومة الليبية، تكسر تركيا محاولات حصرها في منطقة بحرية مساحتها 41 ألف كلم مربع، وتمنع اليونان من توقيع اتفاقية حدود بحرية خالصة مع كلّ من مصر وقبرص اليونانية لأن المنطقة البحرية التركية - الليبية باتت مثل السيف الذي يقطع البحر المتوسط من الشمال إلى الجنوب، كما تربح ليبيا آلاف الكيلومترات المربعة التي كانت اليونان قد ادّعت أنها تابعة لها ولزّمتها لشركات تنقيب.

وهذه هي أول اتفاقية ترسيم لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وبلد آخر، وتشكل بلا شك أرضية قانونية لصراعها مع دول شرق المتوسط.

وتقدّر الأوساط العلمية ثمن موجودات الغاز والنفط في شرق المتوسط بـ3 تريليون دولار، وبأن الكميات الموجودة بين تركيا وقبرص تلبي احتياجات تركيا للغاز الطبيعي لمدة 572 سنة.

المصدر | الخليج الجديد