الجمعة 13 يونيو 2014 10:06 م

الخليج الجديد - المدينة

في عام 1926 وجه الملك المؤسس «عبد العزيز» خطابا إلى رئيس القضاة في الحجاز الشيخ «عبد الله بن بلهيد» يكلفه بإنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة. وبعد عام واحد أنشئت الهيئة في مكة ثم في المدينة المنورة، بينما ظلت "الحسبة" في نجد مرتبطة بعلماء كل بلدة دون أن يتم تنظيمها إدارايا إلا في عام 1953.

وفي عام 1977 تم توحيد "هيئات" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت «الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وعين الشيخ «عبد العزيز بن محمد آل شيخ» رئيسا لها.

لا يزال جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير قادر على إتخاذ قرار إدخال النساء ضمن العاملين فيه؛ وفى الوقت الذى طالب البعض ضرورة الاستعانة بالنساء فى "الهيئة" طالب أخرون بدراسات عميقة حول جدوى عملها في هذا الجهاز.

المرأة مأمورة لا آمرة !!

يرأى الدكتور «سامي عمر الصبة»، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، أن المرأة لا تستطيع العمل فى الهيئة  فى الوقت الحالي؛ لأن عمل الهيئة يتطلب قوة ومجادلة ومحاجة وأوقات مفتوحة والمرأة في طبيعتها تحب السكون و أن تكون «مأمورة لا آمرة»، كما يحذر عليها الخروج في أوقات معينة، على حد تعبيره.

وأضاف إن كان لابد من إدخال العنصر النسائي فى الهيئة  فليكن بعمل مهام جديدة فيها جوانب الأمر بالمعروف والتوعية والتوجيه والنهي عن المنكر في المحاضر النسائية بما يناسب وضعية المرأة وبمكان منفصل تماما وبإشراف رجالي كوضعية الجامعة، أمّا الوضع الحالي للهيئة مع إدخال العنصر النسائي فيه فمحاذيره كثيرة.

المجتمع بحاجة لعمل المرأة

ومن جهته قال الدكتور «أحمد قاسم الغامدي» مدير عام فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة السابق، أن المجتمع بحاجة لمشاركة المرأة في عمل الهيئة خصوصا في الميادين النسائية التي يتعذر أو يتعسر وجود رجال الهيئة فيها، كما أن المرأة أقرب إلى المرأة من الرجل نفسيا وأعرف من الرجل فيما يختص بالنساء ومجتمعاتهن والظواهر التي تسري بينهن وفي هذا دعم تعزيز لدور الحسبة في المجتمع. وأكدا أن المرأة والرجل كلاهما مسؤول عن تربية الجيل، والمرأة شق الرجل الآخر.

وأضاف «الغامدي» أن حماية المرأة والدفاع عنها لا يكون بتهميشها، لأن  ذلك سوف يعظم الخلل ويستمر العجز ويكرس التخلف باسم التدين، وتفرغ المرأة من أخص خصائصها في الوظيفة التربوية التي ندّعي أنها خلقت لها.

وأكد أنه لم يبق هناك مجال لمنع النساء من المشاركة في تولي الأعمال بل وإدارتها، فلابد أن يوجد في المدرسة قيادات نسائية  وفي نظام التعليم وعلى مستوى الدولة أيضا، بل وعلى مستوى الإقليم قيادات من النساء، لأننا في مجتمع لا يمكن أن ينفرد الرجل بصياغته.

ومن جهته قال الدكتور «فايز صالح جمال» الكاتب المعروف أن المرحلة تتطلب دخول المرأة في جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بمختلف القطاعات لأننا نحتاج للمرأة في الضبط والتحقيق والإجراءات الجزائية.

الهيئة لا تحتاج المرأة حاليا

وفى المقابل قال الدكتور «أحمد بن عبدالله الفريح»، عميد المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، أن  مشاركة المرأة يجب أن يكون في المكان الذي يحتاج إليها، وأشار أن الهيئة في وضعها الحالي والصلاحيات التي لديها لا تحتاج إلى المرأة.

وبحسب «الفريح»، فإن المرأة طبيعتها أضعف في ممارسة الاحتساب والتوجيه، واستجابة المرأة من المرأة أيضا ليس بالشكل المطلوب، ولذلك جعل الله عز وجل قوامة الرجال على النساء حتى يستجبن.

وفي مارس/آذار 2012، أجرت صحيفة «الاقتصادية» السعودية استفتاءا ميدانيا شارك فيه قرابة 2025 سعوديا كشف أن 71% من السعوديين يؤيدون توظيف النساء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولم يكن من الوارد حتى فترة قريبة أن تقبل المحاكم أي قضية ضد الهيئة أو أفرادها، بل وأفتى الشيخ «محمد بن ابراهيم»، رحمه الله، أنه لايقام الحد على عضو الهيئة إذا قذف لأن في ذلك اضعاف لسلطته.

ومن جانبه قال الدكتور «عبدالله حلفان الأسمري»، وكيل المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للشؤون الإدارية، أن نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مازال في حاجة الى مؤسسات وبنية تحتية عالية جدا، إذا استطاع أن ينهض بهذا ستقدم المرأة دورا كبيرا في هذا الجانب.

وأضاف أن عمل المرأة «يجب أن نتوقف أمامه بتفكير عميق جدا»، وليس من الضروري أن يكون عملها مرتبطا بجهاز الهيئة، هناك أجهزة أخرى ومؤسسات كثيرة تتطلب لهذا الجانب، ويجب أن يكون هناك عملية توجيه وتدريب للجهات التي تعمل فيها المرأة لتوظيف المرأة سواء في التعليم أو الصحة أو شؤون الحرمين.

وكان الملك «عبدالله» قد خصص، في القرار الملكي عام 2011، مبلع 200 مليون ريال لدعم الهيئة واستكمال مقراتها ضمن اجراءات أخرى أعلنها العاهل السعودي لمواجهة دعوات داخل المملكة لاستنساخ أحداث الثورات العربية في تونس ومصر.

اللافت، أن الهيئة التي تستند في عملها إلى فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، تتجاهل أن القرآن جعل هذه الفريضة تحديدا من سمات المؤمنين والمؤمنات على السواء؛ وهو ما أشار إليه المرحوم الشيخ «عبد العزيز بن باز» قائلا، كما هو منشور على موقعه: كل واحد ولي أخيه وأخته في الله وكل مؤمنة ولية أخيها في الله وأختها في الله بالتناصح والتواصي بالحق ... وبذلك يفوز بما وعد الله به المؤمنين إذا استكمل هذه الصفات العظيمة، وعلى المؤمن والمؤمنة أن يعتنيا بهذا الواجب، وأن يجاهدا أنفسهما في التطبيق حتى يكونا ممن شملتهم هذه الآية في سورة التوبة: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [71].