الثلاثاء 23 نوفمبر 2021 05:02 م

كشف تحقيق استقصائي، قيام الجيش الفرنسي بمشاركة نظيره المصري في عمليات إعدامات ميدانية لمواطنين مصريين تورطوا في جرائم بسيطة، مثل تهريب سجائر أو أدوات مكياج، بالصحراء الغربية المصرية.

وبدأ التحقيق الذي أعدته مؤسسة "اكشف"، بعد أن تلقت المؤسسة عدة مئات من الوثائق السرية قدمها مصدر لم يعلن عن هويته، وكشفت الوثائق عن الانتهاكات التي حدثت خلال هذه المهمة الاستخبارية، التي نفذت باسم مكافحة الإرهاب، والتي بدأت في فبراير/شباط 2016.

ويكشف التحقيق كيف أصبحت فرنسا متواطئة في الضربات الجوية ضد المدنيين المصريين.

يقول التحقيق، إنه "منذ عام 2016، تقوم مديرية المخابرات العسكرية الفرنسية بعملية سرية في الصحراء الغربية المصرية (باسم العملية سيرلي)، لخدمة ديكتاتورية الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي".

وكشفت مؤسسة "اكشف" (ديسكلوز)، وهي مؤسسة فرنسية في مجال الصحافة الاستقصائية، من خلال وثائق "الدفاع السري"، حصلت عليها، أن مهمة "سيرلي" تم استخدامها لقصف مدنيين مصريين.

وعلى الرغم من التنبيهات العديدة، لم يضع الرئيسان الفرنسيان السابق "فرانسوا هولاند" والحالي "إيمانويل ماكرون" حدًا للعملية.

وبحسب فيديو تم إطلاقه باللغة الفرنسية، في 22  نوفمبر/تشرين الثاني، فإن العقوبة التي يطبقها الجيش المصري على من يقوم بتهريب الأرز أو السجائر أو الماكياج، هي القتل، بمساعدة عسكرية من الدولة الفرنسية.

في وقت مبكر من صباح 13 فبراير/شباط 2016، عبرت حافلة، ذات نوافذ بوابات قاعدة عسكرية قرب مدينة مرسى مطروح، الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط​​، على بعد حوالي 570 كيلومترًا غرب القاهرة.

توقفت السيارة أمام مجموعة أكواخ رملية اللون، وخرج منها 10 رجال كلهم ​​فرنسيون، كانوا قد وصلوا إلى مصر قبل أيام قليلة بتأشيرات سياحية.

تبع الجنود الفرنسيين، جنودا مصريين إلى مبنى به معدات أساسية فقط، يفتقد لنظام هوائي جيد أو مصدر لمياه الشرب، سيصبح هذا المبنى مقرا لمركز قيادة العملية العسكرية السرية المشتركة بين مصر وفرنسا، تحت الاسم الرمزي "سيرلي".

الوثائق التي حملت هذه المعلومات، والتي ظلت سرية بموجب لوائح "سرية الدفاع الوطني" الفرنسية، صادرة عن مكاتب الرئاسة وقصر الإليزيه ووزارة القوات المسلحة الفرنسية وأجهزة المخابرات العسكرية الفرنسية.

وتوضح كيف تم تحويل تمرينات التعاون العسكري، الذي تم إخفاؤه عن الشعب الفرنسي عن مهمته الأصلية، مهمة استطلاع النشاط الإرهابي، لحملة شملت عمليات إعدام خارج إطار القانون، وتنطوي على جرائم دولة تم إبلاغ مكتب الرئاسة الفرنسية بها باستمرار، لكن لم تتخذ أي إجراء من أجل وقف هذه الانتهاكات.

بدأ مشروع التعاون في 25 يوليو/تموز 2015، عندما توجه وزير الدفاع الفرنسي آنذاك "جان إيف لودريان"، في فترة رئاسة "هولاند"، إلى القاهرة مع رئيس المخابرات العسكرية الفرنسية الجنرال "كريستوف جومارت"، من أجل لقاء وزير الدفاع المصري حينها "صدقي صبحي".

كان سياق الزيارة، وفقًا لوثيقة دبلوماسية فرنسية "مواتيا للغاية […] بناءً على النجاحات الأخيرة لعقود  بيع طائرات رافال".

وكانت هذه إشارة إلى بيع فرنسا لمصر، في أبريل/نيسان من ذلك العام، 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" وفرقاطتين متعددتي الأغراض بقيمة إجمالية تبلغ 5.6 مليارات يورو.

وكان الاجتماع في القاهرة لبحث تأمين الحدود المصرية التي يبلغ طولها 1200 كيلومتر مع ليبيا التي تعيش حالة من الفوضى.

أثار "صبحي"، بشكل خاص "الحاجة الملحة" للمعلومات من المخابرات الجوية، وتعهد "لودريان" بإقامة "تعاون عملي وفوري" كجزء من "مناورة عالمية ضد الإرهاب".

سيأخذ هذا شكل مهمة سرية بقيادة المخابرات العسكرية الفرنسية من قاعدة عسكرية مصرية.

وبقيت هناك خطوة توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين.

كان من شأن هذا عادةً أن يوضح بالتفصيل هدف العملية، ويسمح للعسكريين بالتشاور معها وفهم الخطوط العريضة لها.

وفقًا للمعلومات، لم يتم التوقيع على مثل هذه الوثيقة أبدًا.

وفي بداية عام 2016، تم إرسال فريق فرنسي سرًا إلى منطقة الصحراء الغربية لمصر، لتغطي منطقة مهمته مساحة 700 ألف كيلومتر مربع، تمتد من نهر النيل إلى الحدود بين مصر وليبيا.

وكانت بداية عملية "سيرلي"، حيث شارك فيها 10 أشخاص، منهم 4 جنود وفرنسيين و6 جنود سابقين يعملون الآن في القطاع الخاص، كان هؤلاء طيارين وأربعة محللين للأنظمة.

تم توظيف هؤلاء في شركة CAE Aviation، وهي شركة مقرها لوكسمبورج متخصصة في التصوير واعتراض الاتصالات.

كما قامت شركة CAE Aviation بتأجير جهاز المخابرات العسكرية الفرنسية، وهو الأداة الرئيسية للعملية، حيث كانت هذه الطائرة الخفيفة من طراز Merlin III مجهزة للمراقبة والاستطلاع، والتي ستكون بمثابة آذان وعينين للفريق.

من حيث المبدأ، تضمنت مهمة الكتيبة، المسماة "ELT 16" (فريق الاتصال التقني 16)، مراقبة منطقة الصحراء الغربية لتحديد أي تهديد إرهابي محتمل قادم من ليبيا.

في كل رحلة، كان يرافق الفريق الفرنسي ضابط مصري، تم تكليفه بالاستماع إلى التنصت المباشر للمحادثات.

من الناحية النظرية، كان من المقرر التحقق من المعلومات التي تم الحصول عليها مقابل تفاصيل أخرى من أجل تقييم حقيقة أي تهديد وهوية المشتبه بهم.

لكن سرعان ما أدرك الفريق الفرنسي أنه تم استخدامهم لتسهيل قتل المدنيين المشتبه في ضلوعهم في أنشطة التهريب.

وأبلغ الفريق قيادته المباشرة على فترات منتظمة، خلال فترة امتد على مدى زمني أكثر من عام، ثم عامين، وأخيراً 3 سنوات، ولكن دون جدوى.

نشأت شكوكهم الأولى بعد شهرين فقط من مهمتهم، كما يتضح من تقرير "مديرية المخابرات العسكرية"، بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2016، حيث أبلغ ضابط الاتصال للبعثة رؤساءه أن المصريين يريدون "قيادة إجراءات مباشرة ضد المتاجرين بالبشر"، وإن مكافحة الإرهاب لم تعد بالفعل أولوية.

وبعد 4 أشهر، أكد تقرير شبهات الفريق الفرنسي.

المنطقة الصحراوية الشاسعة التي تمتد من جنوب واحة سيوة إلى مدن دلتا النيل، أطلق عليها ضابط مصري لقب "الموز".

تركزت في هذه المنطقة، حسب قوله، شاحنات "بيك أب" التي يستخدمها المهربون الذين يسافرون إلى مصر من الحدود الليبية، والتي كانت متجهة إلى القاهرة والإسكندرية ووادي النيل.

المركبات ذات الدفع الرباعي، التي يقودها في الغالب مدنيون تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، يمكن أن تحمل سجائر أو مخدرات أو أسلحة، ولكن أيضًا بنزين وأرز وحبوب ومنتجات مكياج، كما تم تفصيله في وثيقة سرية واحدة من قبل "مديرية المخابرات العسكرية".

سافر فريق "اكشف" إلى المنطقة المحيطة بمرسي مطروح، حيث يعيش ما يقرب من 50% من السكان تحت خط الفقر.

وهناك، ينظر الكثيرون إلى التورط في نشاط التهريب على أنه هروب من العمل في حقول الزيتون أو التمر.

يقول موظف عام سابق يعيش في قلب المنطقة الحدودية: "عندما تعمل من الصباح إلى المساء في الحقول، تكسب 120 جنيهًا مصريًا فقط (6.6 يوروهات) مع ذلك، لا يمكنك حتى شراء كيلوجرام من اللحوم.

"عندما يرى الشباب هنا، الذين لم يتجاوزوا الثلاثين من العمر والذين يتزوجون أحيانًا ولديهم أطفال صغار، شابًا يبني فيلا أو حديقة كبيرة، فإنهم يريدون الشيء نفسه، دون التفكير في الخطر".

تحدث "اكشف" مع مهرب سابق من المنطقة يعمل الآن في السياحة، وقال: "سائق شاحنة محملة بالسجائر يكسب 3800 يورو لرحلة العودة بين ليبيا ومصر".

يمثل هذا المبلغ ما يقرب من 40 ضعف متوسط ​​الأجر الشهري في مصر، والذي يجذب الراغبين في المغامرة على الرغم من الخطر المميت الذي ينطوي عليه الأمر.

في يوليو/تموز 2020، أعلن مكتب الرئاسة المصري أنه على مدار السنوات السبع الماضية، دمرت "10 آلاف مركبة مليئة بالإرهابيين والمهربين"، و"قتل 40 ألف شخص".

لكن وفقًا لـ"جليل حرشاوي" الباحث في "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية"، وهي منظمة سويسرية غير حكومية، فإن التهديد الإرهابي من ليبيا "يبالغ من قبل الجيش المصري في تقديره إلى حد كبير من أجل الحصول على دعم المجتمع الدولي".

ومنذ عام 2017، لم يُعرف عن أي جماعة إرهابية أو منظمة إسلامية تم زرعها في شرق مصر.

وفقًا لتقرير صدر في مايو/أيار 2020، عن المعهد الأوروبي للسلام، وهو مؤسسة مستقلة لحل النزاعات، لم يكن هناك أي دليل تقريبًا يشير إلى أن تنظيم "الدولة"، أو الجماعات المسلحة الأخرى، استخدمت تهريب المخدرات لتمويل أنشطتها في ليبيا.

وفي نهاية صيف عام 2016، كان وكلاء "مديرية المخابرات العسكرية" واضحين في استنتاجهم أن المهمة لم تكن ذات أهمية، خاصة أن المناطق التي تم نقلها جوا ظلت مقتصرة بشكل صارم على غرب البلاد، حيث تكاد تكون الجماعات المسلحة معدومة.

مُنعوا من تغطية الأراضي في ليبيا وسيناء حيث كان التهديد الإرهابي حقيقيًا، حسبما أكد أحد أعضاء فريق "سيرلي" على ذلك، في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول 2016.

ولإشباع هوسها الأمني، كانت الديكتاتورية العسكرية المصرية، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، طلبت مثلا "إنشاء حلقة قصيرة لنقل المعلومات" من الطائرة إلى القاعدة.

وكان الهدف من ذلك هو السماح للقوات الجوية المصرية بالتحليق إلى المنطقة "لمعالجة" الهدف في أسرع وقت ممكن.

وكان هذا الطلب مصدر قلق للأفراد الفرنسيين في الميدان، ولكن ليس لقيادة المخابرات العسكرية الفرنسية التي قبلت هذا التقليص في وقت نقل البيانات.

ونتيجة لذلك، أشار الوكيل الذي أعد تقرير 3 سبتمبر/أيلول، إلى أن "تورط القوات الجوية المصرية في تدمير المهربين كان أكثر وضوحا".

لم يكن للمهمة الاستخباراتية الآن سوى هدف واحد: "استهداف المركبات نيابة عن القوات الجوية المصرية".

وفي 21 سبتمبر/أيلول 2016، أقلع أعضاء فريق "سيرلي" من مرسى مطروح على متن طائرة الاستطلاع الفرنسية "ميرلين 3".

وبعد عدة ساعات من الطيران فوق الصحراء، رصدوا قافلة من شاحنات "بيك أب" مسرعة فوق الكثبان الرملية.

قام الفريق الموجود في الطائرة بنقل موقع القافلة إلى زملائهم في القاعدة، والذين نقلوا المعلومات لاحقًا إلى سلاح الجو المصري.

وبفضل "الحلقة القصيرة"، وصلت طائرة مصرية من طراز "سيسنا 208" فوق المنطقة بعد فترة وجيزة.

كان على الفرنسيين تغيير الاتجاه لتجنب الاصطدام، عندما عادوا فوق المكان بعد 43 دقيقة، اشتعلت النيران في سيارة.

في اليوم التالي، أبلغ ضابط ارتباط مديرية المخابرات العسكرية قيادته أنه "من المحتمل جدًا أن تكون الغارة قد نفذتها القوات الجوية المصرية سيسنا 208".

وبعد أيام قليلة من تلك الضربة، أعلن الجيش المصري أنه دمر 8 شاحنات صغيرة مع ركابها، الذين يشتبه في أنهم مهربون.

من خلال توفير المعلومات حول موقعهم، جعلت الدولة الفرنسية نفسها في الواقع شريكًا في عمليات الإعدام خارج إطار القانون.

وبحلول نهاية عام 2016، لم يعد "فشل المهمة" موضع شك.

وفقًا للوثائق السرية التي حصل عليها موقع "اكشف"، ربما تكون القوات الفرنسية قد تورطت فيما لا يقل عن 19 تفجيرًا راح ضحيتها مدنيون مصريون بين عامي 2016 و2018.

وغالبًا ما دمرت الغارات الجوية الفرنسية عدة سيارات، وقد يصل عدد الضحايا إلى عدة مئات.

ووفقاً لمعايير قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 56/83، يمكن إثبات تواطؤ فرنسا في عمليات الإعدام خارج إطار القانون.

وبعد 3 أسابيع من بدء ولايته، أجرى "ماكرون" مكالمة هاتفية مع "السيسي"، عقب هجوم إرهابي في مصر قبلها بأيام ضد الطائفة المسيحية، والذي أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنه.

وبحسب ملخص الحديث، سرعان ما ركز الحديث على الشراكة العسكرية بين باريس والقاهرة، وأكد "ماكرون" لـ"السيسي" أنه "على علم تام بالعمليات الجارية" في مصر.

في اليوم التالي، تلقى رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية "بيير دي فيلييه"، الخاضع لسلطة الرئيس الفرنسي، تقريرًا صنف على أنه "سري"، كتبه مدير المخابرات العسكرية، وفيه أن "معظم شاحنات البيك أب التي تم رصدها في الصحراء المصرية لم تكن مرتبطة بجماعات إرهابية".

ثم أكد رئيس مديرية المخابرات العسكرية، أن "ترتيب الأولويات" في مصر هو الهدف، وجاءت مكافحة الإرهاب في المرتبة الثالثة.

في 6 يونيو/حزيران 2017، سافرت "سيلفي جولارد"، التي عملت لفترة وجيزة فقط كوزيرة للقوات المسلحة في حكومة "ماكرون" (تركت المنصب في 21 يونيو/حزيران) ، إلى القاهرة للقاء "السيسي".

وعلى الرغم من التجاوزات الواضحة التي حدثت في العملية، شددت على أن "ماكرون مستعد لدراسة إمكانية زيادة استخدام طائرة الاستطلاع"، التي وصفت نتائجها بأنها "استثنائية".

بعد يومين من زيارة "جولار"، قام وزير الخارجية الفرنسي المعين حديثًا "جان إيف لودريان" (وزير الدفاع السابق برئاسة هولاند)، بزيارة القاهرة أيضًا، وهناك التقى للمرة الثامنة في أقل من 3 سنوات وزير الدفاع المصري "صدقي صبحي".

وبعد تهنئة أنفسهم على "مستوى الثقة الذي وصلوا إليه"، أجرى الرجلان تحديثًا حول الجوانب السرية للشراكة العسكرية الثنائية.

ما يقرب من شهر واحد في اليوم التالي لهذا العرض المتبادل للارتداد، قتلت القوات الجوية المصرية ثلاثة عمال، بينهم والد لأربعة أطفال "أحمد الفقي"، مهندس من القاهرة.

 

في 5 يولو/تموز 2017، كان "الفقي" واثنان من زملائه (لم يتم أبدأ الإعلان عن هويتهم) يعملون على رصف الطرق بالقرب من مدينة الواحات البحرية.

بعد ظهر ذلك اليوم، أثناء سفرهم في شاحنة صغيرة، توقف الرجال الثلاثة عند مبنى منجم للحديد، حيث حصلوا على إذن من إدارة الموقع لملء إمدادات المياه.

وبعد وصوله مباشرة، نزلت طائرة تابعة لسلاح الجو المصري من السماء، وفجرت السيارة، ما أدى إلى مقتل "الفقي" وزملائه.

وحينها تحدث موقع "مدى مصر" الإخباري المحلي المستقل وقناة "الجزيرة"، عن الحدث، وتلاه عدد من الرسائل التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم ترد تقارير أخرى، بعد أن خنق الجيش المصري القضية.

وقال شخص من موقع "قتل في مصر"، تحدث شريطة حجب اسمه: "في المشرحة، هدد رجال ملثمون يرتدون ملابس سوداء الأسرة، حتى أن شهادة وفاة الفقي تشير إلى أن سبب الوفاة غير معروف"

لم يرد ذكر وفاة "الفقي" ورفاقه في أي من الوثائق التي نقلت إلى موقع "اكشف".

ومع ذلك، فإن موقع حادثة القتل يقع في إحدى المناطق التي استخدمتها طائرة DRM للتحليق فوقها في ذلك الوقت.

وفي 14 يوليو/تموز 2017، تعرضت 3 سيارات تمركزت في نفس المنطقة من قبل لقصف طائرات F-16 المصرية المتمركزة في الإسكندرية (شمالي مصر).

وبعد ما يقرب من عامين من إطلاق العملية "سيرلي"، أصبحت المشكلات التي واجهتها الشغل الشاغل ليس فقط لمديرية المخابرات العسكرية، ولكن أيضًا داخل سلاح الجو الفرنسي الذي كان قلقًا بشأن الضربات العمياء المتكررة، كما يتضح من التقرير المرسل إلى الرئاسة الفرنسية.

وطوال عام 2018، اتبعت المهمات الاستخباراتية الواحدة تلو الأخرى، واستمرت الضربات التي نفذتها طائرات إف-16 المصرية بوتيرة متزايدة.

في أوائل عام 2019، قام "ماكرون"، برفقة وزيرة القوات المسلحة "فلورنس بارلي"، بزيارة رسمية إلى مصر، وتم تزويد كليهما بوفرة مع الملاحظات الرسمية مسبقًا.

وتمت كتابة إحداها في 19 يناير/كانون الثاني من قبل مكتب أفريقيا في المكتب الرئاسي الفرنسي.

وأبلغت الرئيس الفرنسي بـ"ضرورة" التوصل إلى اتفاق يضمن "إطاراً قضائياً متيناً" للفريق على الأرض.

وأوصى تقرير آخر موجه إلى "بارلي" بوضع حد للممارسات التعسفية للعملية.

لكن لن يتم التوقيع على أي اتفاق، ولن يتم التشكيك في البعثة، حتى وصف مراقبون ما يجري بأن "دعم الديكتاتورية العسكرية المصرية هو الأولوية مهما كان الثمن".

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول 2020، قلد "ماكرون" نظيره "السيسي"، وسام "جوقة الشرف" الأكبر من وسام جوقة الشرف الفرنسي، وذلك خلال مأدبة عشاء على شرفه في قصر الإليزيه.

وبعد أربعة أشهر من ذلك الحفل، اشترت مصر سرا 30 طائرة مقاتلة أخرى من طراز "رافال" من فرنسا، في صفقة قيمتها 3.6 مليارات يورو.

وليس معروفا ما إذا كانت هناك صلة بين العملية "سيرلي"، ومقتل 8 سياح مكسيكيين و4 مصريين، عندما قصفت مقاتلات ومروحيات تابعة للجيش آلياتهم في الواحات الغربية، 13 سبتمبر/أيلول 2015، أي بعد نحو شهر ونصف من بدء العملية سرا.

والإثنين الماضي، دعت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بارلي"، إلى إجراء تحقيق بشأن المعلومات التي نشرها "اكشف"، رافضة  التعليق أو الإدلاء بمزيد من التفاصيل بشأن طبيعة آليات التعاون المنفذة بين فرنسا ومصر في هذا المجال.

المصدر | الخليج الجديد + ديسكلوز