الخميس 30 يناير 2020 06:31 ص

وصفت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" خطة السلام في الشرق الأوسط بأنها "صفقة القرن"، لكن على مستوى توزيع الأراضي لن يتغير الكثير بالنسبة لـ(إسرائيل) والأراضي الفلسطينية. إذ تسمح الخطة لـ(إسرائيل) بالاحتفاظ بمعظم الأراضي التي تسيطر عليها حاليا، ويشمل ذلك ثلث مساحة الضفة الغربية، بينما تتنازل قليلا للفلسطينيين الذين رفضوا الاقتراح بحماس.

حظيت "صفقة القرن" بالدعم الساحق من دول الخليج العربية؛ حيث أيدت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين والمغرب الاقتراح، رغم أن تلك الدول لم تقدم شيئا محددا بشأن ما ستفعله لتنفيذه. 

حدد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خطوط المواجهة والسياسات الخارجية للدول العربية السنية لأكثر من نصف قرن. كان التحيز للقضية الفلسطينية ومعارضة العدوان الإسرائيلي عنصرا أساسيا للدول العربية، خاصة مصر، التي قادت الحركة العربية في منتصف القرن العشرين. وجرى إضفاء الطابع الرسمي على الدعم العربي في هذا الصدد عبر جامعة الدول العربية، والمجلس الوطني الفلسطيني، وفي وقت لاحق، منظمة التحرير الفلسطينية.

اعتمد الفلسطينيون على الأموال العربية والأسلحة في انتفاضاتهم، وفي بعض الحالات جرى تدخل متعدد الأطراف في مواجهة العمل العسكري الإسرائيلي. حتى بعد أن بدأت الدول العربية تنخرط في تعاون محدود مع (إسرائيل)، فقد ظلت ملتزمة بخطاب مؤيد للقضية الفلسطينية. لكن على مدار الأعوام القليلة الماضية، وجدت (إسرائيل) ودول الخليج العربي أرضية مشتركة أكثر حول الأمور ذات الاهتمام المشترك؛ ما يعني أن الدعم العربي غير المشروط لفلسطين وصل إلى نهايته.

تطور التحالف بين دول الخليج و(إسرائيل) على مدار العشرين عامًا الماضية، كما يتضح من تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل غير الرسمي والتعاون الأمني المحدود بشأن التهديدات الإرهابية والوكلاء الإيرانيين، لكن الإحساس الجديد بالإلحاح يعكس مخاوف الخليج العربي المتزايدة بشأن صعود تركيا وإيران والحاجة إلى المواجهة ضمن جبهة موحدة.

وببساطة، أصبح توسيع النفوذ الإيراني أولوية أمنية تحظى بها جميع قضايا السياسة الخارجية الأخرى.

يمكن قول الشيء نفسه ردا على تركيا، التي تعمل على تعزيز مصالحها بقوة في سوريا وشرق البحر المتوسط. ومما لا يثير الدهشة، أن إيران وتركيا كانتا أعلى الأصوات معارضة لخطة "ترامب".

وبهذا المعنى، فإن "صفقة القرن" لا تتعلق بسلام إسرائيلي فلسطيني؛ الأمر يتعلق بإعادة تشكيل هيكل التحالف في الشرق الأوسط.

بدأت الدول العربية السنية تتحرر من السياسات الخارجية التي تستند إلى حقائق ما بعد الحرب العالمية الأولى والقوميات الناجمة عن الحقبة الاستعمارية في القرن العشرين التي حددت توازن القوى الإقليمي. لقد أصبحت الآن أكثر وضوحا في إعادة تحديد الجغرافيا السياسية الإقليمية والمواءمة مع الأعداء السابقين، مرتكزين على تهديدات أمنية جديدة ناشئة.

المصدر | كارولين روز/جيوبوليتكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد