تساؤلات لم تنقطع عن الأسباب، وقلق يتزايد كل لحظة على المستقبل، منذ الإعلان عن انهيار تسعيرة العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم مايو/أيار المقبل.

انهيار فاق توقعات المحللين في أسواق الطاقة العالمية، ليسجل سعر البرميل الواحد (-37 دولارا) عند التسوية، الإثنين.

كانت توقعات المحللين تشير إلى هبوط سعر برميل الخام الأمريكي لمتوسط يتراوح بين 11 - 13 دولارا للبرميل في ختام جلسة الإثنين، وهو اليوم قبل الأخير الذي تبيع فيه الشركات عقود النفط الآجلة تسليم مايو/أيار المقبل.

بينما بدأت خلال وقت سابق، عمليات عرض أسعار عقود النفط تسليم يونيو/حزيران، والتي تختلف فيها على نحو واسع، مقارنة مع أسعار مايو/أيار 2020.

الخوف من خسائر أكبر

تشير القراءة التحليلية لهذا الهبوط الحاد والذي يصل للمرة الأولى في التاريخ، مرحلة سالبة، إلى رغبة شركات الطاقة تسويق النفط الخام لديها، لعدم قدرتهم على تحمل خسائر أكبر.

وتتمثل الخسائر الأكبر بالنسبة لشركات الطاقة الأمريكية في ثلاثية كلفة التخزين، وكلفة التأمين، وكلفة النقل، وهي تكاليف قد تفوق 10 دولارات عن كل برميل بقي متراكما لديها.

وبحسب شاشة عرض أسعار النفط الخام، لم يسبق أن وصل سعر برميل النفط الأمريكي مبلغ (-37 دولارا).

لذلك، سجلت أسواق النفط الخام الأمريكية تسليم مايو/أيار المقبل، عرضا قويا قابله طلب بأقل من المتوقع ما دفع شركات الطاقة الأمريكية لتخفيض الأسعار في محاولة للتخلص من المخزونات بحوزتها.

ووفق بيانات أمريكية رسمية، يبلغ متوسط إنتاج برميل النفط نحو 10 - 13 دولارا ويرتفع ليبلغ متوسط 20 دولارا بالنسبة للنفط الصخري.

كذلك، فإن لتراجع أسعار عقود النفط الأمريكية الآجلة تسليم يونيو/حزيران بأكثر من 15% خلال التعاملات المسائية لمتوسط 20 دولارا، الإثنين، دور في هبوط أسعار عقود مايو/أيار 2020.

المسألة المهمة الأخرى، أن كلفة تخزين النفط الخام ارتفعت في الولايات المتحدة لمستويات غير مسبوقة، وسط صعوبة لدى شركات الطاقة والمنتجين إيجاد بدائل لتخزين النفط، بالتزامن مع استمرار طاقة الإنتاج وهبوط الطلب.

خسائر للمضاربين على الورق

ولا يعني هبوط سعر برميل النفط إلى (-37 دولارا) أن هناك خسائر حقيقية بنفس المقدار المعلن عنه، بل هي عقود بيع ورقية من جانب المضاربين لا يقابلها شراء، بسبب نضوب الطلب في أسواق الولايات المتحدة والأسواق الإقليمية لها.

لكن أسعار النفط الخام خلال الأيام القادمة من الشهر الجاري، ستشهد تراجعات متباينة مدفوعة بارتفاع حجم الإنتاج العالمي من جهة، وضعف الطلب الناتج عن تفشي فيروس "كورونا"، لكنها ستكون في قيم موجبة، بعد الانتهاء، الثلاثاء من عقود مايو/أيار، ما لم تظهر محفزات على الطلب.

ويبدأ اعتبارا من مايو/المقبل، تنفيذ قرار لتحالف (أوبك+) يقضي بخفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا، وهو أكبر اتفاق على إنتاج الخام في تاريخ الصناعة النفطية.

وقدرت منظمة "أوبك" في تقريرها الشهري، الخميس الماضي، أن يشهد أبريل/نيسان الجاري أسوأ انكماش بمقدار 20 مليون برميل يوميا.

فيما قالت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، إن الطلب على النفط الخام سيتراجع بمقدار 29 مليون برميل يوميا، خلال أبريل/نيسان الجاري، ما يعني تراجعا بنسبة 29% من إجمالي الطلب قبل الجائحة، البالغ 100 مليون برميل يوميا.

المصدر | الخليج الجديد+ الأناضول