السبت 10 أبريل 2021 04:33 م

تم إحباط محاولة انقلاب في الأردن الأسبوع الماضي، حسب ما أفادت به تقارير صحفية. لكن وفقا لباحث شرق أوسطي موثوق ومطلع على الأحداث، فإنه إذا حدث انقلاب في عمان بالفعل، فهو انقلاب تقوده المملكة ضد الأمير "حمزة بن الحسين" صاحب الشعبية الكبيرة.

فلطالما كان الأردن مثقلا بعوامل الضعف الداخلية، ويواجه معضلة جيوسياسية، كما لخصها ببراعة أحد المحللين. إذ إن غالبية سكانه من أصل فلسطيني، بينما تتكون الطبقة الحاكمة من قبائل وعائلات الضفة الشرقية التقليدية التي تعهدت بالولاء للسلالة الهاشمية منذ صعودها إلى السلطة قبل قرن من الزمان.

ففي العقدين الماضيين، تأثرت البلاد، التي تعاني من اقتصاد ضعيف، وقليل الموارد، بموجات من اللاجئين، بخلاف انهيار الحركة التجارية مع جيرانها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، والانتفاضة السورية عام 2011.

الدولة العازلة

يعد الأردن نوعا من الدولة العازلة (الدولة التي تقع بين قوى متقاتلة)؛ فهو مضطر إلى التوفيق بين الجيران الطموحين الذين لديهم أجندات إقليمية خطيرة، مثل إسرائيل والسعودية، كما يعاني عدم الاستقرار والراديكالية اللذين يتم تصديرهما إليه من سوريا والعراق.

وبالنظر إلى التوترات التي خلفتها ثورات الربيع العربي في العقد الماضي، فإن بقاء الأردن حتى يومنا هذا على وشك أن يصبح معجزة.

ولطالما كان أمن المملكة مضمونا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، بينما اعتمد بقاؤها الاقتصادي على سخاء السعودية، ودول الخليج الأخرى، إلى جانب الولايات المتحدة. فبدونهم ستفلس البلاد.

وتمتعت العلاقات الأمنية بين الأردن وإسرائيل بفترة طويلة من الاستقرار، مبنية على التعاون الممتاز بين أجهزة المخابرات في كل منهما؛ ما ساعد على إحباط العديد من المشاريع العدائية.

فاستقرار الأردن ضروري لأمن إسرائيل. لكن في الآونة الأخيرة، عانى هذا التعاون بين البلدين من التحول اليميني المتزايد في إسرائيل.

فرغم توصل البلدين إلى اتفاق سلام عام 1994، فإن الأطراف الإسرائيلية الأكثر رفضا لحل الدولتين تتطلع إلى جعل الأردن الدولة الفلسطينية المستقبلية؛ ما يسمح لإسرائيل بالمضي قدما وبسهولة أكبر في مخطط الضم الكامل للضفة الغربية.

ونُسبت هذه الخطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "أرييل شارون" في ثمانينات القرن الماضي. والآن، باتت إرثا مكتسبا للأحزاب الصهيونية الأكثر راديكالية، التي تستوطن الكنيست.

وبينما ارتبط رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي "بنيامين نتنياهو" مع الأردن بعلاقات مضطربة، كافح جهاز الأمن الإسرائيلي من أجل حماية التعاون بين البلدين ضد إرادة اليمين المتطرف الإسرائيلي. لكن من غير الواضح إلى متى سيستمر هذا التعاون المثمر وسط المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي.

عداوات تاريخية

على جانب آخر، فإن علاقة الأردن بالسعودية مثقلة بالعداءات التاريخية.

فبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، أطاحت عائلة "آل سعود"، بدعم بريطاني، بـ"الحسين بن علي الهاشمي"، الذي أعلن الثورة العربية ضد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى.

تبع ذلك، إنشاء المملكة العربية السعودية الحالية، التي تفتخر الآن بالوصاية على الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة المنورة.

بالتزامن مع ذلك،حصل وريثا "الحسين"، "فيصل" و"عبدالله"، على جائزتي ترضية. ففي عام 1921، تم تنصيب الأول ملكا على العراق والثاني ملكا على إمارة شرق الأردن.

ولاحقا، حصلت المملكة الأردنية الهاشمية على جائزة ترضية إضافية تتمثل في الوصاية على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.

لا تزال هذه الخطيئة تطارد العلاقات الثنائية بين الأردن والسعودية، فالهاشميون لن يغفروا أبدا الاغتصاب السعودي، ولن يُضاهي السعوديون مؤهلات الهاشميين الإسلامية باعتبارهم أحفادا مباشرين للنبي "محمد" صلى الله عليه وسلم؛ لذلك سيشكون بهم ويزدرونهم دائما.

وقبل أيام، سرت شائعات عن انقلاب محتمل دبره الأمير "حمزة"، وربما تلائم هذه الخطوة للوهلة الأولى الخلافات المتواجدة داخل العائلة المالكة، والتي تتزامن مع ضغائن متصاعدة حول قضايا خلافة العرش، رغم أنه لا يمكن استبعاد التدخل الخارجي تماما.

فمن المستبعد، على أقل تقدير، أن يكون قرار قائد الجيش الأردني اللواء "يوسف الحنيطي" توجيه تحذير للأمير "حمزة" بضرورة الامتناع عن الاتصال بزعماء القبائل الساخطين، واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، اُتخذ دون موافقة الديوان الملكي.

وفي هذا الخصوص، من الضروري معرفة أن الملك "عبدالله الثاني" تربطه علاقة متوترة مع الأمير "حمزة" منذ عام 2004؛ عندما جرد الأول الثاني من لقب ولي العهد.

تحذير أخرق

من التسجيل المسرب للمحادثة بين الأمير "حمزة" و"الحنيطي"، يتضح أن التحذير نُقل بشكل أخرق إلى حد ما، رغم أنه من الصحيح أيضا أن الأمير "حمزة" تعهد لاحقا بالولاء للملك "عبدالله".

فنظرا لعدم توجيه اتهام محدد أثناء المحادثة للأمير الذي لا يزال محتجزا في قصره، فقد يكون من المعقول أكثر أن نفترض أن هذه الخطوة جاءت مدفوعة بمخاوف من أن الأمير "حمزة" قد يستخدم الاستياء الواسع داخل المملكة لزيادة شعبيته الواسعة بالفعل؛ أي إنها أقرب إلى نوع من التحرك الوقائي.

إضافة إلى ذلك، لا يمكن استبعاد التدخل الأجنبي؛ حيث من المحتمل أن تحرص السعودية وإسرائيل على التخلص من ملك غير راغب في الانحياز لـ"اتفاقات إبراهيم" (اتفاقات التطبيع الأخيرة) ومصمم على دعم القضية الفلسطينية.

وضعت "اتفاقيات إبراهيم" بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وفيما بعد السودان والمغرب، بالفعل قنبلة موقوتة تحت عرش الملك الأردني. فأثناء طرحها، كان على إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" طمأنة المملكة بأن الشائعات حول وجود مخطط لإنشاء اتحاد أردني فلسطيني لا صحة لها.

هناك أيضا مخاوف من أن الوصاية على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس يمكن أن تكون مكافأة للسعودية من أجل دفعها لقبول التطبيع مع إسرائيل، والانضمام إلى الدول العربية الأربع التي فعلت ذلك بالفعل منذ العام الماضي.

الكثير من الأسرار؟

ومع ذلك، فمن الصعب تأكيد ما إذا كان الأمير "حمزة"، الذي يفتخر بإرث والده السياسي، سيكون الأداة المناسبة لمثل هذه الخطة الطموحة أم لا.

وإذا ظهرت يد خارجية بوضوح (في أحداث الأردن الأخيرة)، فقد تواجه واشنطن ضغوطا لمراجعة سياستها المتغاضية عن التحركات السعودية والإسرائيلية المزعزعة للاستقرار في المنطقة. لكن التساؤول بشأن ما إذا كانت إدارة "بايدن" مستعدة بالفعل لأن تفعل ذلك، وتحصل على نتائج، يعد شأنا آخر.

ومع ذلك، سرعان ما ادعت السعودية دعمها للملك "عبدالله الثاني"، لكن وزير خارجيتها "فيصل بن فرحان" هرع أيضا إلى عمان؛ للمطالبة، وفق ما أفادت تقارير، بالإفراج عن أحد مدبري "الانقلاب" المزعوم، "باسم عوض الله".

قد يكون "عوض الله"، الذي كان مستشارا للملك الأردني وولي العهد السعودي (محمد بن سلمان)، يعرف الكثير من أسرار الأخير؛ ولهذا السبب، لن يكون من المستحسن أن يبقى لفترة طويلة في قبضة الأجهزة الأمنية الأردنية.

وقال الملك "عبدالله الثاني"، الأربعاء ، إنه تم القضاء على الفتنة وحل الخلاف الأسري، كما تلقى اتصال دعم من الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الذي وجه بدوره تحذيرا واضحا من أي محاولة عدائية محتملة ضد النظام الملكي الهاشمي، ومع ذلك، من المشكوك فيه أن تنتهي مشاكل الملك "عبدالله".

المصدر | ميدل إيست آي | ماركو كارنيلوس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد