الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 12:10 ص

تعمل السعودية في هدوء على إبلاغ المتعاملين في أسواق النفط بأن الرياض لا تنزعج من استمرار الانخفاض الملحوظ في أسعار الخام لفترة طويلة وهو ما يمثل تحولا صارخا في سياسة المملكة قد يكون الهدف منه إبطاء وتيرة توسع منافسين من بينهم منتجو الخام الصخري في الولايات المتحدة.

ويدعو بعض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» من بينهم فنزويلا إلى خفض عاجل للإنتاج من أجل دفع الأسعار العالمية للصعود مجددا فوق 100 دولار للبرميل.

لكن المسؤولين السعوديين بعثوا رسالة مختلفة خلال لقاءات خاصة مع مستثمري ومحللي أسواق النفط في الآونة الأخيرة مفادها أن المملكة وهي أكبر منتج للنفط في أوبك مستعدة لقبول سعر يقل عن 90 دولارا وربما يصل إلى 80 دولارا لفترة قد تمتد إلى عام أو عامين بحسب مصادر اطلعت على المناقشات الأخيرة.

وتعكس المناقشات التي أجري جانب منها في نيويورك خلال الأسبوع الأخير أكثر المؤشرات وضوحا حتى الآن على أن المملكة تنحي جانبا استراتيجيتها القديمة التي تعمل بموجبها على إبقاء سعر خام برنت قرب مئة دولار للبرميل سعيا للحفاظ على حصتها بالسوق في السنوات المقبلة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر أسمائها نظرا لسرية المناقشات إن السعوديين باتوا يراهنون فيما يبدو على أن انخفاض الأسعار لفترة - بما قد يؤثر سلبا على ماليات بعص أعضاء اوبك - سيكون ضروريا لتمهيد السبيل لجني إيرادات أعلى في الأمد المتوسط من خلال تقليص الاستثمارات الجديدة والحد من الزيادة في الإمدادات من مصادر أخرى مثل النفط الصخري في الولايات المتحدة أو المياه العميقة.

ولم يطرح المسؤولون السعوديون خلال المناقشات الخاصة تصورا بخصوص ما إذا كانت المملكة ستوافق على خفض الإنتاج أو حجم هذا الخفض وهي خطوة يتوقع كثير من المحللين أن تدعم السوق العالمية التي تنتج كميات أكبر بكثير من حجم طاقتها الاستهلاكية.

وتضخ السعودية نحو ثلث «إنتاج أوبك» من النفط ويقدر إنتاج المملكة بنحو 9.7 مليون برميل يوميا.

وقال أحد المصادر إن مسؤولا سعوديا سئل عن خفض إنتاج المملكة في المستقبل فأجاب «أي خفض؟»، ولم يتضح إن كان ما أبلغت به السعودية مراقبي سوق النقط يمثل نهجا جديدا تلتزم به أو محاولة لإقناع أعضاء آخرين في أوبك للانضمام للرياض في تقليص الإمدادات مستقبلا.

وقال مصدر لم يشارك في المناقشات مباشرة إن المملكة لا تريد بالضرورة أن تواصل الأسعار انخفاضها ولكنها لا ترغب في تحمل عبء خفض الإنتاج وحدها وهي مستعدة لقبول انخفاض الأسعار حتى يتعهد أعضاء آخرون في أوبك بالتحرك.

قلق أوبك

من المتوقع أن يكون الاجتماع المقبل لـ «أوبك» في 27 نوفمبر/تشرين الثاني هو الأصعب منذ سنوات نظرا لعدم قدرة معظم الأعضاء الآخرين على خفض الإنتاج أو لعدم رغبتهم في خفضه.

ولم تقر «أوبك» خفض الإنتاج إلا بضعة مرات في العقد الأخير كان آخرها في أعقاب الأزمة المالية في عام 2008.

ويوم الجمعة أضحت فنزويلا - وهي من أكثر أعضاء أوبك تأثرا بالأسعار - أول دولة تطالب علنا بتحرك عاجل حتى قبل الاجتماع الدوري. وقال وزير الخارجية «رفاييل راميريز»«لن يستفيد أحد من حرب الأسعار أو هبوطها عن 100 دولار للبرميل».

ويبدو وزير النفط الكويتي «على العمير» كان أول من يوضح التوجه الجديد للسعودية أكثر الأعضاء نفوذا في أوبك إذ قال يوم أول أمس الأحد إن خفض الإنتاج لن يسهم كثيرا في تعزيز الأسعار في مواجهة زيادة الإنتاج من روسيا والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن «العمير» قوله إنه لا يعتقد أن هناك مجالا في الوقت الحالي لأن تخفض دول «أوبك» إنتاجها.

وقال الوزير إن الأسعار قد تنحدر إلى 76 أو 77 دولار للبرميل وهي تكلفة الإنتاج في دول من بينها الولايات المتحدة حيث أدت طفرة النفط الصخري لبلوغ الإنتاج أعلى مستوياته منذ الثمانينات.

ولم يدل مسؤولون سعوديون بتصريحات علنية عن انحدار الأسعار ولم يجب مسؤولون سعوديون عن تساؤلات رويترز بشان اللقاءات الأخيرة.

لا مفاجأة في نزول الأسعار عن 90 دولارا

انخفض مزيج برنت في العقود الآجلة بشكل مطرد على مدار أربعة أشهر تقريبا ونزل 23% عن مستوى مرتفع فوق 115 دولارا في يونيو/حزيران مع انحسار المخاوف من تعطل إمدادات الشرق الأوسط وفي ظل طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة وبوادر على تراجع الطلب من أوروبا والصين.

وحتى وقت قريب دأبت الدول الخليجية الأعضاء في «أوبك» على وصف هبوط الأسعار بأنه ظاهرة مؤقتة مراهنة على أن الطلب الموسمي في الشتاء سيعزز الأسعار، ولكن عددا متزايدا من المحللين باتوا ينظرون إلى الهبوط الأخير على أنه أكثر من كونه تراجعا موسميا ويقول البعض إنه بداية تحول مهم إلى فترة طويلة من الوفرة النسبية في المعروض.

ويبدو أن السعودية تهييء المتعاملين لتحول كبير في الأسعار بدلا من محاربة هبوط الأسعار وتخليها عن حصتها في السوق في مواجهة منافسة متزايدة.

وقال أحد المصادر إن السعوديين يريدون من العالم أن يدرك أنه «يجب ألا يندهش أحدا» من انخفاض الأسعار عن 90 دولارا، ولمح مصدر آخر إلى أن مستوى 80 دولارا قد يكون حدا أدنى مقبولا للمملكة رغم أن بعض المحللين الآخرين يقولون إنه يبدو منخفضا جدا. ويقترب متوسط سعر برنت من 103 دولارات منذ عام 2010 وتراوح معظم الوقت بين 100 و120 دولارا.

وفي حين أن المناقشات الأخيرة هي أكثر الجهود إبرازا للتغير في الاستراتيجية السعودية حتى الآن إلا أن المؤشرات المبكرة أثارت قلقا بالفعل في سوق النفط. ففي مطلع أكتوبر تشرين الأول خفضت المملكة سعر البيع الرسمي لنفطها أكثر من المتوقع سعيا للاحتفاظ بعملائها في آسيا في خطوة اعتبرت على نطاق واسع شرارة حرب أسعار لجذب عملاء في آسيا.

وقال «روبرت مكنالي» مستشار الرئيس السابق «جورج دبليو بوش» ورئيس مجموعة رابيدان لاستشارات الطاقة في مذكرة للعملاء بعد زيارة للسعودية الشهر الماضي إن السعوديين «سيقبلون بانخفاض الأسعار الضروري لأي تخفيضات لازمة في الإنتاج لتحقيق توازن في السوق في مواجهة قطاع النفط الصخري الأمريكي».

ومع اتضاح فحوى الرسالة الاسبوع الماضي تسارعت وتيرة هبوط الاسعار ويقترب خام برنت من أقل مستوياته منذ عام 2010، وقال «مكنالي»: «حتى نحو ثلاثة أيام مضت كانت السوق تجمع على أن السعوديين سيخفضون الإنتاج. لكن لم يعد هذا أمرا محسوما. فقد أدركت السوق فجأة أنها تعمل بلا حماية».

برنت يهبط لأدنى مستوى منذ 2010 

وكان سعر مزيج برنت الخام قد هبط أكثر من دولارين خلال التعاملات يوم أمس الإثنين وهو أقل سعر له منذ العام 2010 بعدما أشارت السعودية والكويت إلى عزمهما الابقاء على مستوى الانتاج المرتفع حتى وإن أدى ذلك إلى انخفاض الأسعار.

وهوت أسعار برنت بحوالي 25% منذ يونيو/حزيران بفعل وفرة الامدادات التي تزامنت مع ضعف الطلب وهو ما أثار احتمال أن تخفض منظمة «أوبك» الانتاج.

لكن مصادر مطلعة على الموقف السعودي أبلغت «رويترز» أن السعودية أوضحت لمشاركين في السوق أنها مستعدة لقبول أسعار بين 80 و90 دولارا للبرميل، واستبعد وزير النفط الكويتي أن تخفض «أوبك»انتاجها لتعزيز الأسعار. ومن المقرر أن تجتمع أوبك الشهر المقبل لبحث مستوى الانتاج.

وهبط سعر مزيج برنت الخام تسليم نوفمبر/تشرين الثاني 1.32 دولار عند التسوية إلى 88.89 دولار للبرميل بعدما تراجع خلال التعاملات إلى 87.74 دولار أقل مستوى لعقود شهر أقرب استحقاق منذ ديسمبر كانون الأول 2010.

وهبط سعر الخام الأمريكي 8 سنتات إلى 85.74 دولار للبرميل عند التسوية بعدما نزل خلال التعاملات إلى 84.07 دولار.

 

الجزائر تتوقع هبوط إيرادات النفط والغاز في 2014 إلى 60 مليار دولار

وكان المدير العام بالنيابة لشركة «سوناطراك» الجزائرية التي تديرها الدولة قد قال يوم أمس الاثنين إن الشركة تتوقع انخفاض إيرادات مبيعات النفط والغاز بواقع 5.2% إلى 60 مليار دولار في العام 2014 مقارنة مع العام السابق إذا استقرت أسعار الخام حتى نهاية العام.

وتعتمد الجزائر - العضو بمنظمة أوبك والمورد الرئيسي للغاز لأوروبا - بكثافة على إيرادات الطاقة لتمويل خططتها للتنمية الاقتصادية والبرامج الاجتماعية التي ساعدتها في تفادي بعض الاضطرابات التي ضربت جيرانها في العام 2011.

وقال «سعيد سحنون» المدير العام بالنيابة لسوناطراك للإذاعة الرسمية إن من المتوقع أن تبلغ الإيرادات حوالي 60 مليار دولار إذا استقرت أسعار النفط.

وحل «سحنون» محل المدير العام السابق لسوناطراك في يوليو/تموز، وكانت إيرادات الطاقة الجزائرية قد انخفضت إلى 63.3 مليار دولار في العام 2013 من 70.5 مليار في العام السابق عليه.

 

اقرأ أيضاً

وزير النفط الكويتي يستبعد خفض انتاج أوبك للتأثير على الأسعار

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض 3 دولارات ويهدد بتفاقم عجز الميزانية

أسعار النفط الخام تخسر 3 دولارات في يوم واحد والخليجيون غير منزعجين

«أوبك» تتوقع انخفاض إنتاجها في 2015 ليصل إلى 29.5 مليون برميل يوميا

أوبك: السعودية والإمارات والكويت قد تخفض إمدادات النفط

«مزيج برنت» يهبط لأدني مستوي منذ 4 سنوات

فنزويلا تؤكد: الوضع الحالي بسوق النفط لا يناسب أحدا وتصفه بـ«حرب الأسعار»

الأيام تثبت أن سوق النفط أقوى من السعودية وأوبك

الفايننشال تايمز: السعودية تستفيد من انخفاض أسعار النفط

أسعار النفط وسياسات الصرف الأجنبي .. الآثار على المستهلكين والمنتجين

نحن والحرب النفطية الباردة

صادرات النفط السعودي في أغسطس تصل لأدنى مستوى في 3 أعوام

اقتصاديون: تقليص الإنفاق واللجوء للاحتياطي بدائل السعودية لتجنب عجز الموازنة

إيران تتهم «دولا إسلامية» بالتآمر مع الغرب لخفض أسعار النفط

لماذا يستطيع الخليج تحمّل انخفاض أسعار النفط على عكس إيران وروسيا؟

المصدر | رويترز