الخميس 14 أبريل 2016 10:04 ص

كشفت ما تعرف بوثائق بنما المسربة عن مفاجأة هزت العاصمة الإيرانية بعد ورود اسم الرئيس السابق «محمود أحمدي نجاد» في عمليات غسيل أموال وتهرب ضريبي.

وكشفت صحيفة «جنوبية» المعارضة لسياسات «حزب الله» أن وثائق بنما كشفت تورط أحمدي نجاد بهذا النوع من العمليات فيما ينفي النظام الإيراني الأمر معتبرا إياه مؤامرة غربية.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الأربعاء إن مسؤولين في النظام الإيراني هاجموا الوثائق، ولجأوا إلى إحياء مصطلح المؤامرة الغربية على الجمهورية الإسلامية من جديد، بدلا من محاكمة المتورطين أو حتى استجوابهم.

وأضافت أن جهات في الحرس الثوري مازالت تدين بالولاء لـ«نجاد»، رأت أن اتهام نجاد بهذا النوع من القضايا هو محض افتراء ولا قيمة له، ويهدف إلى النيل معنويا من سمعة الجمهورية الإسلامية ومن شخص رئيسها الذي وصفته بالزاهد، الذي خرج من القصر الجمهوري بسيارة متواضعة من صنع إيراني ولا يملك حسابا شخصيا في أي مصرف.

على الجانب الآخر، نقلت وكالة إسنا للأنباء، عن الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية الإسلامية «محمد باقر نوبخت» أن «الجمهورية الحالية لا يعنيها تورط نجاد في هذا الملف، ولا قيمة له عندها».

وأكدت أن «الرئيس الحالي حسن روحاني، لا يملك ردا على هذه الاتهامات، رغم موقعه الرسمي»، في إشارة إلى أن الرد يجب أن يكون من رجال العهد السابق أي من قبل حكومة «نجاد».

وأظهرت وثائق بنما، «أحمدي نجاد»، كواحد من المتورطين بغسيل الأموال والمتهمين بالتهرب الضريبي.

وكشفت الوثائق أن هناك عددا كبيرا من شركات النفط الإيرانية التي يديرها الحرس الثوري الإيراني، تحت نظر مرشد الجمهورية «علي خامنئي»، وحاصلة على إذن تجاري ببيع النفط باسم نجاد».

وأوضحت أن هدف هذه الشركات من هذا العمل، كان الالتفاف على الحظر العالمي على النفط الإيراني، وتأمين أثمان مضاعفة لعمليات بيعه، بغية صرفها على مشاريع سياسية وعسكرية في منطقة الشرق الأوسط،  دون أن يتأثر الاقتصاد الوطني بشكل كبير، ما يعني أن إيران كانت تقوم بتمويل مشاريعها التوسعية من الأموال المغسولة وليس النظيفة كما هو معروف.

وقال أحد العاملين في مكتب شركة «موساك فونسيكا» للمحاماه صاحبة التسريبات، إنه أثناء تحرياته عن شركات النفط في الشرق الأوسط، التي تلجأ إلى حيلة التهرب الضريبي لزيادة مداخلها، وجد أن هذه الشركات تجني مبالغ فوق الخيال جراء عمليات التهريب والتهرب.

وفي إحدى المراسلات التي وصلته من الداخل الإيراني اكتشف أن أكبر هذه الشركات وأكثرها عددا وجنيا للأموال هي شركات نفطية خاصة لصاحبها محمود أحمدي نجاد»، رئيس الجمهورية الإيرانية.

وقالت الصحيفة الإيرانية إن «نجاد» لم يكلف نفسه عناء نفيها أو حتى الرد عليها، كذلك لم يجد نفسه مضطرا لشرح الأمر لجمهوره الذي سبق أن اشترى أصواته مرتين، إضافة إلى أن الخبر مر مرور الكرام في دوائر الحكم الحالي في الجمهورية الإسلامية، حيث لم يتعاط معه أي من المسؤولين باعتباره فضيحة أخلاقية، فالمسؤولون الجدد غالبا يرددون «ما لنا لنا وما لنجاد لنجاد».

وأفادت «جنوبية» بأن الرد الوحيد شبه الرسمي، الذي بدر من الجانب الإيراني، كان من قبل «عبد الرضا داوري، أحد المقربين من الرئيس السابق، الذي وصف الاتهامات بأنها «كاذبة مضحكة في الوقت نفسه»، معتبرا أنها من ضمن الحملة التي تشن ضد شخص الرئيس السابق لإيران، سواء في الخارج أو في الداخل، بسبب صلابته السياسية المشرفة»، حسب وصفه.

وزادت الصحيفة أن من المآثر التي تسجل لحماية الرئيس السابق، إخفاء ملفات متعلقة ببيع النفط الإيراني زمن العقوبات، منها على سبيل المثال: إخفاء ملف صادرات نفطية بقيمة 87 مليون دولار من واحد من الآبار المنتشرة في البلاد، كذلك ملف اتهام معاونه حميد بقايي بتهريب أموال إلى الخارج بحجة الاستثمار في بلاد أجنبية، لصالح الحكومة، ولعل أشهرها اختفاء 22 مليار دولار ما بين دبي وإسطنبول بحجة شراء العملات الأجنبية.

كانت صحيفة جهان صنعت الإيرانية قد كشفت عن تورط الرئيس الإيراني السابق في فضيحة بنما التي أفشت خلالها تورط مسئولين سياسيين كبار حول العالم ومشاهير من عالم المال والرياضة في عمليات تهرب ضريبي وغسيل أموال.

وقالت الصحيفة إن اسم «أحمدي نجاد» يوجد ضمن الأسماء المسربة للزعماء السياسيين في الوثائق.

وأوضحت الصحيفة أنه من بين 11 مليون وثيقة، يوجد أربع وثائق تخص إيران، ونقلت الصحيفة الإيرانية عن موظف بمكتب المحاماة البنمي موساك فونسيكا أن الرئيس الإيراني السابق  كان يمتلك شركة على علاقة بمكتب موساك.

يذكر أن «نجاد» أشار مؤخرا إلى عودته للحياة السياسية من خلال الترشح في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى العام المقبل منافسا بذلك الرئيس «روحاني» الذي ينتمي للتيار المعتدل.

يذكر أنه تم الكشف عن أكثر من 11 مليون وثيقة سرية تم الحصول عليها من شركة «موساك فونسيكا» للمحاماة، حيث أشارت إلى أن عددا كبيرا من أثرياء ومشاهير وزعماء العالم وأقاربهم يحتفظون بأموالهم بطريقة سرية في الملاذات الضريبية الآمنة في جزر البحر الكاريبي عبر إنشاء شركات دولية «أوفشور» مسجلة في هذه الملاذات.

وبحسب الوثائق المسربة التي أصبحت تعرف باسم «أوراق بنما» فقد تم الكشف عن أنشطة لحوالي 215 ألف شركة وهمية من أجل هذا الغرض.

 

المصدر | الخليج الجديد