الجمعة 3 يونيو 2016 05:06 ص

قدم الرئيس التونسي «الباجي قائد السبسي»، مساء أمس الخميس، مقترح مبادرة من أجل حكومة وحدة وطنية تكون أولويتها الحرب على الإرهاب والفساد وترسيخ الديمقراطية، تشارك فيها أحزاب ونقابات.

وقال في حوار بثه التلفزيون الرسمي: «أقترح حكومة وحدة وطنية تضم بالضرورة الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، كما يمكن أن تضم الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم ( أحزاب نداء تونس والنهضة والاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس) ومستقلين».

وأضاف أن «أولويات حكومة الوحدة الوطنية هي مقاومة الإرهاب والفساد وترسيخ الديمقراطية والتشغيل والتعليم والصحة''.

وأشار «السبسي» إلى أن مقترحه هذا «كان خلاصة للقاءات جمعته بأحزاب ووزراء وشخصيات سياسية ومستقلة عدة طوال الفترة الماضية».

وفيما يتعلق بالحكومة الحالية برئاسة «الحبيب الصيد»، قال إن «مردودها مقبول، دون نجاح مائة بالمائة لأنه يجب تطبيق وفرض دولة القانون أمام من يوقف العمل» في إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة وخاصة منها التي عطلت إنتاج الفسفاط الذي كلف الدولة خسائر بنحو 5 مليار دينار ( حوالي 2.5 مليار دولار)، إضافة إلى أن إنتاج البلاد من البترول والغاز لم يعد يلبي سوى 50% من احتياجات البلاد بعد أن كان في حدود 93%».

ولم يستبعد الرئيس التونسي مواصلة «الصيد» تسيير الحكومة الجديدة، بالقول: «ليس عندي مانع في أن يسيرها رئيس الحكومة الحالي أوغيره. لو لم يكن الصيد لكان الفشل أكبر.عيب الحكومة أنها لم تكشف الوضع الذي تركته الحكومات الأخرى للناس».

وتولى «الحبيب الصيد» (67 عاما) رئاسة الحكومة في فبراير / شباط 2015، بعد انتخابات برلمانية ورئاسية أجريت نهاية 2014 وتم الاتفاق آنذاك على أن يكون رئيس الحكومة شخصية مستقلة وتوافقية.

وأكد «السبسي» أن الإرهاب كلف بلاده نحو 4 مليار دولار، وهو نفس المبلغ الذي كلفه تردي الأوضاع في ليبيا.

وبين الحين والآخر تشهد تونس عمليات إرهابية كبرى، كان آخرها في مارس/آذار الماضي، حيث أعلن رئيس الحكومة التونسية آنذاك، مقتل 36 إرهابيا والقبض على 7 آخرين، بعد مواجهات دامية بين الجيش وعناصر متشددة في مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا، بعد حادث إرهابي أسفر عن مقتل 7 جنود و7 مدنيين.

وأكد «الصيد» أن الهجوم على تونس كان من طرف مجموعة مسلحة تقارب الـ50 شخصا أغلبهم تونسيون إضافة إلى جنسيات أخرى يتم التحري عنهم، قدموا من خارج البلاد «بهدف إقامة إمارة داعشية في مدينة بنقردان التابعة لولاية مدنين جنوبي تونس»، مشيرا إلى أنهم تلقوا إشارة بدء تنفيذ عملية اقتحام الثكنة العسكرية بالمنطقة والمراكز الأمنية من جامع وسط المدينة أثناء صلاة الفجر.

وأضاف أنه تم الحصول على معلومات مهمة من الإرهابيين المعتقلين يأمل أن تساهم في التسريع بالتحقيق في الحادث الذي راح ضحيته 10 جنود و7 مدنيين، والكشف عن مخططات مستقبلية محتملة في البلاد.

وشدد رئيس وزراء تونس، على أن عملية بنقردان سيكون لها انعكاس إيجابي على معنويات الجيش الوطني وانعكاس سلبي على معنويات الإرهابيين الذين كبدتهم القوات المسلحة خسائر هامة.

وأوضح رئيس الحكومة التونسية أن أسر الإرهابيين قد مكن الوحدات الأمنية من اكتشاف مخازن للأسلحة في بنقردان إضافة إلى الكشف عن شاحنة مدججة بالأسلحة.

وكان الرئيس التونسي، أعلن آنذاك أن المسلحين الذين هاجموا مدينة بنقردان كانوا يسعون للسيطرة على المنطقة وإعلانها ولاية جديدة تابعة لهم.

وقال في كلمة موجهة للشعب بثت عبر التلفزيون الحكومي: «هذا الهجوم منظم وهو غير مسبوق وربما كان الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها ولاية جديدة ولكن قواتنا التي توقعت هذا كانت موجودة ويحق للتونسيين الافتخار بها»، مضيفا أن «الجيش سيدحر الجرذان» في منطقة بن قردان وكامل البلاد.

واندلعت المواجهات بعد أن نفذ المسلحون، فجر الاثنين 7 مارس/ آذار، هجمات متزامنة على ثكنة عسكرية ومركزي درك وشرطة، في بنقردان الواقعة على الحدود مع ليبيا.