الخميس 28 مايو 2020 04:03 م

ستؤدي التداعيات الاقتصادية العالمية لوباء "كورونا"، مع مرور الوقت، إلى تغيير التكوين الديموغرافي لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تشتهر بوجود أعداد كبيرة من المغتربين، وذلك مع تراجع الطلب على العمالة الأجنبية.

بالرغم أن هذه الظروف تساعد في جهود توطين القوى العاملة في جميع أنحاء المنطقة، فإن الخسارة الحادة للعمالة الأجنبية ستعيق في نهاية المطاف قدرة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على تنمية وتنويع اقتصاداتها المعتمدة على الطاقة، وإطالة الإطار الزمني لبرامج الإصلاح الاقتصادي المؤلمة ولكنها ضرورية.

في هذه الأثناء، ستتأثر الدول المعتمدة على التحويلات من الخليج العربي (مثل مصر) بشكل سلبي ما يعيق قدرتها على إدارة الأزمات المالية المتصاعدة في الداخل.

سيحد الركود العالمي الناجم عن الوباء وانخفاض أسعار الطاقة من الحاجة إلى القوى العاملة الوافدة في الخليج العربي، مما يؤدي إلى الاستغناء عن العمل وتسريح العمال الذين قد لا يتم استبدالهم بسرعة.

في حين أن الأزمة ستضرب بقوة صناعة الطاقة والخدمات بشكل خاص، فإن الضربة الاقتصادية بسبب الوباء لن تترك أي ركن من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي دون تغيير. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الخليج العربي بنسبة 4.2% عام 2020، مدفوعًا بالتباطؤ في الطلب على الطاقة، والسياحة، وسفر رجال الأعمال.

وأدى انخفاض فرص العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل إلى دفع الوافدين إلى العودة إلى ديارهم بأعداد كبيرة. اعتبارًا من مايو/أيار، تم تسجيل عودة ما يقرب من 200 ألف من أصل 3.4 مليون هندي يعيشون في الإمارات، مع ذكر ربعهم فقدان الوظائف كسبب.

تعطي البرامج الحكومية للحفاظ على الرواتب في وظائف القطاع الخاص الأولوية لدعم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ولا تقدم نفس الضمانات للوافدين. على سبيل المثال، تساعد السعودية في ضمان 60% من رواتب الموظفين السعوديين في الشركات الخاصة لمدة 3 أشهر. لكن الرياض لم تشر إلى أي خطط لتقديم مثل هذا الدعم لملايين العمال الأجانب العاملين في تلك الشركات نفسها.

سيؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الإضافي بسبب "كورونا" إلى تسريع جهود بعض دول الخليج لتوطين القوى العاملة من خلال استكمال برامج التدريب للسكان الأصليين.

ستستفيد الكويت، على وجه الخصوص، من المغادرة المفاجئة للعديد من المغتربين لتغذية خططها للحد من القوى العاملة الأجنبية وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين. وقد ناقشت الحكومة الكويتية مؤخراً أهداف التخلص من جميع المغتربين في غضون 5 سنوات، مستفيدة من الوضع الحالي لإعادة تقديم خطة كانت تُطبخ في السابق على نار هادئة.

في 29 أبريل/نيسان، أصدرت وزارة المالية العمانية أمراً للشركات المملوكة للدولة باستبدال الوافدين بموظفين عمانيين.

في أوائل أبريل/نيسان، خصصت السعودية المزيد من الأموال للصندوق السعودي لتنمية الموارد البشرية للمساعدة في تدريب 80 ألف مواطن سعودي يشكلون 3% من القوى العاملة في البلاد للعمل في القطاع الخاص. ويهدف هذا الجهد أيضًا إلى المساعدة في خفض معدل البطالة في البلاد من 12% إلى 10.5% بحلول عام 2022، وهو هدف معلن لخطة رؤية 2030.

ستؤدي الخسارة المفاجئة للعمال الأجانب إلى إبطاء السرعة التي يمكن أن تتعافى بها دول مجلس التعاون الخليجي من أزمة "كورونا"، بالإضافة إلى تمديد الجدول الزمني لتحقيق التنويع وأهداف الإصلاح الاقتصادي الأخرى.

يشكل المغتربون معظم سكان دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي جزء كبير من اقتصاداتهم والقوى العاملة. وبالتالي فإن خسارة الكثير من السكان في وقت واحد ستساهم في خسارة مفاجئة في الاستهلاك المحلي، مما يزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي.

سيؤدي فقدان المغتربين إلى استنزاف اقتصادات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتمتعون بمهارات عمل عالية الجودة لا توفرها أنظمة التعليم والتدريب المحلية لديهم، مما يعيق بشكل مباشر قدرتهم على تنويع اقتصاداتهم بعيدًا عن الطاقة.

للتخفيف من فقدان العمالة، عرضت السعودية والإمارات وقطر مؤخرًا بعض التساهل من حيث أنظمة التأشيرات والهجرة المصممة لمساعدة العمال الأجانب في العثور على عمل آخر.

من المحتمل أيضًا أن تكون الشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر استعدادًا لقبول ممارسات وسياسات العمل التي لم تكن تحظى بشعبية في السابق، مثل العمل عن بعد، مما سيمكن بعض المغتربين من الحفاظ على العمل حتى لو كانوا لا يعيشون في البلاد.

إذا رحبت دول مجلس التعاون الخليجي بعدد أقل من المغتربين على المدى الطويل، فسوف تساهم في إعادة تنظيم تدفقات المهاجرين الأجانب من البلدان التي توفر فيها التحويلات مصدرًا مهمًا للدخل.

يأتي جزء كبير من المغتربين في دول الخليج العربي من دول تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على الأموال التي يرسلها مواطنوها العاملون في الخارج، بما في ذلك مصر ولبنان.

مع عودة المزيد من العمال إلى ديارهم، سيؤدي فقدان التحويلات إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن "كورونا" في هذه البلدان الضعيفة مالياً بالفعل.

المصدر | ستراتفور/ ترجمة الخليج الجديد