السبت 23 أبريل 2016 04:04 ص

تجاهلت دبي، التقارير المتتابعة، حول تراجع أسعار العقارات منذ نهاية 2014، وواصلت إطلاق مشروعاتها العقارية.

وبحسب صحيفة «أرقام»، فإن إمارة دبي تواصل إطلاق مشروعات عقارية متعددة وعملاقة وطموحة، دون الاكتراث بالمخاوف المسيطرة على هذا القطاع الاقتصادي، حيث تم إطلاق 38 مشروعا عقاريا جديدا منذ بداية العام الجاري 2016، بعد أن أنجزت الشركات العقارية 46 مشروعا عقاريا جديدا خلال العام 2015.

وتوجت هذه المشاريع بمشروع عملاق وهو مشروع البرج الشاهق في «خور دبي»، والذي يكلف نحو مليار دولار (3.7 مليارات درهم)، وسيزيد بارتفاعه عن «برج خليفة»، الأكثر ارتفاعا عالميا بالوقت الحالي (828 مترا)، وهو ما يعني أنه تم تبديد مخاوف السوق العقاري بحذر.

ولم يدفع تراجع أسعار النفط وما أفرز من آثار على الصعيد الاقتصادي والمالي، الإمارة إلى إيقاف مشاريعها العقارية الجديدة كما حصل بنهاية العام 2008، عندما حلت الأزمة المالية وأدت إلى انهيار أسعار عقارات دبي لاحقا.

وعلى الرغم من مخاوف تراجع السيولة والتقارير التي تتحدث عن فتور في الإقبال على شراء العقارات، لاسيما أن نسبة كبيرة من المشترين والمستثمرين يأتون من دول نفطية كدول الخليج وروسيا، إلا أن وتيرة إطلاق المشاريع العقارية لم تنقطع.

وأطلقت شركة «إعمار العقارية»، 5 مشروعات جديدة، كان أبرزها مشروع «برج خور دبي» الشاهق، خلال هذا العام، وقال رئيس الشركة «محمد العبار» إن العام 2016 أفضل من العام 2015، وأنه كان متخوفا من أوضاع السوق في بدايته، لكن مبيعات الربع الأول كانت ممتازة وشكلت مفاجأة إيجابية.

من جانبها، أكدت شركة «استيكو»، وهي أكبر الشركات العقارية بالشرق الوسط، في تقرير حديث عن السوق العقاري في دبي للعام 2015، أنه تمت إضافة إلى 13.5 ألف شقة، و800 فيلا للمعروض العقاري في دبي خلال العام 2015، وسيتم دخول 22 ألف شقة و7700 فيلا للسوق في 2016، مع احتمال استمرار الضغوط على خفض الإيجارات حتى 2017.

وقالت «استيكو» إن مبيعات العقارات السكنية سجلت انخفاضاً في الشرائح كافة، حيث انخفضت أسعار بيع الفيلات على أساس سنوي بنسبة 11%، والشقق بنسبة 8% في 2015، لكن نظرتها للمدى المتوسط والبعيد كانت متفائلة وإيجابية بدعم من المشاريع الكبرى و«إكسبو 2020».

تراجع أسعار العقارات

يشار إلى أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، قالت مؤسسة «نايت فرانك» العالمية الشهيرة، إن دبي سجلت أكبر تراجع في أسعار العقارات في العالم، حيث تراجعت الأسعار بها بنسبة 12.2% خلال العام 2015.

وقالت شركة «سي.بي.آر.إي» الاستشارية إن الأسعار انخفضت 15% في 2015 وتوقعت تراجعها 10% هذا العام.

كما قالت شركة «كلاتونز» إن المبيعات الثانوية من الشقق الفاخرة والتي تعد في العادة، مؤشرا للسوق انخفضت بنسبة 3% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، كما توقعت انخفاض الأسعار عموما بما يصل إلى 5% هذا العام 2016.

وفي المقابل، فإن تراجع أسعار الإيجارات جاء بوتيرة أقل من تراجع الأسعار، نظرا لقوة الطلب وإتاحة خيارات متنوعة أمام المستأجرين، تدفعهم للتنقل أو اختيار منازل أوسع، أو أقرب إلى أماكن العمل، مما يسهم في الحد من تراجع الإيجارات.

يذكر أنه في منتصف العام 2014، حث صندوق النقد الدولي إمارة دبي، على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتفادي فقاعة عقارية، بعد أن أشاد بمضاعفة رسوم تسجيل العقارات وإجراءات الحد من المضاربات.

لكن تراجع أسعار النفط، وتشدد البنوك في التمويل، كان كفيلا بمنع حدوث تلك الفقاعة التي تخوف منها الصندوق حتى الآن.

سياسة الاستقطاب

وتراهن دبي كثيرا على الانفتاح وتيسير الأعمال واستقطاب المستثمرين حتى في أوقات الأزمات، ومن أجل ذلك تسعى لأن تكون المدينة الأذكى عالميا بما يعزز المزايا أمام المستثمرين ويستقطبهم.

وقد يكون الانتقال إلى دبي والاستثمار بها على اعتبار أنها الوجهة الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط، والأكثر انفتاحا، خيارا رئيسيا لمستثمري وأثرياء العالم، لاسيما المناطق المضطربة، وتدعم قوانين السماح بتملك العقارات للأجانب في أماكن عديدة من دبي، خيار شراء العقارات أمام هؤلاء بالإضافة إلى خيار الاستثمار بها.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية على السوق العقاري في دبي، فقد بدا واضحا تراجع الاستثمارات الروسية في عقارات دبي عقب تراجع أسعار النفط، بالتوازي مع تراجع المسافرين من روسيا عبر مطار دبي الدولي، وفق ما أشارت البيانات الرسمية.

وتطورت استثمارات الخليجيين، في عقارات دبي، من 8.5 مليارات درهم عام 2013 إلى 17.9 مليارات درهم بنهاية العام 2015، بينما تراجعت استثمارات الروس بعقارات دبي من 3.1 مليار درهم في 2013، إلى 2 مليار درهم في 2014، ولم تتضح تفاصيل استثماراتهم في 2015 بعد.

مخاوف

وشكل الاستمرار في إطلاق المشاريع العقارية مفاجأة لبعض المحللين والمستثمرين الذين رأوا أن الوقت الراهن قد لا يكون مثاليا لإطلاق مشاريع كبرى، بسبب مخاوف تتمحور في القدرة على تمويل تلك المشاريع في ظل تراجع السيولة، وتحقيق مبيعات مناسبة وإشغال جيد لتلك المشاريع، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة لاسيما على الصعيد الإقليمي والعالمي.

وتقول بعض شركات الاستشارات العقارية إن تراجع الأسعار قد شكل في جانب آخر عامل جذب لمستثمرين جدد، لاسيما وأن السوق بانتظار أحداث كبرى تدعمه كـ«إكسبو 2020».

ولازالت التوقعات على المدى المتوسط والبعيد إيجابية لاسيما مع اقتراب موعد «إكسبو 2020»، خصوصا إن تم تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط، على اعتبار أن أسوء ما يمكن حدوثه قد مضى خلال العامين الماضيين لاسيما حينما تراجعت أسعار النفط بحدة قبل عدة أشهر وعادت للتعافي جزئيا.

وطالما أن الاستثمارات في البنى التحتية والمشاريع الحكومية مستمرة، كما أكدت بيانات موازنة دبي الأخيرة، فإن ذلك قد يخفف من مخاوف مستقبل المشاريع العقاري واستثماراتها، كما دأبت حكومة دبي على تطمين السوق وتبني العديد من المشاريع.

ومن المنتظر إنجاز الكثير من المشاريع العقارية في السنوات القادمة وقبل انعقاد معرض «إكسبو 2020»، واكتمال صورة مشاريع ضخمة باكتمال إنشاءاتها وأبراجها ومعالمها، كوسط مدينة دبي، التي تشهد حاليا إنشاء العديد من الأبراج متفاوتتة الارتفاع إضافة إلى الأبراج التي تحتضنها، وأهم المشاريع العقارية التي تترقبها دبي هي، «برج خور دبي» الجديد الشاهق الارتفاع، ومشروع «مول العالم»، الأضخم عالميا، ومشروع «دبي باركس آند ريزورتس»، ومشروع «مدينة محمد بن راشد» والذي يتم إنجاز مراحل وأجزاء منه في الوقت الحالي، ومشروع «دبي الجنوب» الذي سيحتضن موقع معرض «إكسبو 2020»، ويشتمل على «مطار آل مكتوم الدولي» الذي يخطط له أن يكون الأكبر عالميا.

وكان القطاع العقاري في دبي أحد القطاعات العقارية الأكثر تقلبا في العالم على مدى السنوات العشر الأخيرة، وتأرجح من الازدهار إلى الهبوط، إلى الازدهار من جديد، ويمر حاليا بمرحلة هدوء.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات