الأربعاء 30 سبتمبر 2020 05:38 ص

يتنامى القلق الدولي من الاضطرابات المتصاعدة بسرعة في جنوب القوقاز مع استمرار تصاعد القتال بين أرمينيا وأذربيجان، ما يهدد بسحب القوى الإقليمية للصراع وزعزعة الاستقرار في منطقة تعمل كممر مهم للطاقة للأسواق العالمية.

شهد يوم الإثنين، اليوم الثاني من الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان، وهما جمهوريتان سوفيتيتان سابقتان متورطتان في نزاع محتدم على إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه منذ ما يقرب من 3 عقود.

وتبادل الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاع الأعمال العدائية الحالية التي بدأت يوم الأحد.

لماذا القتال الآن؟

في أذربيجان، قالت وسائل إعلام رسمية إن قصف القوات المسلحة الأرمينية أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين دون تحديد حصيلة محددة للضحايا، وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إن قواتها استعادت نقطة إستراتيجية مهمة كانت تسيطر عليها أرمينيا في السابق.

ردت الجمعية الوطنية لأرمينيا بأن أذربيجان كانت مسؤولة عن هجوم مسلح واسع النطاق "بما في ذلك استهداف المستوطنات السلمية بأسلحة من العيار الثقيل، والهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية".

وأفادت السلطات الموالية لأرمينيا في ناغورنو كاراباخ أن 27 مقاتلاً قتلوا يوم الإثنين، بالإضافة إلى 15 يوم الأحد.

وقال "أليكسي مالاشينكو"، الباحث الرئيسي في معهد حوار الحضارات، وهي مؤسسة فكرية ألمانية: "إنه أمر صعب للغاية، إنه خطير للغاية، ولكن عمليًا، يحدث كل عام شيء مشابه".

ما نقطة الخلاف؟

في عام 1988، نشأت التوترات في الجيب الجبلي ناغورنو كاراباخ، الذي كان لا يزال جزءًا من الاتحاد السوفييتي، حيث ثار الأرمن الذين يشكلون المجموعة العرقية الغالبة في المنطقة التي تقع داخل حدود أذربيجان للمطالبة بالاتحاد مع أرمينيا.

سيطرت يريفان على المنطقة خلال حرب استمرت 6 سنوات وأودت بحياة 30 ألف شخص وشردت مئات الآلاف.

وانتهى العنف بوقف لإطلاق النار عام 1994 أدى إلى تجميد الصراع على طول الحدود المعروفة بكونها خط التماس بين الجانبين، ولم يوقعا اتفاق سلام، ولطالما هددت أذربيجان باستعادة المنطقة التي يديرها الآن الأرمنيون عرقًيا.

وشهد الإقليم المضطرب العديد من الاندلاعات، حيث أسفرت الاشتباكات في يوليو/تموز عن مقتل 16 شخصًا على الأقل.

ما التهديدات المطروحة؟

بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، سعت أذربيجان لتصدير النفط والغاز دون الاعتماد على شبكة الأنابيب الروسية، واجتذبت المستثمرين الغربيين، حيث قامت بمد سلسلة من أنابيب النفط والغاز تسمح لها بنقل طاقتها من بحر قزوين إلى الأسواق الدولية.

ويمتد خط أنابيب الغاز الذي اكتمل بناؤه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالقرب من خط المواجهة للصراع، ويمتد عبر تركيا، ويهدف إلى المساعدة في تخفيف اعتماد أوروبا على واردات الغاز الروسي.

لكن المحللين لا يرجحون أن يخاطر أي من الجانبين بإلحاق الضرر بالبنية التحتية لنقل الطاقة، وقال "إيجور يوشكوف"، كبير المحللين في الصندوق القومي لأمن الطاقة الروسي، والذي يدرس تأثير العوامل السياسية على صناعة الطاقة: "لا تظهر مخاطر التدمير المادي أثناء هذه الأعمال العدائية إلا إذا بدأت حرب واسعة النطاق بين أذربيجان وأرمينيا على طول حدودهما بأكملها، وطالما أن الأعمال العدائية تجري فقط على أراضي ناغورنو كاراباخ، فمن غير المرجح أن تتضرر أنابيب الغاز والنفط."

من اللاعبون الإقليميون؟

أظهرت تركيا، التي تفتخر بثاني أكبر جيش في منظمة حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، أن بإمكانها نشر قوات عسكرية بسرعة من خلال التدخلات الأخيرة في سوريا وليبيا.

ودعت قوة إقليمية أخرى، مثل إيران - التي لها علاقات مع كل من يريفان وباكو - إلى وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات.

لكن روسيا هي القوة العسكرية الأكثر هيمنة في القوقاز، وقد استعرضت القوة العسكرية لموسكو بشكل كامل الأسبوع الماضي من خلال تنظيم مناورة متعددة الجنسيات أطلق عليها اسم "كافكاز 2020"، والتي شاركت فيها قوات من الصين وإيران وأرمينيا، مع تدريبات تمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين.

ما رد الكرملين؟

عرضت روسيا التوسط، وهي التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع كل من أرمينيا وأذربيجان، وتعتبر الجمهوريات السوفييتية السابقة ساحتها الخلفية.

وقال "ديمتري بيسكوف" المتحدث باسم الكرملين للصحفيين يوم الإثنين: "لقد اتخذت روسيا دائمًا موقفًا متوازنًا، وهذا هو الموقف الذي يمنح روسيا الفرصة لاستخدام نفوذها وعلاقاتها التقليدية الجيدة مع كلا البلدين؛ أذربيجان وأرمينيا".

لكن محللين قالوا إن علاقات روسيا مع البلدين تضع موسكو في موقف ضعيف.

وقال "ستانيسلاف بريتشين"، زميل الأبحاث البارز في مركز دراسات ما بعد الاتحاد السوفييتي في المعهد القومي لبحوث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في موسكو: "يمكن أن يعتبر الجانبان أي خطوة روسية غير ودية، وهذا وضع صعب للغاية بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية، ولهذا السبب تحاول روسيا وضع الجانبين على الطاولة لبدء جولة جديدة من المفاوضات".

كيف ردت تركيا؟

تعهدت تركيا، التي أغلقت حدودها مع أرمينيا في أوائل التسعينات تضامنا مع أذربيجان، بالوقوف إلى جانب باكو.

وقال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" يوم الأحد: "أثبتت أرمينيا مرة أخرى أنها أكبر تهديد للسلام والهدوء في المنطقة. كالعادة تقف الأمة التركية مع أشقائها الأذربيجانيين بكل إمكانياتها".

تعتبر تركيا الشعب الأذربيجاني من أقرب الأقارب، وهو جزء من الأخوة التركية الممتدة من البلقان إلى آسيا الوسطى، وبعد مناوشات يوليو/تموز بين باكو ويريفان، نظمت تركيا أسبوعين من التدريبات العسكرية البرية والجوية في أذربيجان.

القوات العسكرية على الأرض

بعد ما يقرب من 3 عقود من القتال المتكرر المتقطع، حدثت عسكرة مكثفة للمنطقة، لدى أرمينيا اتفاقية دفاعية مع روسيا، التي تزودها بمعظم معداتها العسكرية وتحتفظ بقاعدتين في البلاد.

تعتمد أذربيجان أيضًا إلى حد كبير على المعدات الروسية ولكنها نوعت مورديها، لا سيما من خلال شراء طائرات مسيرة للمراقبة والهجوم من إسرائيل.

اتهمت أرمينيا أذربيجان بتجنيد مقاتلين أجانب من سوريا، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مجموعة مراقبة مقرها لندن، فقد نقلت تركيا نحو 300 مقاتل من الأراضي التي تسيطر عليها في شمال سوريا إلى أذربيجان، ولم ترد السلطات التركية على الأسئلة المتعلقة بالموضوع.

المصدر | آن إم سيمونز - ديفيد جوتييه فيلارس | وول ستريت جورنال - ترجمة وتحرير الخليج الجديد