السبت 13 فبراير 2016 09:02 ص

تجاهل الإعلام الرسمي الإماراتي، الكلمة التي ألقاها الدكتور «سلطان بن محمد القاسمي»، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الخميس الماضي، لدى افتتاحه دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي التاسع للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة.

الكلمة التي خاطب فيها «القاسمي»، الحاضرين في ختام كلمته قال فيها: «حاسبوني قبل أن يحاسبني رب العالمين»، ولم تشر لها وسائل الإعلام الرسمية.

واكتفت معظم هذه الوسائل بما فيها الوكالة الرسمية «وام»، بذكر افتتاح المجلس فقط دون الإشارة إلى أن الشيخ «القاسمي» ألقى كلمة، في حين تتابع هذه الوسائل زيارات مسؤولين آخرين في زياراتهم إلى دول أمريكا اللاتينية أو إلى الصين أو الهند أو روسيا وغيرها، دقيقة بدقيقة. 

ونقلت فقط اليوم صحيفة «الإمارات اليوم»، جزء من كلمة «القاسمي».

وبحسب موقع «الإمارات 71»، فقد وضع حاكم الشارقة، خلال كلمته، خارطة طريق ليس للمجلس الاستشاري فقط، وإنما خارطة طريق لا تستثني أحدا في إمارة الشارقة وحكومتها المحلية وديوانه ومتابعته شخصيا.

وانطلق حاكم الشارقة من واقع الفئات الضعيفة في الإمارة، وقال: «كان مركز الإحصاء يسأل الناس عن المصانع والمباني وأنا أريد أن يسألوا عن النفوس».

وكشف أن عدد سكان إمارة الشارقة المواطنين 165 ألف نسمة، وأن 6 فئات رئيسية منهم بحاجة إلى عناية واهتمام حكومة الشارقة وسائر هيئاتها التنفيذية والتشريعية.

استهل حاكم الشارقة الفئات الاجتماعية الأولى بالاهتمام ورعاية الحكومة، بفئة الأيتام في الإمارة، وقدرهم بـ1273 يتيما، مشيرا إلى دور مؤسسة «التمكين الاجتماعي» في رعاية الكثير من الأيتام، ولكنها لم تستطع الوصول إليهم جميعا بصورة مناسبة وكافية بعد. مؤكدا سرعة الوصول إليهم للقيام بالواجب من جميع ما يحتاجونه. 

وأشار حاكم الشارقة إلى أن أنه يوجد 8600 في الإمارة من فئة الأميين، معتبرا أنهم نسبة كبيرة، طارحا برنامجا لمتابعة هؤلاء لمحو أميتهم وإنقاص عددهم.

أما الذين توقف تعليمهم عند الثانوية أو المتوسطة، فقد بلغ عددهم 68 ألف مواطن، منهم 35 ألف رجال و33 ألف نساء، بحسب «القاسمي» الذي قال إن «هناك 20 ألف من هؤلاء يرغبون استكمال تعليمهم، وجار طرح برامج تعليم الدبلوم والجامعة لاستكمال تعليمهم بشكل صحيح».

وحول فئة الباحثين عن عمل، أشار «القاسمي» إلى أن 5656 شخصا يبحثون عن عمل، رغم أن العام الماضي، تم توظيف أكثر من 3 آلاف منهم، مؤكدا «بذل الجهود اللازمة لتوظيف هؤلاء خلال الشهور القادمة».

وعن فئة التحديات الحركية والإعاقة، فقال «القاسمي» إن عددهم يقدر بـ2000 شخصا في الإمارة، يتنوعون بين إعاقة سمعية وبصرية أو حركية، مؤكدا أنه جار «خدمة هذه الفئة بشكل مباشر، بكفالة معيشتهم وتسهيل حركتهم وحياتهم، ثم توفير العلاج والتدريب، والوصول لحماية هذا الفئة  قانونيا، دون أن ينتظر عطفا من أحد». 

ولفئة كبار السن ما فوق الـ60، ويبلغ عددهم نحو 9 آلاف في الشارقة، قال عنهم «القاسمي»: «هم البقية الباقية»، مؤكدا أنه تم تقديم التأمين الصحي الكامل لهم.

وشدد على توفير التأمين الاجتماعي لهم من معيشة وسكن. وخاطبهم قائلا، قصرنا معكم وسامحونا على مضى وسنكون عونا لكم فيما يأتي.

وكشف حاكم الشارقة، أن عدد الأرامل وصل إلى 3500، وعدد المطلقات وصل إلى 2383 من عمر الثلاثين والـ35، وأكد بهذا الصدد قائلا: «هذا يعني لدينا مصائب ومشاكل بعدد حالات الطلاق».

وأظهر «سلطان القاسمي» غضبه على الرجال المتسببين بوجود 177 سيدة مهجورة ومقهورة، هجرهم أزواجهم، وخاطب هؤلاء الرجال قائلا: «أناشد الرجال المسؤولين عن هذه المأساة إما بالصلح مع نسائهم أو إعطائهم حريتهم»، واعدا هذه الفئة بحياة أفضل من حياة أولئك الرجال.

وندد حاكم الشارقة، ببعض وسائل الإعلام التي تستهدف الربح فقط ولكنها تسهم في إفساد المجتمع غير مكترثة لمسؤولياتها، وقال: «رغم أن مجتمعنا بخير إلا أنه يوجد بعض مظاهر الفساد المستوردة»، مطالبا جميع المواطنين بأن يكون لهم دور في التصدي لهذه المظاهر.

وتلا «القاسمي» الحديث النبوي: «من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقبله، وذلك أضعف الإيمان». 

وشدد قائلا، «إذا رأيتم أي مفسدة لا بد أن تتكلموا، وخطاب المواطن بادر في الإصلاح وتقديم النصح، وضمانة حياتك ومعيشتك عندي»، وتابع: «التقوا معنا في إصلاح أنفسنا، لا بد أن نتكاتف ونقف ضد أي تيار فكري عبثي يهدف لتخريب هذه البلد»، مشيرا إلى أن «الكلمة الطيبة كفيلة بإصلاح المجتمع». 

وحث حاكم الشارقة كل من يملك قدرة على الإصلاح أن يقوم بذلك، قائلا لمن هم في موقع المسؤولية مثلا، «بجرة قلم يمكن أن تنهي مأساة، فلماذا لا تقوم بذلك؟».

المصدر | الخليج الجديد