السبت 16 أكتوبر 2021 03:59 م

قررت نيابة أمن الدولة العليا المصرية إحالة كل من الناشط السياسي السجين منذ سنوات "علاء عبدالفتاح"، والمحامي الحقوقي المحبوس منذ أكثر من عامين "محمد الباقر"، والناشط السياسي "محمد أكسجين"، إلى محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بتهمة نشر أخبار كاذبة وشائعات تضر بأمن الدولة وسلامتها.

وقال المحامي المصري "خالد علي" إن السلطات المصرية قررت إحالة الناشطين الثلاثة أمام محكمة جنح أمن دولة طوارئ.

يأتي ذلك بعد أن تقدم مكتب المحامي "خالد علي" الذي يتولى الدفاع عن الناشط "علاء عبدالفتاح" بطلب لنيابة أمن الدولة العليا، من أجل الإفراج عنه، لتجاوزه المدة المقررة قانونياً، والتي يتاح خلالها احتجاز المتهم احتياطياً على ذمة القضية التي يحاكم فيها.

وأسندت النيابة إلى المتهمين الثلاثة في القضية 1356 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، جرائم "الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة، من ممارسة أعمالها".

وكان الناشط المصري المعروف "علاء عبدالفتاح" قد أثار حالة من التعاطف بعد تهديده بالانتحار، بسبب الضغوط "النفسية الرهيبة التي يعيشها في السجن"، ووضعه في السجن الانفرادي، سبتمبر/أيلول الماضي. 

و"علاء" معتقل على ذمة القضية 1356 لسنة 2019 منذ سبتمبر/أيلول عام 2019، وذلك بتهم "الانضمام لجماعةٍ إرهابية، وإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة".

لكن فترة حبسه الاحتياطي انتهت بعد أن قضى قرابة العامين في السجن، وهي أطول فترة حبس احتياطي يسمح بها القانون المصري.

لكن المعتاد في مصر خلال السنوات الأخيرة هو توجيه تهم جديدة للسجناء السياسيين بنهاية تلك الفترة، وبذلك يظلون في حالة اعتقال دائم بدون محاكمة.

واعتقل "الباقر" في 29 سبتمبر/أيلول 2019، من داخل مقر نیابة أمن الدولة العليا في منطقة التجمع الخامس (شرقي القاهرة) أثناء حضوره التحقيق مع "عبدالفتاح".

وضُم "الباقر" وموكله للقضیة نفسها، وهي القضية رقم 1356 لسنة 2019، إذ اتُھما بالانتماء لـ"جماعة إرھابیة"، وتمویل تلك الجماعة، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر تلك الأخبار.

وتعرض "الباقر" خلال احتجازه لعدد من الانتهاكات، بدأت بالترهيب المعنوي، والاعتداء البدني في لحظة وصوله إلى مقر احتجازه بسجن "طرة 2 شديد الحراسة"، فضلًا عن تردي أوضاع احتجازه.

ووفق محاميه، فإن إدارة السجن تصر على حرمانه من "التريض" والقراءة، في مخالفة صريحة لقانون تنظيم السجون، ما تسبب في تعريض صحته للخطر.

وفي أغسطس/آب 2020، تم تدوير "الباقر" بإدراجه على ذمة قضية جديدة، وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم إدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابية.

و"محمد إبراهيم محمد رضوان"، الشهير بـ"محمد أكسجين"، صاحب مدونة "أكسجين مصر" على "يوتيوب" يصور ويكتب ويعرض من خلالها توثيقه للأحداث السياسية من خلال الفيديو.

وكانت قوات الأمن المصرية قد ألقت القبض عليه في 6 أبريل/نيسان 2018، من منزله في حي المعادي جنوبي القاهرة، وتم اقتياده إلى مكان مجهول، وظل مخفي قسرا 11 يوما عندما ظهر في النيابة حيث وجهت له اتهامات بـ"نشر أخبار وبيانات كاذبة، والانضمام لجماعة محظورة"، وأمرت بحبسه على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الثقب الأسود للصحفيين والحقوقيين".

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2019، أعادت قوات الأمن اعتقال "أكسجين" ثناء تواجده بقسم الشرطة لتنفيذ التدابير الاحترازية، في "القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا"، حيث رحله قسم الشرطة إلى جهاز الأمن الوطني (استخباراتي داخلي)، وإعادة حبسه مجددا.

ويأتي قرار الإحالة بالتزامن مع حديث الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، السبت، عن قبوله الرأي الآخر بشرط أن "يكون صاحبه فاهم القضية". 

وتتبع السلطات المصرية خلال الفترة الأخيرة نهج الإحالة السريعة للمعتقلين السياسيين، الذين يثار بشأنهم اهتمام غربي ومطالبات بالإفراج، إلى محاكمات في قضايا وهمية جديدة أو في القضايا التي اعتقلوا بسببها، لتقنين استمرار اعتقالهم من دون الدخول في حسابات قانونية معقدة، ارتباطا بانتهاء فترة الحبس الاحتياطي المقرر حدها الأقصى بعامين في قانون الإجراءات الجنائية.

وتهدف هذه الظاهرة إلى تخفيف الضغوط الحقوقية الغربية عن النيابة العامة تحديداً، بحيث يتم الادعاء رسميا بأن مصير هؤلاء المعتقلين بات في يد القضاء "المستقل"، فضلاً عن إعلان الاتهامات المزعومة الموجهة إليهم في وسائل الإعلام كحقائق أثبتتها التحقيقات التي أجرتها النيابة.

وستنظر هذه القضايا أمام محاكم أمن الدولة طوارئ لتصدر فيها أحكام نهائية غير قابلة للطعن أو الاستئناف، ما يكفل تقنين إبقاء جميعهم في محبسهم فترة غير معروفة، مع رفض الوساطات التي تبذلها شخصيات سياسية وإعلامية للإفراج عنهم، وذلك بعد ترويج وعود عدة في الأشهر الماضية بإخلاء سبيلهم.

المصدر | الخليج الجديد