مونديال قطر وحقوق العمال.. ما الذي حققته الدوحة في هذا الملف؟

الأحد 20 نوفمبر 2022 11:39 ص

كثيرة هي الانتقادات الموجهة إلى بطولة كأس العالم المقرر انطلاقها بعد أيام في قطر، خاصة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان والعمال الذين شاركوا في بناء ملاعب المونديال، إلا أن مراقبين يرون أنها "اتهامات بلا دليل"، تستهدف تشويه صورة الدولة الخليجية.

حملة الافتراءات غير المسبوقة التي استهدفت قطر، حاولت توظيف ملف العمال تحديداً، لما له من دور كبير في بناء البنية التحتية العملاقة والاستادات التي تستضيف كأس العالم 2022 خلال الشهر الجاري.

وسجلت العمالة الوافدة في قطر زيادة سريعة بدءاً من عام 2010، الذي مُنحت فيه قطر حق استضافة بطولة كأس العالم لعام 2022.

تشكّل العمالة الوافدة، حسب إحصائيات رسمية، أكثر من مليوني شخص من إجمالي عدد السكان في قطر، الأمر الذي جعل هذا الملف مهماً جداً، وحرص البعض على استغلاله.

بدأت الاتهامات عبر وسائل إعلامية غربية وعربية، بوقوع العديد من الانتهاكات لحقوق العمال منسوبة لمصادر مجهّلة في أغلب الأحيان، دون وثائق أو قرائن واضحة، وكان الهدف هو السعي نحو إصدار قرار بحرمان قطر من استضافة تاريخية للمونديال.

ورغم أن معظم الاتهامات كانت دون أدلة، إلا أن الحكومة القطرية، حسب مراقبين، تعاملت بشفافية مع تقارير المنظمات والهيئات الدولية، التي تتناول أوضاع العمالة الوافدة في قطر.

في السطور المقبلة، يستعرض "الخليج الجديد" أبرز الإصلاحات التي قدمتها قطر للعمال خلال السنوات الماضية، في محاولة لإنفاذ قانون العمل، والوصول إلى العدالة، وتعزيز صوت العمال والحوار الاجتماعي.

وفق منظمة العمل الدولية، فإن ما حقّقته قطر في بضع سنوات استغرق عقوداً عدّة لتحقيقه في دول أخرى، لافتة إلى أن قطر تمضي بثبات في تعزيز إصلاحات سوق العمل.

وافتتحت المنظمة أول مكتب للمشاريع لها في الدوحة في 30 أبريل/نيسان 2018، والذي يدعم تنفيذ برنامج تعاون فني شامل بشأن ظروف العمل وحقوق العمال في قطر.

وقد حسّنت هذه التغييرات بالفعل ظروف العمل، والظروف المعيشية لمئات الآلاف من العمال.

كان على العمال في قطر الحصول على شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل بغية تغيير جهة عملهم ومغادرة البلاد، وقد شكل هذا الموجب الجانب الأكثر إشكالية من نظام الكفالة الذي جعل مصير العمال معلّقا بشكل مفرط بأصحاب عملهم.

نتيجة للتغييرات، وافقت وزارة العمل على حوالي 350 ألف طلب من العمال المهاجرين لتغيير جهة عملهم في غضون عامَيْن منذ تطبيق الإصلاحات.

وفي مارس/آذار 2021، أصبحت قطر الدولة الأولى في منطقة الخليج التي تعتمد حدّا أدنى غير تمييزي للأجور ينطبق على جميع العمال بغض النظر عن جنسيتهم وقطاع عملهم، بما في ذلك العمال المنزليون.

وأدى ذلك إلى ارتفاع في الأجر الأساسي إلى عتبة الحد الأدنى لما يقارب 13% من مجموع اليد العاملة، أي ما مجموعه 280 ألف عامل، منذ دخول هذا القانون الجديد حيز التنفيذ.

وأصبح أصحاب العمل ملزمين بتحويل أجور الموظفين عن طريق البنوك القطرية، ما يسمح لوزارة العمل بمراقبة التحويلات والحد من انتهاكات الأجور.

كذلك، شُدّدت العقوبات المفروضة على عدم دفع الأجور، وصارت تُنفذ بمزيد من الصرامة.

تجدر الإشارة إلى أن الصندوق الذي أنشأته الحكومة صرف 320 مليون دولار أمريكي منذ عام 2019؛ ما يسلط الضوء على حجم مسألة عدم دفع الأجور في الدولة.

كما تُعدّ مسألة السلامة والصحة المهنيتَيْن من بين أولويات برنامج قطر الإصلاحي.

وفي هذا السياق، صدر قرار يعزز حماية العمال في قطر من الإجهاد الحراري من خلال حظر العمل في الأماكن المكشوفة ما بين الساعة العاشرة صباحا والساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر في الفترة الممتدة من 1 يونيو/حزيران وحتى 15 سبتمبر/أيلول، لتسجل قطر بذلك أكبر عدد من ساعات العمل المحظورة في منطقة الخليج.

بالإضافة إلى ذلك، يحدد القرار عتبة يجب أن تتوقف بعدها كل الأعمال الخارجية، بغض النظر عن الوقت من اليوم أو السنة.

وأدت حملات تفتيش العمل في صيف العامَيْن 2021 و2022 إلى إغلاق أو وقف العمل في 338 موقعا و463 موقعا على التوالي لعدم امتثالها للقرار الخاص بساعات العمل المحظورة.

ونتيجة للقرار وإجراءات التفتيش، سُجل انخفاض كبير في عدد المرضى الذين زاروا العيادات بعد إصابتهم باضطرابات مرتبطة بالإجهاد الحراري، فتمت معاينة ما مجموعه 351 مريضا في صيف 2022، مقابل 1520 مريضا في العام 2020، أي قبل صدور القرار، ما يعد انخفاضا بنسبة 77% في غضون عامَيْن.

وقبل إقرار إصلاحات العمل الأخيرة، كانت لدى العمال وسائل محدودة لتقديم الشكاوى في حالات المنازعات مع أصحاب العمل.

ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية، اتخذت قطر، في إطار برنامج التعاون، خطوات لتحسين وصول العمال إلى العدالة من خلال إطلاق منصة إلكترونية موحدة لشكاوى العمال، وإنشاء لجان جديدة لفض المنازعات العمالية (محاكم عمالية).

ومع سهولة الوصول إلى هذه المنصة الإلكترونية، تضاعف عدد شكاوى العمال، حيث تلقّت وزارة العمل 34425 شكوى عمّالية، في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2021 وأكتوبر/تشرين الأول 2022، معظمها يتعلق بعدم دفع الأجور.

وقد تم تسوية 66.5% من إجمالي هذه الشكاوى قبل إجراءات التوفيق أو في أثنائها، وأُحيل حوالي 31% من الشكاوى إلى لجان فض المنازعات، التي حكمت لصالح العمال في 84% من الحالات.

نقطة أخرى، تشير إلى أنه قبل إصلاحات العمل، كانت منصات الحوار الاجتماعي وتمثيل العمال محدودة للغاية، لكن القانون القطري الجديد أدى إلى إنشاء لجان مشتركة بين العمال وأصحاب العمل على مستوى المؤسسة.

ويُعدّ القانون الذي يسمح بانتخاب ممثلين للعمال المهاجرين الأوّل من نوعه في المنطقة.

حتى الآن، أنشأت أكثر من 70 شركة لجانا مشتركة تضم 613 عاملا يمثلون أكثر من 40 ألف موظف.

وقد تلقت عشرات الشركات الأخرى تدريبا بهدف إجراء انتخابات لاحقا.

كما صدر في عام 2018، قانون بإنشاء صندوق دعم وتأمين العمّال، ويهدف إلى حمايتهم من عدم صرف مستحقاتهم في حال إغلاق صاحب العمل المنشأة.

ومطلع عام 2020، ألغى قرار وزاري تصاريح الخروج لجميع الوافدين من غير الخاضعين لقانون العمل، وسمح القانون للعمال الوافدين، ومنهم المستخدمون في المنازل، بمغادرة البلاد من دون الحصول على إذن مسبق من صاحب العمل، عدا العاملين في الجهات العسكرية.

وتتماشى الإصلاحات القطرية مع "الرؤية الوطنية 2030" وتساهم في تحقيقها، وتتضمن هذه الرؤية أهدافا تتعلق بتطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي وقائم على المعرفة.

يقول المستشار القانوني القطري "يوسف الطويل"، إنّ إصلاحات سوق العمل في قطر منحت العامل الثقة بالنفس، والشعور بصون حقوقه وفقاً للقانون.

ويلفت إلى أنّ قطر عملت على حماية العمّال من التعرض للاستغلال، عبر وضع نظام حماية الأجور (WPS)، والذي يسعى لإنهاء ثقافة دفع الرواتب نقداً، يُمكّن النظام السلطات القطرية من مراقبة دفع الأجور، وضمان حصول العمّال الوافدين على رواتبهم كاملة في الوقت المحدد دون تأخير، كما هو منصوص عليه في عقودهم.

ويشير إلى أنّ قطر وظّفت مفتشين ومفتشات عمل يتحدثون لغات عدة لديهم مهارات متخصصة في تفتيش العمل، مما يتيح لهم تقديم التقارير إلكترونياً وبصورة فورية، كما أقرت الحكومة إلزامية التأمين الصحي ليكون شرطا أساسياً لمنح تصاريح الإقامة والعمل.

فيما يقول رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والباحث في الشأني العربي والدولي "نبيل أبوالياسين"، إن الانتقادات لموجهة إلى قطر في ملف حقوق العمال تدل على "حقد وكره دفين لأي دولة عربية تحظىّ بأي تقدم في أي مجال من المجالات، ليس مجال الرياضة فقط بل، والاقتصادي والسياسي أيضاً".

وتابع أن "الشائعات لا تزال تتوالى على قطر حتى الآن، متجاهلة عن عمد التقارير الرسمية الصادرة عن منظمات حقوقية عالمية، وغيرها من الجهات المعنية، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يشيد بشكل دائم بالمبادرات التي قامت وتقوم بها دولة قطر من أجل حماية حقوق العمال".

ويشير إلى أن "الإصلاحات التي حققتها القيادة السياسية في قطر بشأن حقوق العمال، رائدة بعدما غيرت تلك الإصلاحات حياة آلاف العمال إلى الأفضل".

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

عمال قطر كأس العالم حقوق العمال