الأحد 29 نوفمبر 2015 01:11 ص

قال الكاتب الصحفي السعودي «عبدالرحمن الراشد» إن إسقاط الطائرة الروسية يعمق الانقسام في المنطقة، ويضع دولا في صف روسيا وأخرى في صف الغرب وتركيا، مطالبا المملكة العربية السعودية ودول الخليج بتحديد موقفها، ومعتبرا أن موقف الحياد قد يعني لها التفريط في مستقبل سوريا واستيلاء إيران عليها مع العراق، الأمر الذي يهدد مصالح الخليج.

وأشار «الراشد» في مقال بصحيفة «الشرق الأوسط»، أمس السبت، إلى أن الأوضاع في سوريا ستشهد فصلا جديدا من الحرب بالوكالة، وأن المنطقة ستشهد بناء تكتلات سياسية وتحالفات أخرى، معتبرا أن التحدي الأصعب سيواجه الدول العربية في الخليج لانسجام إيران والعراق وسوريا مع المعسكر الروسي.

وقال إنه من المستبعد أن تسوء الأمور إلى حد الاقتتال بين الروس والغرب، ولن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، كما يتهيأ للبعض، مضيفا أن كل الحروب منذ العالمية الثانية دارت دون دخول جيشي الدولتين العظميين في مواجهة مباشرة، لافتا إلى أنه مع هذا نحن نشهد صراع الفيلة من جديد، وإن كان بشكل غير مباشر، مما سيزيد مناطق التوتر توترا.

وأوضح «الراشد» أن الغرب الآن تعهد بدعم حليفته تركيا وحماية أراضيها، إن قرر الروس استهدافها، مشيرا إلى أن تركيا ستحارب بالوكالة عن حلف «الناتو» التي هي عضو فيه، والأرجح أن يدعم الروس وكلاء يقاتلون الأتراك نيابة عنهم، من ميليشيات إيرانية وكردية معارضة، وهذا يعني أن فصلا جديدا في الحرب السورية يبدأ الآن.

وبين «الراشد» أنه بسبب سوريا، ستشهد المنطقة بناء تكتلات سياسية وتحالفات أخرى، مضيفا أن التحدي الصعب يواجه الدول العربية في الخليج، لأن إيران وسوريا وكذلك العراق تنسجم مع المعسكر الروسي، فيما تتمتع تركيا بحماية «الناتو»، أما السعودية، وشريكاتها في «مجلس التعاون الخليجي»، فتمر بحالة انعدام وزن، ولم تحسم أمرها بعد، رغم أنها تاريخيا، هي محسوبة على المعسكر الغربي، وما تزال منظوماتها العسكرية مرتبطة به، وفي نفس الوقت لا ترى في الولايات المتحدة حليفا يعتمد عليه في حال اتسع الصراع مع المعسكر الآخر وطالها.

وذكر أن النزاع الحالي يأتي في وقت سيئ، إذ إن دول الخليج بدأت قريبا علاقة حسنة مع الكرملين، خاصة الإمارات والسعودية، وتود ألا تتورط في النزاع بين تركيا و«الناتو» من جهة وروسيا من الجهة الأخرى، لكن هذا الحياد ليس بالخيار اليسير، لأنه قد يعني التفريط في مستقبل سوريا وترك الإيرانيين يستولون عليها مع العراق، الأمر الذي يهدد مصالح الخليج بشكل كبير لاحقا.

وقال «الراشد» إن دخول الروس في المستنقع السوري، أمر غريب، وغير منطقي، مهما قيل عن المصالح الروسية هناك، والحقيقة أنها كانت أمنية «بشار الأسد» من أربع سنوات، أن يرى روسيا تهب لنجدته لكن موسكو اكتفت بدعمه عن بعد، وعندما وجد نفسه عاجزا عن مواجهة الثائرين عليه سعى لإقناع الإيرانيين بأنهم معنيون بالأزمة، وصور الحرب لهم على أنها صراع إقليمي مع السعودية طالبا دعمه.

ولفت إلى أن ذلك كان في وقت مبكر من الأزمة عندما كان حتى الأتراك داعمين لـ«الأسد»، حينها توسطوا مقترحين أفكارا لإصلاحات سياسية، بحيث يبقى «الأسد» رئيسا وبمشاركة المعارضة في الحكومة، إلا أن «الأسد» الذي رفضها راهن على الحل العسكري، وعندما فشل استغاث بالإيرانيين الذين أرسلوا له ميليشيات «حزب الله» في البداية، وعندما عجزت عن قمع الانتفاضة الشعبية، كلفوا «الحرس الثوري» الإيراني بإدارة المعركة، واتسعت ساحة الحرب عن طريق الوكلاء (البروكسيز)، بين الإيرانيين والأتراك وعرب الخليج.

وأوضح «الراشد» أنه كان بإمكان إيران ألا تدخل في حرب مكلفة في سوريا، خصوصا أنها حصلت على العراق كحليف بديل، وهو أهم لها من سوريا كامتداد طبيعي، وبلد غني من أكبر بلدان العالم نفطا، وطائفيا ملائم لها، بعكس سوريا التي ليست بالأرض التي يمكن أن تذعن للإيرانيين بسهولة، وبيئتها السنية معادية لها.

وأكد «الراشد» في مقاله أن «الأسد» ورط طهران، التي فشلت في حسم الحرب لصالحها، وهي الآن تقدم التنازلات، وآخر اقتراح قدمته قبلت فيه مشاركة المعارضة في حكم سوريا، لأنها تخشى من الهزيمة الكاملة، وقد نجح الأسد كذلك في جر قدم الروس للمستنقع، حيث اعتقدوا، لدوافع مختلفة، أنهم قادرون على سد الفراغ في الشرق الأوسط في ظل الغياب الأمريكي، وها هم يعانون من الجولة الأولى.