أدرجت وزارة التجارة الأمريكية، الأربعاء، شركتي "NSO" و"كانديرو" الإسرائيليين على قائمتها السوداء؛ بسبب بيعهما برامج وتقنيات تجسس لحكومات أجنبية (خارج إسرائيل) استخدمت هذه المعدات لاستهداف المسؤولين الحكوميين والصحفيين وغيرهم.

وتعني إضافة "NSO" و"كانديرو" إلى القائمة السوداء الأمريكية، أنهما قامتا أو شاركتا في أنشطة تتعارض مع الأمن القومي للولايات المتحدة أو مصالح السياسة الخارجية، وأن الصادرات إليها من نظيراتها في الولايات المتحدة مقيدة.

و"NSO" شركة إسرائيلية متخصصة في تطوير أدوات التجسس السيبراني، تأسست عام 2010، ويعمل فيها نحو 500 شخص ومركزها قرب تل أبيب.

وكانت الشركة محل جدل كبير في السنوات الأخيرة، حيث يقول مختبر "سيتيزن لاب" (Citizen Lab) الكندي لمراقبة الإنترنت إن نظام "بيجاسوس" الذي تسوقه الشركة تستخدمه دول تتميز "بسجلات مشبوهة في حقوق الإنسان وتواريخ من السلوك التعسفي لأجهزة أمن الدولة".

وكان تحقيق -أجرته 17 مؤسسة إعلامية ونُشرت نتائجه في يوليو/تموز الماضي- كشف أن برنامج "بيجاسوس" للتجسس الذي تنتجه شركة "NSO" الإسرائيلية استخدم لاختراق هواتف صحفيين ومسؤولين وناشطين بأنحاء متفرقة من العالم.

واستند التحقيق -الذي أجرته 17 وسيلة إعلامية دولية، بينها صحف "لوموند" الفرنسية، و"زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، و"الجارديان" البريطانية و"واشنطن بوست" الأمريكية- إلى قائمة حصلت عليها منظمتا "فوربيدن ستوريز" و"العفو الدولية".

وتضم القائمة أرقام ما لا يقل عن 180 صحفيا و600 سياسي و85 ناشطا حقوقيا و65 رجل أعمال، وفق التحليل الذي أجرته المجموعة، كما تأكد اختراق أو محاولة اختراق برنامج تجسس المجموعة الإسرائيلية 37 هاتفا.

ومن بين المستهدفين المحتملين الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" ورئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" والعاهل المغربي الملك "محمد السادس".

وأشار التحقيق إلى أن حكومات 10 بلدان على الأقل، من بين عملاء شركة "NSO" الإسرائيلية، أبرزها البحرين، وكازاخستان، والمكسيك، وأيضا المغرب، وأذربيجان، ورواندا، وكذلك السعودية، والمجر، والهند والإمارات.

و"بيجاسوس" من برامج التجسس باهظة التكلفة، فوفقا لقائمة أسعار 2016 -بحسب موقع "فاست كومباني" (FAST COMPANY)- فإن شركة "NSO" تطلب 650 ألف دولار من العملاء مقابل اختراق 10 أجهزة؛ إضافة إلى نصف مليون دولار رسوم تثبيت البرنامج.

ويعتبر "بيجاسوس" من أخطر برامج التجسس "وأكثرها تعقيدا"، وهو يستهدف بشكل خاص الأجهزة الذكية التي تعمل بنظام التشغيل "آي أو إس" (iOS) لشركة "أبل"، لكن توجد منه نسخة لأجهزة "أندرويد" تختلف بعض الشيء عن نسخة (iOS).

واكتشف باحثون هذا البرنامج للمرة الأولى في أغسطس/آب 2016 بعد محاولة فاشلة لتنصيبه على هاتف "آيفون" للناشط في حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة "أحمد منصور"، من خلال رابط مشبوه في رسالة نصية، حيث كشف التحقيق تفاصيل عن البرنامج وإمكانياته، والثغرات الأمنية التي يستغلها.

وأفادت مجموعة وكالات إخبارية بأن العديد من الحكومات الاستبدادية استخدمت برامج التجسس التي طورتها شركة "NSO" الإسرائيلية لاختراق هواتف الآلاف من منتقديها، بمن في ذلك الصحفيون والناشطون السياسيون ورجال الأعمال.

من جانبها، رفضت شركة "NSO" بشدة هذه الادعاءات، ولطالما قالت إنها لا تعرف من يستهدف عملاءها ببرنامج المراقبة الذي تبيعه، مؤكدة أن منتجها مخصص فقط لأجهزة المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمحاربة الإرهاب والجريمة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات