الجمعة 25 فبراير 2022 04:58 ص

فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا واليابان ونيوزيلندا وأستراليا، عقوبات واسعة النطاق على روسيا عقب شنها هجوما على أوكرانيا بدأ الخميس.

بينما يصوت مجلس الأمن الدولي، الجمعة، على مشروع قرار يدين الهجوم الروسي.

وقال الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الخميس، إن بلاده أقرت عقوبات بالتنسيق مع قادة مجموعة السبع (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان) لتقويض قدرة روسيا على القيام بأعمال تجارية بالعملات الرئيسية في العالم، إلى جانب عقوبات ضد البنوك والشركات المملوكة للدولة الروسية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، عن عقوبات اقتصادية موسعة، استهدفت مصارف، ومقربين من السلطة، وقطاعات تكنولوجية روسية.

وتستهدف هذه الإجراءات ما يقرب من 80% من جميع الأصول المصرفية في روسيا، وسيكون لها تأثير عميق وطويل الأمد على الاقتصاد والنظام المالي الروسي.

وفرضت واشنطن عقوبات على أكبر مؤسستين ماليتين في روسيا، وهما شركة الأسهم العامة "سبيربنك" وشركة "VTB Bank" العامة للأوراق المالية المشتركة.

ومن شأن هذه العقوبات أن تحد من قدرة المؤسستين على العمل، إذ تجريان معاملات صرف أجنبي بقيمة 46 مليار دولار على مستوى العالم، 80% منها بالدولار الأمريكي، وستعطل العقوبات نسبة كبيرة من هذا النشاط.

وفرض مكتب مراقبة الشؤون الخارجية، عقوبات كذلك على 3 من المؤسسات المالية الروسية الكبرى إضافية، هي: "أوكريتي"، و"نوفيكوم"، و"سوفكوم".

وتلعب هذه المؤسسات المالية الثلاث أدوارا هامة في الاقتصاد الروسي، إذ تحتفظ بأصول مجمعة تبلغ قيمتها 80 مليار دولار.

وستحد هذه العقوبات من قدرة القطاعات الحيوية في الاقتصاد الروسي من الوصول إلى الأسواق العالمية.

وفي خطوة للحد من قدرة روسيا على تمويل غزوها لأوكرانيا، وسع مكتب مراقبة الأصول، التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، العقوبات لتشمل حظر الديون وبيع أسهم 11 مؤسسة مملوكة للدولة وكيانين كبيرين مملوكين للقطاع الخاص يعملان في قطاع الخدمات المالية.

وبموجب العقوبات، لم يعد بإمكان هذه المؤسسات جمع الأموال من السوق الأمريكية، التي تعد مصدرا رأيسيا لتوليد المداخيل.

وشملت العقوبات الأمريكية أيضا شركة "روستليكوم" العامة للأوراق المالية، وهي أكبر شركة اتصالات في روسيا، وشركة الأسهم العامة "روس هيدرو"، وهي شركة للطاقة الكهرومائية وواحدة من أكبر شركات الطاقة في روسيا.

وتستهدف العقوبات الجديدة الروس ذوي النفوذ في الدائرة الداخلية للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، وفي مواقع النخبة في السلطة داخل الدولة الروسية.

ومن بين الشخصيات التي شملتها العقوبات "سيرغي بوريسوفيتش إيفانوف"، الممثل الرئاسي الخاص لحماية البيئة والنقل، وهو أحد أقرب حلفاء "بوتين".

وطالت العقوبات الأمريكية "إيغور إيفانوفيتش سيشين"، وهو الرئيس التنفيذي، رئيس مجلس الإدارة في "روسنفت"، وهي واحدة من أكبر شركات النفط المتداولة في البورصة في العالم.

ولم تقتصر العقوبات على نخب القطاع العام، بل طالت حتى نخب القطاع الخاص المقربة من "بوتين"، وعلى رأسهم "ألكسندر ألكسندروفيتش فيدياخين"، وهو النائب الأول لرئيس المجلس التنفيذي لـ"سبيربانك".

إهانة بريطانية للسفير

وفي بريطانيا، فرضت السلطات سلسلة جديدة من العقوبات على روسيا.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية، الخميس، أن وزيرة الخارجية "ليز تراس" طردت السفير الروسي في لندن "أندريه كلين" من مكتبها، بعد استدعائه إلى مقر وزارة الخارجية.

ونقلت قنوات تلفزيونية بريطانية عن مصادر في وزارة الخارجية، أن لقاء "تراس" في مكتبها مع السفير الروسي استغرق 10 دقائق.

وأضافت المصادر أن "ليز تراس طردته (السفير الروسي) مبكرًا، وقالت إن روسيا كذبت مرارًا وفقدت مصداقيتها مع المجتمع الدولي، وإنه ينبغي عليها أن تخجل من نفسها".

وذكرت المصادر أنه بعد رد السفير الروسي وحديث الوزيرة البريطانية، أشارت الأخيرة إلى الباب كي يغادر السفير المكتب.

وهذه المرة الثانية التي يستدعى فيها السفير الروسي إلى الخارجية البريطانية في غضون أسبوع واحد.

وكانت المرة الأولى التي يستدعى فيها السفير الروسي في 22 فبراير/شباط، بعد اعتراف موسكو بجمهوريتين للانفصاليين الموالين لها شرقي أوكرانيا.

وحظرت بريطانيا شركة "إيروفلوت" للطيران، ومنع هبوط رحلات الشركة في مطارات بريطانيا، واستهدفت القطاع المصرفي وصادرات التكنولوجيا وخمسة رجال أعمال.

وأعلن رئيس الوزراء "بوريس جونسون"، أنه تقرر استبعاد البنوك الروسية من النظام المالي في لندن.

وقال "جونسون" للبرلمان: "ستمكننا هذه الصلاحيات من استبعاد البنوك الروسية تمامًا من النظام المالي في المملكة المتحدة، وهو بالطبع الأكبر في أوروبا بفارق كبير؛ مما يحول دون وصولها إلى مدفوعات الجنيه الإسترليني والمقاصة عبر المملكة المتحدة"، مضيفًا أن الولايات المتحدة تتخذ تدابير مماثلة.

ومن بين الذين تستهدفهم العقوبات بشكل فوري بنك (في تي بي)، ومجموعة (روستك) العسكرية العملاقة.

وتتضمن العقوبات إصدار تشريعات تمنع الدولة الروسية من جمع الأموال في لندن، وتحظر تصدير تجهيزات "ثنائية-الاستخدام" (أي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية).

كذلك ستصدر قوانين تحدد سقفًا للأموال الروسية التي يمكن إيداعها في حسابات في المصارف البريطانية.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن ألمانيا مترددة في المضي قدمًا في هذه الخطوة، ما دفع المسؤولين البريطانيين إلى الإقرار بأن الخطوة لا تزال قيد الدرس.

حزمة أوروبية

في الوقت نفسه، وافق قادة الاتحاد الأوروبي، في وقت متأخر الخميس، على فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، ردا على اجتياحها أوكرانيا.

واستهدفت العقوبات قطاعات التمويل والطاقة والنقل، وقال قادة دول التكتل، في بيان، إن تداعيات العقوبات على روسيا ستكون "هائلة وخطيرة".

وتشمل العقوبات على روسيا حظر صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري في الوقت نفسه)، وتقييد إصدار التأشيرات الدبلوماسية، فضلا عن حظر صادرات التكنولوجيا إليها، وتقييد دخول موسكو الأسواق المالية لدول الاتحاد الأوروبي.

وأفادت مصادر أوروبية ودبلوماسية، بأنه لا توافق أوروبيا حتى الآن على استبعاد روسيا من نظام "سويفت" للتبادل المصرفي، وهو الضروري لإجراء التحويلات المالية عبر العالم، علما بأن أوكرانيا ودولا أعضاء بالاتحاد طالبت بهذا الأمر، لكن بعض الدول (مثل ألمانيا) فضلت إبقاء هذا الخيار لحزمة عقوبات مقبلة.

عقوبات متفرقة

وأعلن رئيس وزراء اليابان "فوميو كيشيدا"، الجمعة، فرض عقوبات فورية على روسيا، شملت القطاع المالي والعتاد العسكري والصادرات.

وأضاف "كيشيدا"، في مؤتمر صحفي، أن "العدوان الروسي على أوكرانيا تهديد للأمن الدولي"، وذكر أن طوكيو ستنسق مع مجموعة السبع بشأن عقوبات مستقبلة على شركات الطاقة الروسية.

وقال الرئيس السويسري "إغنازيو كاسيس"، إن بلاده (غير العضو في الاتحاد الأوروبي) ستشدد إجراءاتها ضد روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا، بحيث لا يمكن استخدام سويسرا للالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو، لكن الإجراءات السويسرية لن تتضمن تجميدا فوريا لمليارات الدولارات التي يحتفظ بها مواطنون روس في حسابات بسويسرا.

كما فرضت نيوزيلندا، حظرا مستهدفا على السفر لروسيا، وحظرت تجارة السلع مع جيشها وقواتها الأمنية.

وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا "جاسيندا أرديرن": "العالم يتحدث ويرسل رسالة واضحة جدا لروسيا، مفادها أن ما فعلته خطأ وستواجه استنكارا من العالم".

وفي أستراليا، فرضت السلطات المزيد من العقوبات على روسيا، مستهدفة العديد من مواطنيها من النخبة إلى جانب مشرعين.

وقالت إنه "من غير المقبول"، أن تخفف الصين القيود التجارية مع موسكو في هذا التوقيت.

وقال رئيس الوزراء "سكوت موريسون"، في مؤتمر صحفي: "سنعمل مع شركائنا لفرض موجة متدرجة من العقوبات ومواصلة تصعيد هذا الضغط على روسيا".

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء التايواني "سو تسينج تشانغ"، إن الجزيرة ستنضم إلى الدول الديمقراطية في فرض عقوبات على روسيا بسبب غزو أوكرانيا، رغم أنه لم يذكر تفاصيل.

على صعيد آخر، دعت الولايات المتحدة وألبانيا إلى تصويت في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، على مشروع قرار يدين بشدة الغزو الروسي لأوكرانيا، ويطالب روسيا بسحب قواتها من هذا البلد فورا.

ومشروع القرار موضوع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة لتطبيقه، غير أن هذا المشروع محكوم عليه بالفشل بسبب حق النقض الذي تتمتع به روسيا نفسها في مجلس الأمن بصفتها عضوا دائما فيه، لكن واشنطن تعتبر أن لجوء روسيا إلى استخدام حقها في النقض سيظهر "عزلتها" على الساحة الدولية.

واقتحمت قوات برية روسية، الخميس، الحدود الأوكرانية من عدة جهات، بعد ساعات من أمر الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، ببدء عملية عسكرية في أوكرانيا، وطلبه من الجنود الأوكرانيين إلقاء السلاح فورا.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات