الجمعة 25 سبتمبر 2020 04:25 م

تعد الأجواء الإيجابية التي ولّدها اتفاق "فتح" و"حماس" الذي أُعلن عنه بعد اجتماعهما في 24 سبتمبر/أيلول في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول، نتاج جهد بطيء ولكنه جاد من وراء الكواليس. لكن النجاح في النهاية كان نتيجة البيئة السياسية والكيمياء الشخصية بين الفلسطينيين.

لقد أثبتت المفاوضات والاتفاقيات بين "حماس" و"فتح" في نهاية المطاف أنها عقيمة لسنوات، ولكن هذه المرة هناك العديد من المؤشرات على أننا نشهد بالفعل انفراجة حقيقية.

سياسياً، لا يقتصر الأمر على استنزاف الطرفين والضغط عليهما، لكن رؤية إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أحادية الجانب، بالإضافة إلى الجهود الإسرائيلية لتجاوز الفلسطينيين مع دولتين خليجيتين حتى الآن، دفعت الفلسطينيين لإعادة حساباتهما، حيث التقى القادة الفلسطينيون في 3 سبتمبر/أيلول، وأكدوا على خطورة التهديدات الوجودية للحركة الوطنية الفلسطينية. كما كان واضحاً أن قطار المصالحة يسير أخيراً على الطريق الصحيح.

في إسطنبول، أشارت الاجتماعات التي استمرت يومين بين ممثلي حركتي "فتح" و"حماس"، إلى أن الجانبين اتفقا على محاولة حل جميع القضايا الداخلية بينهما من خلال انتخابات عامة.

بالإضافة إلى الظروف السياسية، فإن النجاح الواضح لهذه الاجتماعات له علاقة كبيرة بالعلاقة الشخصية بين أمين سر اللجنة المركزية لفتح "جبريل الرجوب"، ونائب رئيس حماس "صالح العاروري". كان الاثنان معتقلين سابقين، ويبدو أن مستوى الثقة بينهما قد وفر الدفعة الإضافية المطلوبة.

بدأ الاختراق الحالي في الواقع في مايو/أيار، عندما عقد "الرجوب" من رام الله و"العاروري" من بيروت، مؤتمرا صحفيا إلكترونيا، وكلاهما لديه طموحات لخلافة القادة في فصيليهما. 

تم تأكيد التقدم في تركيا من خلال بيان صحفي صدر في 24 سبتمبر/أيلول بعد اجتماع عقد في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول. وجاء في البيان أن الوفدين اتفقا على رؤية واحدة وآلية ذات جدول زمني.

وقال البيان: "نتفق على أن الرؤية قد نضجت ونخطط للمضي قدمًا في حوار وطني واسع بمشاركة جميع الفصائل تحت رعاية الرئيس (محمود) عباس قبل الأول من أكتوبر/تشرين الأول".

في هذا التاريخ المعلن، سيجتمع الأمناء العامون لجميع الفصائل الفلسطينية مرة أخرى تحت رعاية "عباس" في رام الله (وأماكن أخرى) لإنهاء جميع تفاصيل المصالحة وإعلان مواعيد انتخابات جديدة بمرسوم رئاسي.

وبحسب البيان من الجانبين، فإن فلسطين ستشهد 3 انتخابات خلال الأشهر المقبلة. أولاً، ستجرى الانتخابات التشريعية. وقد جرت الأخيرة في عام 2006 وأسفرت عن فوز "حماس" بأغلبية المقاعد وتشكيل حكومة "إسماعيل هنية" التي لم تدم طويلاً.

وتتضمن الخطة بعد إجراء الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. وسيتبع ذلك انتخابات رئاسية. وصرح "عباس" مرارًا وتكرارًا أنه ليس لديه أي خطط للترشح للمنصب مرة أخرى.

وبحسب البيان الذي أدلى به "الرجوب" لقناة فلسطين، فإن الانتخابات الرئاسية ستتبعها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني "حيثما أمكن ذلك".

من الممكن أن يكون العديد من الفلسطينيين غير قادرين على التصويت. على سبيل المثال، قد تسبب الانتخابات التي يشارك بها فلسطينيون في الأردن بمشاكل سياسية؛ لأن معظم اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم مليوني لاجئ في الأردن هم مواطنون أردنيون أيضًا.

في الماضي، اتفقت جميع الأطراف بشكل عام على قائمة الممثلين الفلسطينيين من الأردن دون الحاجة إلى إجراء تصويت من شأنه خلق توترات غير ضرورية. (بالمصادفة، يجري الأردن انتخابات نيابية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني).

لقد سعت (إسرائيل) بلا كلل، وبشتى الوسائل، إلى تطبيع مشروعها الاستيطاني غير الإنساني والعدواني في قلب العالم العربي. لكن طالما يركز الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة، فلن تمنعهم أي صفقات من مواصلة نضالهم. الحل الوحيد هو إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة والمساواة.

المصدر | داود قطاب/ المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد