الاثنين 16 أغسطس 2021 01:33 م

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، ما قالت إنها صورة مصغرة لملامح مستقبل أفغانستان في ظل حكم حركة "طالبان" التي باتت تسيطر على الغالبية العظمى من مساحة البلاد.

تلك الملامح نقلتها الصحيفة من مدينة قندوز (شمال) التي سيطرت عليها الحركة منذ نحو أسبوع، والتي كانت في حالة من الفوضى بعد أسابيع من القتال وكانت خطوط الكهرباء معطلة، وإمدادات المياه التي تعمل بالمولدات لم تصل إلى معظم السكان، وتناثرت القمامة والأنقاض في الشوارع.

وقالت الصحيفة إن موظفي الخدمة المدنية في قندوز القادرين على حل هذه المشاكل كانوا يختبؤون في منازلهم بعد سيطرة الحركة على المدينة، خائفين من "طالبان".

ونقلت الصحيفة عن رئيس بلدية قندوز المعين من "طالبان"، "جول محمد إلياس"، قوله إنه استدعى البعض إلى مكتبه الجديد، لإقناعهم بالعودة إلى العمل.

وقال "إلياس" لصحيفة "نيويورك تايمز" عبر الهاتف: "قلت إن جهادنا ليس مع البلدية، وجهادنا ضد المحتلين وأولئك الذين يدافعون عن المحتلين".

ولكن يومًا بعد يوم، ظلت مكاتب البلدية خالية من الموظفين، فزاد إحباط "إلياس"، وبدا خطابه أكثر قسوة، بدأ مقاتلو "طالبان" يتنقلون من باب إلى باب للبحث عن عمال المدينة الغائبين.

وأقام مئات المسلحين نقاط تفتيش في أنحاء المدينة، وعند مدخل المستشفى الإقليمي الشهير ظهر إشعار جديد على الحائط يقول: "يجب على الموظفين العودة إلى العمل أو مواجهة عقاب طالبان".

وبعد أسبوع واحد فقط من سقوط قندوز، وهي الأولى في سلسلة من المدن التي استولت عليها حركة "طالبان" بسرعة مذهلة - أصبح المتمردون الآن يسيطرون بشكل فعال على أفغانستان، ويجب عليهم الآن العمل كمسؤولين يمكنهم تقديم الخدمات الأساسية لمئات الآلاف من الأشخاص.

وفي غضون أيام فقط، بدأ مسلحو "طالبان" في قندوز والمحبطون من جهودهم الفاشلة لإقناع الموظفين المدنيين بالعودة إلى العمل، في بث الرعب، وفقًا للسكان الذين تم الاتصال بهم عبر الهاتف.

وقال أحدهم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من انتقام "طالبان": "أنا خائف، لأنني لا أعرف ماذا سيحدث وماذا سيفعلون.. علينا أن نبتسم لهم لأننا خائفون، لكننا بعمق غير سعداء".

وبعد 3 أيام من سيطرة "طالبان" على قندوز، تلقى الموظف المدني "عتيق الله عمرخيل" مكالمة من مقاتل مسلح يأمره بالذهاب إلى مكتبه.

ووفق الصحيفة، فإنه "عندما وصل عمرخيل إلى مكتب البلدية، بدا المجمع المترامي الأطراف بمنأى عن الحرب. استمر في قراءة القصة الرئيسية كانت جميع مركبات الحكومة وشاحنات القمامة وأجهزة الكمبيوتر هي المكان الذي تركها فيه بالضبط قبل أن تستولي طالبان على المدينة".

وتابعت: "كانت العلامة الوحيدة على التغيير هي المساحات الفارغة على الجدران حيث كانت صور الرئيس أشرف غني، وبدلاً من ذلك، تم تعليق أعلام طالبان البيضاء، داخل المبنى".

بعد ذلك، "انضم أمرخيل إلى ثمانية من موظفي البلدية وإلياس الذي قدم نفسه كرئيس جديد للبلدية.. الشاب ذو اللحية الطويلة، أكد لهم أنهم لن يكونوا مستهدفين من قبل طالبان وأمرهم بالعودة إلى العمل لتحسين معنويات الناس، أعطاهم رقم هاتفه المحمول، وطلب منهم الاتصال إذا كان لديهم أي مشكلة من مقاتلي طالبان".

أحد المجتمعين، قال إن أصحاب المتاجر، خوفا من نهب ما تبقى من متاجرهم، يريدون وعد "طالبان" بأنهم يستطيعون العودة إلى السوق لأخذ أغراضهم بأمان.

أما "إلياس" فطالب في مؤسسة المياه والصرف الصحي المملوكة للدولة إعادة تشغيل إمدادات المياه.

ووفق الصحيفة؛ "تمركز حوالي 500 من مقاتلي طالبان حول المدينة، ويقيمون نقاط تفتيش في كل ناصية شارع تقريبًا".

وقال أحد الموظفين في مديرية الصحة العامة لـ"نيويورك تايمز": "الناس خائفون، ليسوا سعداء، وإذا قال أحد إن الناس سعداء، فهو يكذب.. الكل يتساءل ماذا سيحدث لمستقبلنا؟".

المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديد