الثلاثاء 11 أغسطس 2015 10:08 م

خصص التقرير الدوري لمركز «أبحاث الأمن القومي» التابع لجامعة تل أبيب، عدده الجديد بشكل خاص للأوضاع في مصر، ولتقييم تجربة الرئيس «عبد الفتاح السيسي» بعد عام من تسلمه للحكم.

وأفرد التقرير ثلاث دراسات في هذا الإطار، غير أنّ كتّابها، لم يغادروا المحور الرئيسي للانقلاب المصري من حيث أهميته الاستراتيجية لـ(إسرائيل).

ورأت الدراسات أنّ (إسرائيل) والعلاقات معها هي الداعم الاستراتيجي لضمان الاستقرار في مصر، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستمرار تدفق المعونات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، من جهة، والدعم الخليجي السنوي المطلوب لدوران عجلة الاقتصاد المصري، كما تزعم الدراسات، من جهة ثانية.

كما رأت أن تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي مع إسرائيل، يؤمن الاستقرار الأمني في شبه جزيرة سيناء، ويعزّز مكانة القوات الدولية العاملة في سيناء لمراقبة تطبيق اتفاق السلام المصري الإسرائيلي.

وتحدث الباحث «أوفير فينتر»، في الدراسة الأولى على «شرعية نظام الانقلاب».

وكرّر ادّعاءات النظام المصري الحالي، بأن الانقلاب جاء، تجاوباً مع التظاهرات ضد نظام الرئيس «محمد مرسي»، مدعياً في هذا السياق أن نظام «السيسي» يسعى لأن يؤسس لنفسه شرعية جماهيرية من ثورة يناير عبر الادّعاء بأنه هو من يحافظ على هذه الثورة وقيمها ومبادئها، وبالتالي فإن الانقلاب هو تصحيح لمسار الثورة.

وتابع أن« السيسي» لم يتورع عن استخدام أي من الطرق والخطوات المتشددة الخاصة به. وبالإضافة إلى المحاكم التي أقامها لرجال «الإخوان المسلمين»، التي بلغت ذروتها في الحكم بالإعدام على «مرسي»، وفرض نظام «السيسي» قيوداً مشدّدة على حرية التجمهر والاجتماع ومارس سياسة حديدية ضد المتظاهرين واعتقل الآلاف منهم بالإضافة لنشطاء، بعضهم من الليبرالين ومن حركة «6 إبريل».

وبحسب الدراسة نفسها، تبنى «السيسي» خطاباً ولهجة ديمقراطية ليبرالية حتى عندما تناقض ذلك مع خطواته الفعلية ميدانياً. وأضافت أن «السيسي» مع إعلانه أنه لن يكون مرشحاً وحيداً، منع مرشحين من التيارات الإسلامية منافسته في الانتخابات، ناهيك عن أن حصوله على نتيجة 97 % كانت أيضاً نابعة من حقيقة مقاطعة التيارات الإسلامية للانتخابات وعدم المشاركة بها.

وبعد محاولة التأصيل لشرعية نظام «السيسي»، انتقل الكاتب إلى المحور الأساسي عملياً من وراء الدراسة وهو أن نظام «السيسي أبرز أهمية معاهدة السلام مع (إسرائيل)، عبر التهليل لها ثم التخفيف إلى حد كبير من أهمية ومركزية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لصالح الاهتمام بقضايا مصر الداخلية وإبعاد الموضوع الفلسطيني عن الأجندة المصرية العامة، في المرحلة الأولى، ثم الانقضاض على حركة «حماس» ونسبها للجماعة (الإخوان المسلمين)، من جهة ثانية، وبالتالي القبول بالمنطق الإسرائيلي لتعميق التعاون والتطبيع الاقتصادي والسياسي والثقافي.

وقالت الدراسة إن نظام «السيسي» لوح باتفاقية السلام مع (إسرائيل) ومحوريتها، كبطاقة وجواز سفر لجلب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وضمان المساعدات الأمريكية، وتصوير الاتفاق مع (إسرائيل) كأمر إيجابي في النقاش المصري الداخلي يحمل في طياته فرصاً للتعاون المصري الإسرائيلي وبناء الأهداف والمصالح المشتركة.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى أن حماس والتنظيمات الجهادية تحولت إلى عدو مشترك، بين إسرائيل ومصر، ما خلق نوعاً من التعاون بما في ذلك تبادل للمعلومات الاستخبارية ومكافحة تهريب السلاح.

ورأى أن هذا الموقف يتماشى مع التطلعات الإسرائيلية للمحافظة على الهدوء في الجنوب ومنع تعزيز قوة ومكانة الحركة.

بدوره، ركّز الباحث «يتسحاق غال» في دراسته على المخاطر والتحديات الاقتصادية التي تواجه نظام السيسي».

واعتبر أنّ خطط الرئيس المصري للنهوض بالاقتصاد ، خصوصاً في ظل البطالة العالية، من جهة، وتراجع العائدات المصرية من قطاع النفط وتدهور قطاع الغاز، من جهة ثانية، تظل مرهونة بتعزيز التعاون مع إسرائيل، انطلاقاً من أن معاهدة السلام معها وكسر سياج وجدران عدم التطبيع لضمان استمرار بناء الصورة الإيجابية عن استقرار مصر سياسياً وبالتالي اقتصادياً. وهذا يسمح لها بالتالي، وفقاً للكاتب، بجلب الاستثمارات الأجنبية.

ورأى «غال» أنه في ظل غياب الشرعية السياسية الأولية، وسعي «السيسي» لتعزيز شرعيته السياسية من خلال سياسته الاقتصادية، فإن ذلك يفتح ثغرة في جدار المقاطعة لصالح تعزيز التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل. واعتبر أن معاهدة السلام مع (إسرائيل) تشكل في نظر «السيسي» نفسه كنزاً استراتيجياً لمصر لأسباب مختلفة؛ فهي التي ضمنت لمصر المساعدات الأمريكية، كما وفرت لها بطاقة دخول لمختلف المنتديات والمنظمات العالمية في إطار سعي «السيسي» لتحسين مكانته الدولية.

وخلص «غال» إلى أن أي تراجع في العلاقات الإسرائيلية المصرية، أو تدهور في العلاقات بين الطرفين من شأنه أن يزعزع الاستقرار السياسي المصري ويهزّ من صورة مصر في العالم؛ وبالتالي يضرب خطط «السيسي» الاقتصادية الضرورية له لترسيخ نظام الانقلاب في مصر ونسج الشرعية لوجوده.

أما المحور الثالث في التقرير، والذي وضعه الباحث «زلك غولد»، فقد تناول مسألة الأمن في سيناء وحماية القوات الدولية، وذهب إلى القول إن مصر ومنذ مبايعة تنظيم أنصار «بيت المقدس» لتنظيم «الدولة الإسلامية» باتت في أمس الحاجة، في ظل الهجمات التي نظمها فرع «ولاية سيناء»، إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي مع إسرائيل، ومع الدول الغربية لمحاصرة التنظيم، ومنع امتدادها في سيناء، مع وجوب الوصول إلى ترتيبات مع إسرائيل لحفظ الأمن في سيناء وعلى الحدود.

ورأى الباحث أن مصر وإسرائيل تشاطران قلق المجتمع الدولي بخصوص قرار «الدولة الإسلامية» توجيه تعليمات لـ«ولاية سيناء» بمهاجمة قوة المراقبين الدوليين في سيناء، التي تتكون من فرق من 12 دولة، تقوم على مراقبة تطبيق معاهدة السلام بين مصر و(إسرائيل).

كما رأى أنه قد تكون لهجوم كهذا على القوات الدولية تداعيات شديدة الخطورة على العلاقات المصرية الإسرائيلية، وعلى قدرة مصر على مكافحة الإرهاب في سيناء، خصوصاً أن «ولاية سيناء» يعتبر القوات الدولية في قلب سيناء خط الدفاع الأول عن (إسرائيل).