الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 07:10 ص

منذ الوهلة الأولى للحرب، اتهمت أرمينيا تركيا بتقديم الدعم العسكري المباشر لأذربيجان، عبر عسكريين وطائرات مسيرة، وهو ما نفته الأخيرة، غير أن هناك الكثير من الفيديوهات المتداولة  لمسيرات تبدو تركية تشارك في هذه الحرب.

والسؤال هنا، هل تشارك المسيرت التركية بالفعل في هذه الحرب؟ وهل تستطيع أن تؤثر على سير المعارك بين الطرفين على غرار ما قامت به من دور بارز في المواجهات العسكرية في سوريا وليبيا خلال الأشهر الماضية؟

حتى الساعة، تشير كل المؤشرات إلى تفوق أذربيجان في هذا الصراع، وتتحدث الكثير من التقارير عن أن المسيرات التركية شكلت إضافة نوعية لقدرات الجيش الأذربيجاني الذي استطاع توجيه ضربات موجعة وتدمير مخازن أسلحة وعربات عسكرية مختلفة، بالإضافة إلى أنظمة دفاعية متقدمة للجيش الأرميني بواسطة الطائرات المسيرة.

وعقب ساعات من بدء الاشتباكات المسلحة بين البلدين في محيط إقليم قرع باغ، بدأت وزارة الدفاع الأذربيجانية بث مقاطع فيديو مختلفة تظهر تدمير أهداف للجيش الأرميني، حيث أظهر التصوير الجوي للضربات تنفيذها بواسطة طائرات مسيرة يعتقد أنها من طراز "بيرقدار" تركية الصنع.

كما تم بث مقاطع تظهر تدمير دبابات وعربات عسكرية مختلفة، ومقطع آخر لتدمير مخزن أسلحة، بالإضافة إلى تدمير منظومات دفاعية قالت مصادر أذربيجانية إنها روسية الصنع وقد جرى تدمير 15 منها بحسب بيان لوزارة الدفاع الأذربيجانية، وهو ما أدى إلى منح القوات الأذربيجانية تفوقاً عسكرياً في بعض محاور القتال مكنها من التقدم براً واستعادة السيطرة على عدد من القرى والتلال المهمة.

ولا تنكر تركيا انحيازها لأذربيجان في هذا الصراع العسكري، إذ دعا وزير الدفاع "خلوصي أكار" أرمينيا إلى الانسحاب من الأراضي الأذربيجانية التي "تحتلها" لفتح الطريق أمام وقف إطلاق النار.

كما تلقى رئيس جمهورية أذربيجان "إلهام علييف" مكالمةً هاتفية من الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، أكد فيها الأخير وقوف تركيا إلى جانب أذربيجان، حسبما نقلت وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية "أذرتاج".

لكن لا يوجد تأكيد تركي رسمي بأن هذه الضربات نفذت من قبل طائرات بيرقدار تركية الصنع أم من قبل طائرات أخرى، وما إن كانت الهجمات نفذت بشكل مباشر من قبل الجيش التركي أم من قبل الجيش الأذربيجاني عقب تزويده بعدد من هذه الطائرات.

وفي المقابل، أكد مختصون عسكريون أتراك أن المقاطع المنشورة تثبت أن الضربات نفذت من قبل طائرات مسيرة من طراز بيرقدار، وفق صحيفة "القدس العربي".

وفي أهم إشارة على ذلك، شارك "سلجوق بيرقدار" رائد مشروع الطائرات المسيرة في تركيا مقطع فيديو للضربات الجوية مرفقا إياه بوسم "أذربيجان" في رسالة مبهمة فهم منها الإشارة إلى دور المسيرات التركية في الضربات الجوية التي ظهرت في المقاطع المتداولة. 

كما نشر المقاطع حساب يعتقد أنه تابع للشركة المصنعة لطائرات "بيرقدار" ونشر سابقاً مشاهد لضرباتها في سوريا وليبيا.

وبحسب ما هو معلن رسمياً، أبدت أذربيجان مراراً رغبتها في اقتناء طائرات "بيرقدار" التركية بدون طيار، ونشرت أخبار سابقاً عن تلقي مساعدة عسكرية تركية وخطط لبدء تسلم طائرات قتالية مسيرة، لكن لم يعلن أن أذربيجان قد بدأت بالفعل في تسلم وامتلاك هذا النوع من الطائرات التركية.

لكن قبل أسابيع، نقلت تركيا عددا من الطائرات الحربية والمسيرة إلى أذربيجان للمشاركة في مناورات عسكرية واسعة بين جيشي البلدين، ولم يعلن بشكل واضح عن عودة القوات لتركيا أو ما إن تم إبقاؤها هناك للوقوف إلى جانب أذربيجان في صراعها مع أرمينيا والذي كان متوقعاً عقب الاشتباك الذي حصل نهاية أغسطس/آب الماضي.

من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الأرمينية رسمياً تركيا بتقديم دعم عسكري مباشر لأذربيجان، وقالت في بيان لها: "تركيا لها وجود مباشر على الأرض".

 

وتستخدم تركيا الطائرات المسيرة المسلحة ضد الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره إرهابيا، لكن أهمية وقدرات هذه الطائرات ظهرت للمرة الأولى، وبشكل بارز في العمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي في السنوات الأخيرة شمالي سوريا، والمواجهة العسكرية التي جرت بين تركيا والنظام السوري في إدلب بداية العام الجاري، حيث تمكنت من تدمير مئات الأهداف المتحركة والمنظومات الدفاعية بدقة عالية وبقوة تدمير كبيرة.

وعقب ذلك، ظهرت قوة وأهمية هذه الطائرات عندما قدمت الغطاء الجوي لقوات حكومة الوفاق في ليبيا ضد قوات "خليفة حفتر"، حيث جرى بث عشرات مقاطع الفيديو لضرب أهداف ثابتة ومتنقلة وعربات عسكرية مختلفة كان أبرزها تدمير أكثر من 10 منظومات دفاعية روسية من طراز بانتسير.

وحققت تركيا طفرة استثنائية في قطاع تطوير وصناعة واستخدام الطائرات المقاتلة المسيرة وحققت نجاحاً استثنائياً وعلى مستوى عالمي جعلها بين أهم 6 دول في العالم تنتج هذا النوع من الطائرات، في حين تقول التقديرات التركية الجديدة إن أحدث نسخة من طائراتها المسيرة تضعها بين أهم 3 دول في العالم تصنع هذا النوع من الطائرات.

وتتهم أذربيجان أرمينيا باحتلال نحو 20% من الأراضي الأذربيجانية، منذ عام 1992، وهي الأراضي التي تضم إقليم "قره باغ" (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام"، و"فضولي".

ويعود الخلاف بين الدولتين اللتين تقعان عند مفترق طرق رئيسية بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، إلى عام 1921 عندما ألحقت السلطات السوفييتية "قره باغ" بأذربيجان، ولكن في 1991، أعلن استقلال من جانب واحد بدعم أرمينيا، وهو ما تسبب حينها بحرب راح ضحيتها 30 ألف قتيل، وتوقفت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 1994.

وتسكن "قره باغ" غالبية أرمنية، وهي تبعد عن العاصمة الأذربيجانية 170 ميلا، وقريبة جدا من الحدود مع أرمينيا، ورغم عدم الاعتراف بها، لكن البعض يصنفها على أنها دولة حبيسة في شرق أوروبا.

وفي عام 2016 كادت اشتباكات دامية في الإقليم أن تشعل حربا بين الطرفين، قتل فيها 100 شخص من الجانبين.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات