الأربعاء 22 أكتوبر 2014 09:10 ص

تسبب انخفاض أسعار النفط والبنزين في تراجع أسهم شركات النفط، لكن خبراء نفطٍ قالوا إن الطفرة في إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة – والتي انتعشت في السنوات الأخيرة - لا تظهر أي دلالاتٍ بشأنها قد تشير إلى خفض للإنتاج، الأمر الذي سينعكس على انتعاش السوق بالنفط الخام والبنزين منخفض السعر.

وحتى بعد تراجع الأسعار بنسبة بلغت 25% منذ مطلع الصيف، إلا أن العديد من الحكومات والتقارير السرية أفادت بأن هناك احتمالية لتراجع الأسعار ما بين 10 – 20 دولارًا للبرميل ليسجل سعر برميل النفط 60 دولارًا ما ينعكس على معدل الإنتاج مُجبرًا إياه على التراجع ولو بقدرٍ متواضع.

وبالنسبة لسيناريو الهبوط؛ فإن الضرائب من وراء النفط والإيرادات النفطية ستنخفض بصورة تدفع – بشكل كبيرٍ – إلى تراجع التمويل لعمليات إنتاج النفط في ولايات مثل تكساس وألاسكا وأوكلاهوما وداكوتا الشمالية. وستتواصل الضغوط على منظمة «أوبك» لخفض الإنتاج في محاولة لدعم الأسعار، بالإضافة إلى متاعب اقتصادية سيعاني منها منتجون كبار كروسيا وفنزويلا وإيران.

ومن الممكن لمعدلات الإنتاج الحالية أن تجد دعمًا من حقول الصخر الزيتي في عام 2015م حال أن مؤشر مزيج برنت العالمي – والذي سجّل تراجعًا هذا الأسبوع بنقطة واحدة فقط ليحقق أقل من 84 دولار للبرميل - تراجع ليسجل سعرًا للبرميل يتراوح بين 60-65 دولارًا بحسب «ريستاد إنرجي لشئون أسواق النفط» والتي تتخذ من النرويج مقرًا لها.

وفي تقرير نُشر هذا الأسبوع أفاد «بجورنار توناهوجن» - نائب رئيس (ريستاد إنرجي) - إن «إنتاج النفط سيستجيب ببطءٍ لانخفاض الأسعار، وقد تفيض الأسواق في العام المقبل بشكل أقوى مما توقعناه في السابق».

تباطؤ الإنتاج النفطي الأمريكي يشبه محاولة إبطاء قطار شحن يسير بأقصى سرعة؛ لأن الإنتاج الأمريكي الحالي يبلغ 8.7 مليون برميل يوميًا؛ وهو الأعلى منذ ربع قرن تقريبًا ويزيد بأكثر من مليون برميل نفط يوميًا عن إنتاج العام الماضي. وتتخذ معظم الشركات قراراتها الاستثمارية مُسبقًا، لذا فهي تحتاج  إلى أشهرٍ لتقليل عمليات البحث والتنقيب بسبب التعاقدات المُبرمة مع شركات الخدمات. وفي حالة أن تلك الشركات قررت خفض بعض عمليات التنقيب فلن تجد أمامها سوى الحقول ضعيفة الانتاج.

وأشارت وزارة الطاقة هذا الأسبوع إلى أن 4% فقط من إنتاج الصخر الزيتي في داكوتا الشمالية وتكساس وغيرهما من الولايات الأمريكية بحاجة إلى أسعار نفط تتجاوز 80 دولارًا للبرميل ليجد المنتجون دافعًا قويًا لخفض الإنتاج. تحسين كفاءة التكسير الهيدورليكي كانت أحد العوامل الهامّة بجانب الاعتماد على أحدث أساليب الإنتاج التي أدت إلى زيادة إنتاج الآبار الجديدة شهريًا خلال السنوات الأخيرة.

وتتوقع وزارة الطاقة - على سبيل المثال – ارتفاع إنتاج الصخر الزيتي من الآبار الجديدة في حقل بيكين بداكوتا الشمالية بمعدّل سبعة براميل يوميًا عن الشهر الماضي، وثمانية براميل يوميًا في حقل إيجل فورد بتكساس، وإذا وُضعت معًا فسيرتفع الإنتاج خلال شهرين مُحققًا عشرات الآلاف من البراميل الجديدة يوميًا على مستوى الولايات المتحدة في الوقت الذي تنخفض فيه وتيرة الاستثمارات.

وتوقع «سداد الحُسيني» - رئيس شئون الكشف والإنتاج سابقًا في آرامكو السعودية - أن تضيف الولايات المتحدة مليون برميل نفط إلى إنتاجها اليومي العام المقبل. وفي مقابلة معه قال: «السبب في تراجع الأسعار هو الطلب الأضعف بسبب وضع الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى الإنتاج المتزايد في أمريكا الشمالية»، مُتسائلاً: «هل ستهبط الأسعار للقاع؟» ومُجيبًا في التو: «هذا يعتمد على ما يخرج من الولايات المتحدة الأمريكية»، مُضيفًا: «عندما بدأ المستثمرون في توقع تأرجح الأسعار بين 75 و80 دولارًا فقد حدّ ذلك من الطموحات، وقد يعني ذلك استقرار الإمدادات الجديدة بحلول منتصف 2015م».

معظم إنتاج النفط الأمريكي على مدار 40 سنة أبقته واشنطن للاستهلاك المحلي، لكن التوسع في الإنتاج قلل من حجم الاستيراد من دول «أوبك» ما أجبرهم على خفض أسعارهم في القارة الأسيوية. وتقوم الولايات المتحدة حاليًا بزيادة معدلات صادراتها من المنتجات المُكررة مثل البنزين والديزل ما ينعكس - بالطبع – على إنتاج دولٍ أُخرى.

وخلال الأسبوع الجاري حددت وكالة الطاقة الدولية كلاً من إنتاج النفط من المياه العميقة، والإنتاج الكندي من الرمال النفطية، وبعض الإنتاج الأمريكي من الصخر الزيتي بأنه أكثر عرضة لإجراءات خفض الاستثمارات والإنتاج حال تراجع أسعار النفط. لكن 8% فقط نماذج الإنتاج تلك تستلزم وصول سعر البترول إلى 80 دولارًا للبرميل لتحقق نقطة التعادل.

وأفادت وكالة الطاقة الدولية إن حوالي 2.6 مليون برميل فقط من إجمالي الإنتاج العالمي – الذي يتجاوز 90 مليون برميل – يحتاج أن يصل السعر إلى 80 دولارًا للبرميل ليصل إلى نقطة التعادل؛ بما في ذلك بعض الحقول في الصين وإندونيسيا ونيجيريا وروسيا - وهي حقول باهظة التكاليف نظرًا لما تفرضه الحكومات على المنتجين من ضرائب وتكاليف أخرى.

مؤشرات أسعار النفط العالمية والأمريكية تعافت قليلاً الجمعة الماضية؛ حيث تراوحت بين 83 و86 دولارًا، في حين تراجع مؤشر «ويست تكساس إنترميديات» الأمريكي دون 80 دولارًا للمرة الأولى منذ عامين لمدة قصيرة صباح الخميس الماضي، ولم يستبعد بعض خبراء النفط تكرار هذا التراجع في الأيام المقبلة.

وكلما انخفضت أسعار النفط انخفضت أسعار الطاقة للمستهلكين في الولايات المتحدة. وقد بلغ متوسط السعر الوطني لجالون البنزين العادي الجمعة الماضي 3,14 دولارًا، أي بأقل مما كان عليه السبوع الماضي بـعشرة سنتات والعام الماضي بــــ22 سنت، حيث يُعتبر السعر الحالي أدنى سعر خلال أكثر من ثلاث سنوات بحسب جمعية السيارات الأمريكية.

وتبيع أكثر من ثلث محطات الغاز الوطنية المريكية – تقريبًا – البنزين بأقل من ثلاثة دولارات للجالون. ويُوفر الاستهلاك الأُسري حوالي 120 دولارًا سنويًا مع كل هبوط في أسعار البنزين؛ بحسب خبراء.

ويُرجع الكثير من خبراء النفط خفض السعودية وغيرها من دول «أوبك» للأسعار إلى كونها محاولة لدفع الإنتاج العالمي للانخفاض؛ وبخاصة الإنتاج الأمريكي والكندي، لحماية حصتها السوقية. لكن مع تزايد أعداد السكان والسعي لتهدئة القلاقل الداخلية المتوقعة فإن السعودية تتحمل على عاتقها ميزانية اجتماعية متزايدة تعتمد بشكل شبه كامل على إيرادات النفط.

وعلى المدى الطويل ربما تحتاج السعودية لرفع الإنتاج ليبلغ نفس مستوى الإنتاج الأميركي أو يتفوق عليه. «ولكي تحافظ الحكومة السعودية على توازن ميزانياتها بشكل مستمر فإن ارتفاع أسعار النفط هو أمرٌ مطلوبٌ حتمًا»؛ هكذا يرى «بدر جعفر» - رئيس التطوير في شركة نفط الهلال بالإمارات، مُضيفًا: «إذا استمرت أسعار النفط في التراجع فإن زيادة معدلات الإنتاج ربما تصبح أمرًا إجباريًا لتأمين الإيرادات العالية المطلوبة، وهذا بالتالي ربما يُؤدي إلى تأثيراتٍ كارثية بخلق تُخمة لم تسبق».

المصدر | كليفورد كراوس، نيويورك تايمز