الأحد 6 ديسمبر 2015 09:12 ص

قالت مصادر مطلعة إن السلطات الإماراتية أقدمت خلال الشهر الجاري على إسقاط الجنسية عن مئات الأسر الإماراتية من قبائل مختلفة.

وأشارت هذه المصادر أن جهاز أمن الدولة في أبوظبي قد اعتمد قوائم بالمئات لإسقاط الجنسية، وطلب ممن شملهم القرار تسليم كل المستندات الخاصة بجواز السفر وخلاصة القيد والبطاقة الشخصية بصورة طوعية، أو إجبارهم على ذلك.

وقد أثارت هذه الخطوة استياء واسعا لدى شرائح المجتمع الإماراتي، الذين أشاروا إلى أنها تأتي استمرارا لخطوات مماثلة، حيث سبق أن أقدم جهاز أمن الدولة في أبوظبي على إسقاط الجنسية عن عدد من الإماراتيين قبل اعتقالهم بهدف الضغط عليهم ثم ما لبث أن حاكمتهم جنائيا مع آخرين بتهم محل اعتراض دولي فيما يعرف بقضية الـ 94.

وتتزعم الإمارات رأس الحربة في حربها ضد الإسلام السياسي، وقد حاكمت أكثر من 100 إماراتي في محاكمات وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها «هزلية» بسبب تأييدهم لجماعة الإخوان ووجهت لهم تهم محاولة الإطاحة بالنظام الحاكم.

وقد فجّر الأكاديمي الإماراتي، مستشار ولي عهد أبو ظبي «محمد بن زايد»، «عبد الخالق عبد الله»، قنبلة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أثناء زيارته إلى البحرين للمشاركة في مؤتمر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني، حينما كتب تغريده انتقد خلالها سحب الجنسيات والاعتقالات فيما أشار إليها بأنها «دولة خليجية».

«عبد لله»، الذي سبق أن اشتكي في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 من منع البحرين له من دخول أراضيها وذكر في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بتاريخ 6 سبتمبر/أيلول 2012 أنه كان عائدا إلى الإمارات بعد زيارة للبحرين فتم احتجاز جواز سفره وخضع لاستجواب صارم، قد أثار استغرب متابعيه بانتقاده لسحب الجنسيات في دولة خليجية (أخرى)، وبخاصة أن هناك تقارير حقوقية حول إسقاط الجنسية عن مئات الأسر الإماراتية العام الماضي 2014.

لم يذكر «عبد الله» الدولة التي يعنيها صراحة في تغريداته، حيث اكتفى بالتغريد بالقول: «في دولة خليجية بلغ عدد الذين اسقطت عنهم الجنسية وهم مواطنون ابا عن جد نحو 200 مواطنا وعدد المعتقلين بتهم سياسية أكثر من 4 ألف سجين»، إلا أن العديد من المتابعين قد أجمعوا أن الدولة التي عناها هي البحرين.

ومعروف أيضا أن هناك مئات المعتقلين في السجون الإماراتية، ففي تقرير نشره «مركز الإمارات للدراسات والإعلام»، (ايماسك)، في أكتوبر/تشرين الأول 2014، فقد اشار إلى بلوغ عدد المعتقلين الذين مازالوا يقبعون في السجون الرسمية والسرية الإماراتية عدد 204 معتقلين يحملون 13 جنسية.

وجاء الناشطون الإماراتيون أولاً بواقع 108 معتقلا، بينهم 79 من النشطاء المطالبين بالإصلاحات السياسية، بعدما شنت السلطات عليهم حملات متعاقبة منذ 2012، وجميع هؤلاء المعتقلين أكدوا أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء التحقيقات.

إسقاط الجنسية عن 210 من البحرينيين

وتقدر منظمات حقوقية عدد من تم إسقاط جنسياتهم منذ اندلاع الحتجاجات الشيعية في 2011 حتى الآن بـ 210 بحرينياً بعد الحُكم القضائي الأخير الذي أسقط الجنسية عن 13 مواطنا في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وشهدت البحرين حركة احتجاجية عام 2011، قالت السلطات إن جمعية «الوفاق» الشيعية تقف وراء تأجيجها، بينما تقول الأخيرة إنها تطالب بتطبيق نظام ملكية دستورية حقيقية في البلاد، وحكومة منتخبة، معتبرة أن سلطات الملك «المطلقة» تجعل الملكية الدستورية الحالية «صورية».

وبدأت موجة إسقاط الجنسية عن المعارضين في البحرين منذ 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، حين أصدر وزير الداخلية قراراً، أسقط بموجبه الجنسية عن 31 شخصاً، إضافة إلى سحب جوازاتهم وهوياتهم كما تم استدعاؤهم لطلب تصحيح وضع إقامتهم في البلاد والبحث عن كفلاء لهم.

وشمل إسقاط الجنسيات شخصيات بارزة غالبيتهم من الطائفة الشيعية، من بينهم نائبين سابقين هما «جواد فيروز»، و«جلال فيروز»، إلى جانب رجال دين بينهم «خالد حميد منصور سند»، «علوي سعيد شرف»، و«حسين ميرزا عبد الباقي» الذي سحبت الجنسية البحرينية منه ومن أفراد أسرته في سبتمبر/أيلول 2010.

وكانت تعديلات دستورية دخلت حيز التنفيذ نهاية العام 2012، أعطت «الضوء الأخضر» الذي منح وزارة الداخلية، حق سحب الجنسية عمن «يشكل خطراً لأمن المملكة أو يضر بمصالحها»، بالإضافة إلى التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب بالسماح للمحاكم بـ«إسقاط جنسية من يدان بحسب ذلك القانون».

وفي 6 أغسطس/آب 2014 صدر حكم قضائي بإسقاط الجنسية البحرينية عن تسعة بحرينيين في قضية التخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتشكيل تنظيم إرهابي وتهريب أسلحة إلى داخل البحرين.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2014 صدر ثاني الأحكام القضائية بإسقاط الجنسية، إذ قضت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة بالسجن المؤبد بحق 9 بحرينيين وإسقاط الجنسية عنهم وذلك بعد إدانتهم جميعاً في قضية تهريب أسلحة ومتفجرات عبر البحر.

أما الحكم الثالث، فقد أصدرته المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، فقد قضى قضى بمعاقبة 3 شبان من منطقة العكر، بالسجن 10 سنوات، وإسقاط الجنسية عنهم، بتهمة التفجير في قرية العكر.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2014 قضت المحكمة الصغرى الجنائية بإبعاد 10 أشخاص مسقطة جنسياتهم عن البلاد، وتغريم كل منهم مبلغ مئة دينار.

كما سجل العامين 2014 و2015، صدور أحكام وقرارات خاصة بإسقاط الجنسية، ففي 31 يناير/كانون الثاني 2015، صدر المرسوم الخاص بإسقاط الجنسية عن 72 شخصاً، لإضرارهم بمصالح البحرين، الغالبية منهم تتواجد خارج البلاد، فيما تضمنت القائمة أسماء لأشخاص متهمين بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية».

وفي 23 أبريل/نيسان 2015، تم اسقاط جنسية ثلاثة متهمين من منطقة السنابس، بعد إدانتهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وسجن كل منهم 15 سنة.

وفي 29 أبريل/نيسان 2015، قضت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة بإسقاط الجنسية عن 12 متهماً بعد أن أدانتهم في قضية مقتل شرطي في منطقة العكر؛ وحكمت المحكمة بإعدام المتهم الأول والسجن المؤبد لـ7 متهمين والسجن 10 سنوات بحق 4 آخرين وإسقاط جنسية جميع المتهمين.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2015 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم فيما قضي به من إسقاط جنسية المستأنفين التسعة في قضية تشكيل تنظيم إرهابي وتهريب أسلحة إلى داخل البحرين، مبررة حُكمها بعدم سريان القانون على المستأنفين بسبب صدوره في 31 يوليو/تموز 2013.

محظور في القانون الدولي

وسبق أن انتقدت منظمة «العفو الدولية» إسقاط جنسية المواطنين وقالت إنه «محظور في القانون الدولي»، وقالت المنظمة في بيان سابق إن سحب الجنسية البحرينية من المعارضين «خطوة مخيفة وتقشعرُّ لها الأبدان».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، فيليب لوثر: «لقد قدَّمت السلطات أسباباً غامضة للغاية لقرار إسقاط الجنسية عن أولئك الشخصيات، وهو قرار يبدو أنه اتُّخذ بسبب الآراء السياسية للضحايا».

كذلك استنكرت 8 منظمات حقوقية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تمسك السلطات في البحرين بإسقاط الجنسية عن معارضيها، وقالت في بيان إنه «بدلاً من حلحلة هذا الملف وإعادة الجنسية للمواطنين المسقطة جنسيتهم أصدرت المحكمة قراراً جديدا بالحبس المؤبد وإسقاط الجنسية عن 5 مواطنين في قضية تخابر».

وشملت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كل من مركز البحرين لحقوق الإنسان، مرصد البحرين لحقوق الإنسان، منظمة سلام للديموقراطية وحقوق الإنسان، جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومنظمة العدالة لحقوق الإنسان.