الاثنين 2 يونيو 2014 04:06 ص

في مقال للكاتب الصهيوني اليميني «غي بخور»، بصحيفة «يديعوت» الإسرائيلية، اعتبر الكاتب خطوة «أبومازن» وقيادة فتح نحو المصالحة مع حماس وقيادتها، انحيازا من جانب السلطة ورئيسها لجماعة الإخوان المسلمين وصفعة للأنظمة العربية التي تعادي الإخوان حاليا. ويؤكد الكاتب أنه إذا تشكلت حكومة وحدة مع حماس، فلن يكون ممكنا تحويل سنت واحد للسلطة، لأن حماس منظمة إرهابية رسميا سواء في واشنطن أم في الاتحاد الأوروبي.

 

بقلم: غي بخور

 

إن ارتباط «أبومازن» بمنظمة "الإرهاب" حماس، سواء حصل أم لم يحصل، صفعة رنانة وإهانة لمن رأى فيه "شريكا" لا سيما الإدارة الأمريكية، و«جون كيري»، والاتحاد الأوروبي.

لماذا إذا يحيي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بالتنفس الاصطناعي منذ سنين الكيان المسمى السلطة الفلسطينية بمليارات الدولارات؟ من أجل ماذا حصلت هذه السلطة منذ 1993 على قرابة 7 مليار يورو نقدا من الاتحاد الاوروبي؟ من أجل كبح حماس.

ومن أجل ماذا أيدت الدول الاوروبية منح صفة المراقب لـ«دولة فلسطين» بمنظمة الأمم المتحدة، إن لم يكن ذلك لإضعاف حماس؟ إذن الآن، بعد كل هذا المال والجهد الهائل، سترتبط هذه السلطة بالذات بحماس، وربما تنقل لها الحكم في الانتخابات.

هذه ببساطة فضيحة، لكن يوجد لذلك تفسير: المال الأوروبي ضُخ حتى اليوم إلى السلطة دون شروط ودون رقابة، لكن تشريعا جديدا من البرلمان الأوروبي في 3 أبريل/نيسان 2014 سيطرح شروطا، وهذا ينهي السلطة – ذلك أن مساعدتها للارهاب ستنكشف. هذا هو مصدر الهروب إلى ذراعي حماس: إدراك السلطة أن المال سيتوقف على أي حال.

الآن؟ إذا تشكلت حكومة وحدة مع حماس، فلن يكون ممكنا تحويل سنت واحد للسلطة، لأن حماس منظمة إرهابية رسميا سواء في واشنطن أم في الاتحاد الأوروبي. واضح أن إسرائيل أيضا ستكون ملزمة بوقف كل التحويلات المالية لسلطة إرهاب رسمية، وذلك لأنه لا يوجد خيار قانوني آخر، بما في ذلك اقتطاع ديون تعود لشركة الكهرباء– أكثر من 1.4 مليار شيكل – ودائنين إسرائيليين آخرين. لعل من المجدي للأوروبيين أن يفكروا بالمطالبة باسترجاع المال الذي بذّرته السلطة، واستغلاله في صالح كل العاطلين عن العمل بأراضيها.

إن خطوة ارتباط السلطة وفتح بحماس هي صفعة أيضا للأنظمة العربية، وذلك لأن هذا عمليا يعد اختيارا لعدوهم، أي حركة الإخوان المسلمين. هذه صفعة لمصر، للسعودية، للأردن ولأنظمة أخرى ترى في الإسلام المتطرف عدوا وجوديا. ففتح وحماس أصبحتا على حد سواء كيانين مكروهين سواء في الجمهور الفلسطيني أو العربي: لا تأييد، لا اهتمام، لا أمل – والأنظمة العربية غير مستعدة لتمويل السلطة إذا توقف المال الاوروبي الأمريكي الإسرائيلي، ولهذا فقد وقعت كل منهما بين ذراعي الأخرى، بشكل لا مفر منه، وأيضا من أجل وقف العدو المشترك الذي يراكم القوة في الضفة وغزة: قوى السلفية الجهادية. فقد بات أفرادها يعدون بعشرات الآلاف، وهم المستقبل. هذا ما يعرفونه في حماس وفي فتح على حد سواء.

انتفاضة جديدة؟ حماس وفتح على حد سواء مفزوعتان من ذلك، وذلك لأن هذه قد تبدأ ضد إسرائيل لكن من شأنها أن تحرق الحركتين معا.

هذه بالطبع صفعة لذوي المصلحة في إسرائيل، الذين يعيشون من علاقتهم بـ«عرفات» و«أبومازن» وعصبتهما منذ عشرين سنة أو أكثر. فصناعة "السلام" المزدهرة، مع صناديق بملايين الدولارات، ورواتب، وجمعيات إسرائيلية لانتزاع أكبر قدر ممكن من المال من أوروبا، مؤتمرات، فنادق الخمس نجوم، أجنحة خاصة في الطائرات – من وراء كل هذا، هذه مصيبة. الفرع الذي يجلسون عليه سيقطع.

حسن أن يحصل هذا الارتباط الآن، سواء تحقق أم لم يتحقق، ذلك لأن النية واضحة. تصوروا أن تنقل إسرائيل أراض للفلسطينيين بوسط البلاد، وعندها يتم الارتباط بحماس والجهاد، بل وسيطرة هؤلاء على المناطق. ففي أي تهديد وجودي ستوجد إسرائيل عندها، عندما توجه الصواريخ نحو تل أبيب، الشارون، حيفا، القدس؟

وعليه، فخير أيضا قول الحقيقة: بعد أشهر من بيع الأوهام للجمهور عن «مسيرة السلام» وعن «شركاء» لم يسبق أن كانوا كذلك، الأوهام التي لم يقبلها الجمهور الغفير حقا. إذن الوداع للأوهام، وأهلا وسهلا بالواقع.■

 

المصدر: يديعوت آحرنوت