الخميس 10 مارس 2022 10:22 م

في الوقت الذي تمكنت فيه إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية من حل الخلافات القليلة المتبقية في المحادثات النووية الجارية، أدى طلب روسيا المفاجئ بإعفاءات إضافية من العقوبات إلى إضعاف الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت قريب.

وربطت روسيا دعمها للاتفاق بالحق في "تعاون اقتصادي وعسكري وتقني كامل مع إيران"، بالرغم من العقوبات المفروضة عليها مؤخرا، وهذا ما دفع المسؤولين الإيرانيين إلى انتقاد هذا الطلب الجديد في اللحظات الأخيرة، خاصة بعد أن رفضت الولايات المتحدة طلب روسيا باعتباره غير ذي صلة. إذن ما الذي يفسر تغير موقف روسيا وماذا يعني ذلك بالنسبة لطهران؟

حسنا، هناك عدد من التفسيرات التي تتراوح من آثار الاتفاق على أسعار الطاقة إلى احتمالية ابتعاد إيران عن فلك موسكو على المدى الطويل.

ولتكون قادرة على تجنب المزيد من التدهور في اقتصادها والحفاظ على جهودها الحربية، تكمن مصلحة روسيا بشكل مباشر في ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي فإن أي تطورسيخفض الأسعار يجب منعه مهما كان هزيلا.

ومن شأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، ففي حين أن النفط الإيراني لن يحل محل النفط الروسي ولن يعالج اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة الروسية، فإن إضافة النفط الإيراني إلى السوق العالمية ستؤدي بالتأكيد إلى خفض الأسعار.

وعلى نفس القدر من الأهمية يأتي خوف موسكو من فقدان الوصول إلى السوق الإيراني المربح واحتمال ابتعاد طهران عن مدارها الاستراتيجي. ونظرا لاحتياجاتها الاقتصادية والعسكرية الملحة، فإن طهران ليست في وضع يسمح لها باختيار من تتاجر معهم أو من أين تحصل على احتياجاتها.

وفي ضوء العقوبات الحالية على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، يبدو أن المسؤولين الروس قلقون من إمكانية دفع إيران بعيدا عن العمل مع الكيانات الروسية من خلال عروض سخية نسبيا للتعاون والاستثمار من قبل أوروبا.

كما أن إيران ستكون حذرة من إعادة فرض العقوبات على نظامها المصرفي وشركاتها إذا انخرطت في تعاملات تجارية مع الروس. وقد يثبط ذلك الحماس الإيراني لتوقيع اتفاق استراتيجي طويل الأمد مع موسكو.

ويبدو أن الحرب في أوكرانيا وفرت لإيران فرصة جيوسياسية غير متوقعة وفريدة من نوعها لتقليل اعتمادها المفرط على موسكو وتسريع اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال الاعتماد على شهية الغرب المتزايدة لعزل روسيا وكبح نفوذها، بل وتقليل اعتماده عليها.

ويظهر ذلك بشكل أفضل في استئناف الدنمارك بناء خط الأنابيب الذي يربط بولندا بالنرويج، ومغازلة الاتحاد الأوروبي لأذربيجان لزيادة إمداد أوروبا بالغاز، والتوجه المفاجئ للولايات المتحدة للحديث مع فنزويلا.

ولاغتنام هذه الفرصة، تحتاج طهران إلى إعطاء الأولوية للبراجماتية على المثالية، والدفع باتجاه الوصول إلى اتفاق سواء بوجود روسيا أو بدونها. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة لن تكون مجانية ولا سهلة.

وبالنظر إلى وصول موسكو المباشر إلى مراكز الحكم الرئيسية في إيران، بما في ذلك مكتب المرشد الأعلى في طهران، ودورها الحاسم كمشغل رئيسي للمنشآت النووية الإيرانية، وتأثيرها كلاعب مهيمن في سوريا، تمتلك روسيا الوسائل والموارد للضغط على إيران بل ومعاقبتها في حال سعيها وراء مصالحها على غير رغبة موسكو.

وبالرغم أن المرشد الأعلى "علي خامنئي" يلعب دورا رئيسيا في إثارة الشكوك تجاه الغرب، فإن النخب الإيرانية أمامها فرصة تاريخية وفريدة من نوعها لوضع المصالح الوطنية فوق السياسات الحزبية والمشاعر الأيديولوجية. ويبقى أن نرى ما إذا كانوا سيستغلون الأمر أم لا.

المصدر | نعمة خورامي/ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد