الجمعة 6 أغسطس 2021 10:17 م

باستثناء الكويت التي حافظت على برلمان تنافسي نسبيًا لمدة 6 عقود، فإن الهيئات المنتخبة في دول الخليج إما غير موجودة أو مجردة من أي سلطة ذات مغزى. ولكن مع الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى في قطر والمقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2021، قد يكون القطريون على وشك الدخول في مرحلة جديدة تشهد مشاركة أكبر للمواطنين في العمليات التشريعية والرقابية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أمر أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" بتشكيل لجنة عليا مسؤولة عن تنظيم انتخابات مجلس الشورى. وفي 20 مايو/أيار الماضي، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بشأن انتخابات المجلس. وفي 11 يوليو/تموز المنصرم، أصدر رئيس الوزراء القطري الشيخ "خالد بن خليفة عبد العزيز آل ثاني" قراره بتشكيل اللجان اللازمة لترتيب الانتخابات.

وستمثل انتخابات مجلس الشورى، التي تجرى قبل عام من مونديال 2022، خطوة كبيرة إلى الأمام من حيث إضفاء الطابع الديمقراطي على النظام السياسي في البلاد.

وسبق أن أطلقت قطر انتخابات المجلس البلدي المركزي في عام 1999 وتجرى منذ ذلك الحين كل 4 سنوات. وبالرغم من محدودية صلاحيات المجالس البلدية، إلا أنها حددت توجهاً إيجابياً نحو الديمقراطية وأشاد الكونجرس الأمريكي بانتخاباتها الأولى التي جرت في عام 1999 باعتبارها أول انتخابات في الخليج تكون حرة ونزيهة وقائمة على الاقتراع العام. (حصلت المرأة الكويتية على حق التصويت عام 2005).

الانتخابات في جوار قطر

عندما تجري قطر الانتخابات الأولى لمجلس الشورى في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، سيكون من المهم متابعة رد فعل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

ومع اقتراب منطقة الخليج من حقبة ما بعد النفط والغاز وتراجع سخاء الدولة، ستصبح العقود الاجتماعية في دول الخليج العربي أكثر هشاشة ما يتطلب تعديلات. ومن المحتمل أن تتصاعد المطالب العامة بإجراء انتخابات للهيئات التشريعية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع فرض المزيد من الضرائب وزيادة الأعباد الاقتصادية على كاهل المواطنين.

وبالمقارنة مع دول الخليج العربي الأخرى، هناك ضغط أقل نسبيًا على الحكومة القطرية لإجراء الانتخابات بسبب قلة عدد السكان ومواردها المالية المواتية من الغاز الطبيعي والنفط وغياب أي معارضة تقريبا، ما طمأن القيادة القطرية إلى أن الانخراط في في هذه العملية لن يمثل أي تحد خطير.

ويتناقض ذلك مع الوضع في البحرين، حيث دفعت معارضة الأغلبية الشيعية السلطات السنية في المنامة إلى حل "حزب الوفاق" ومنظمات سياسية أخرى في فترة ما بعد 2011.

وفي الكويت، أكثر دول الخليج ليبرالية، يتغير حاليا دور البرلمان، كما أن هناك صداما طويل الأمد بين مجلس الوزراء والنواب أدى إلى تأخير عملية التنمية وعقّد مشاكل البلاد الاقتصادية.

وفي السعودية، يتم تعيين مجلس الشورى بالكامل من قبل السلطات السعودية، بينما في الإمارات، يخضع حق الفرد في التصويت والترشح في الانتخابات لموافقة الحكومة.

ومع ذلك، ستظل الانتخابات في قطر تثير أسئلة مهمة حول البنية الاجتماعية للبلاد. وتتعلق بعض هذه الأسئلة بنقص ضمانات التمثيل النسائي وتساوي جميع القطريين في حق الترشح والتصويت، بغض النظر عن كونهم مواطنين متجنسين أو مواطنين أصليين.

ويقصر قانون الانتخابات الحالي حق التصويت للمواطنين الذين ولد أجدادهم في قطر، وينص على أن أسرة المرشح يجب أن تكون قد أقامت في قطر قبل عام 1930، مما يمنع فعليًا المواطنين المتجنسين من التصويت ومن شغل المنصب.

بالرغم من فوز مجموعة من النساء في انتخابات المجلس البلدي المركزي، لم يتم تعيين أي امرأة قطرية في مجلس الشورى حتى عام 2017 عندما قرر أمير البلاد تعيين 4 سيدات في المجلس.

المشكلة القبلية

وبالتأكيد، سيكون للقبائل دور رئيسي في الانتخابات القطرية. وقد ظل الولاء القبلي قوياً للغاية (لا سيما في المناطق البعيدة عن المدن) لدرجة أن هناك مخاوف من أن رجال القبائل سيصوتون لمرشحي عشيرتهم مما يجعل التصويت على أساس الانتماء بدلا من السياسات والبرامج المطروحة.

وتعتبر هذه مشكلة متكررة في أماكن أخرى من المنطقة ففي الكويت التي لديها الكثير من أوجه التشابه مع المجتمع القطري، أظهرت الدراسات هيمنة الولاءات القبلية والعشائرية والطائفية على التفضيلات السياسية للناخبين. والأهم من ذلك، أن الانتخابات لا تتأثر فقط بالعوامل القبلية أو الطائفية، بل هي نفسها تشكل خطرًا لتعزيز القبلية من خلال منح القبائل عالية التنظيم سلطة أكبر من الحركات السياسية الأوسع.

لن يكون مجلس الشورى القطري هو الأول من نوعه الذي يتمتع بسلطة تشريعية في الخليج. ومع ذلك، عند فحص المجالس التشريعية المنتخبة في دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات والبحرين، فإنها تخضع إلى حد كبير لسيطرة الأسر الحاكمة في البلاد وتفتقر إلى تفويض حقيقي لأداء المهام المتعارف عليها للمجالس النيابية.

وفي حين أنه ما يزال يتعين معالجة بعض المخاوف، فإن إجراء قطر للانتخابات هذا العام يأتي في إطار سعيها تقديم نفسها كقوة عربية ذات تفكير تقدمي تُظهر القوة الناعمة من خلال تعزيز مبادئ التشاركية وحقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقة العربية الأوسع.

وقد اتهم منتقدو دعم قطر للحركات الديمقراطية الدوحة بازدواجية المعايير. ويقول هؤلاء إن الدوحة تدعم الحركات الديمقراطية في المنطقة بينما تتجاهل الديمقراطية في الداخل. وإذا أجرت الدوحة انتخابات حرة ونزيهة في أكتوبر/تشرين الأول، فقد تضعف هذه الانتقادات مع توسيع المساحة الممنوحة للقطريين للانخراط في الشؤون العامة.

المصدر | خالد الجابر / منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد