الخميس 16 أبريل 2020 11:00 ص

اتفقت مجموعة "أوبك+"، قبل أيام، على خفض إمدادات النفط العالمية بنسبة 10% تقريبًا، في محاولة لإيقاف انهيار أسعار الخام، وهي محاولة قد تنجح أو تفشل.

ولكن في كل الأحوال فقد أضرت حرب أسعار النفط  بسمعة السعودية كفاعل مسؤول في تجارة النفط الدولية، ووضعت ملاحظات حول مدى ملاءمة "محمد بن سلمان" للقيادة، في وقت يدمر فيه وباء "كورونا" الاقتصاد العالمي.

 في أوائل شهر مارس/آذار قام ولي العهد العنيد والحاكم الفعلي للسعودية بتخفيض أسعار النفط وتشغيل الصنابير لإغراق السوق، بعد أن امتنعت روسيا عن الاستمرار في صفقة تقييد الإنتاج لمدة 3 سنوات لدعم الأسعار.

كانت موسكو قد توصلت لقناعة أن هذه السياسة أدت إلى تسليم حصتها في السوق إلى منتجي النفط الصخري الأمريكي الأعلى تكلفة، وجاءت حركة الرياض الرعناء في زيادة المعروض من النفط في وقت كان فيه استهلاك الوقود ينخفض.

لقد ساعدت هذه الخطوة في إطلاق أكبر عمليات بيع في سوق الأسهم منذ الأزمة المالية عام 2008 وهددت بانهيار صناعة النفط عالية التكلفة في أمريكا، في العام الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، (الداعم الوحيد بشكل غير المشروط لولي العهد السعودي على المسرح العالمي) إلى إعادة انتخابه.

 يقول أحد السعوديين الذين كانوا في موقع جيد، إن هذا كان "سلوكًا صبيانيًا"، لكن المخاطر كانت كبيرة جدًا لدرجة أن السعودية أجبرت على الاستسلام، وربما لعلاقة "بن سلمان" مع زميله في البيت الأبيض، صهر "ترامب"، "جاريد كوشنر"، يبدو أن الرياض اعتقدت أن واشنطن ستلوم موسكو على حرب الأسعار.

وبدلاً من ذلك، وجد الرئيس الأمريكي نفسه على الجانب الآخر، وهدد بفرض رسوم جمركية على واردات النفط السعودية والروسية.

والأسوأ من ذلك، أن الجمهوريين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، الذين عملوا كدرع للسعودية ضد محاولات الكونجرس لمعاقبتها على حربها المدمرة في اليمن أو قمعها للمعارضة، قد هددوا بالانتقام.

بقيادة نواب من ولايات نفطية مثل تكساس ونورث داكوتا، دعا هؤلاء الحلفاء السعوديون السابقون إلى انسحاب القوات الأمريكية وسحب بطاريات باتريوت للدفاع الجوي من المملكة.

وهذا ليس تهديدا صغيرا، فعندما دمر هجوم منسوب لإيران في سبتمبر/أيلول الماضي مركزا رئيسيا لشركة "أرامكو" السعودية، كان السعوديون عاجزين، بالرغم من النفقات الضخمة على أنظمة الأسلحة الأمريكية.

في مواجهة هذا الضعف المروع، خفف ولي العهد لهجته العدائية تجاه إيران، علاوة على ذلك، وافقت الرياض الأسبوع الماضي على وقف لإطلاق النار في حرب اليمن التي تشنها منذ عام 2015، وهو إخفاق مكلف ضد متمردين مدعومين من قبل طهران، لكن ذلك لم يردعه عن المقامرة برأسماله السياسي مع "ترامب" من خلال إغراق سوق النفط المشبع بخام مخفض.

إن التخلي عن حرب النفط بعد 5 أسابيع يبدو كأنه هزيمة مخزية، علاوة على ذلك، قد لا تعمل تخفيضات الإنتاج.

لا يزال من الممكن إلقاء اللوم على السعودية في فقدان وظائف الطاقة الأمريكية، حتى لو كان السبب هو إغلاق "كورونا" للاقتصاد، وتبدو مناورة "بن سلمان" الآن متهورة في ضوء طموحه لبناء اقتصاد أكثر ديناميكية يعتمد على الاستثمار الخاص.

وبالرغم أن إنتاج النفط السعودي منخفض التكلفة، لكن سعر التعادل في ميزانيتها يبلغ 85 دولارًا، وهو ضعف سعر روسيا.

كيف كان يتوقع أن يدفع نفقات رأس المال الضخمة في "رؤية 2030" لتنويع الاقتصاد مع أسعار النفط بالكاد عند ثلث رقم التعادل؟ سيكون من الصعب إصلاح هذا الخطأ الضخم في التقدير، وأيضا الأضرار التي لحقت بسمعة ولي العهد البالغ من العمر 34 عامًا خاصة مع أصدقاء السعودية في الولايات المتحدة.

قال "كيفين كريمر"، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية نورث داكوتا، متحدثًا قبل اتفاق "أوبك+" لخفض الإنتاج: "شن السعوديون حربا على منتجي النفط الأمريكيين بينما نحن ندافع عنهم. ليست هذه هي الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء مع الأصدقاء. بصراحة، أعتقد أن أفعالهم كانت غير مبررة ولن يتم نسيانها بسهولة أو بسرعة".

المصدر | فايننشال تايمز- ترجمة وتحرير الخليج الجديد