السبت 29 نوفمبر 2014 12:11 ص

منذ أن قررت حكومة الإمارات خصخصة خدمات التعليم قبل 14 عاما, ومستوي الخدمات التعليمية التي تقدمها المدارس الخاصة في تراجع مستمر، فقد بات بإمكان كل من هب ودب أن يفتتح مدرسة خاصة، وأن يحدد الرسوم الدراسية، حتى لو كانت مدرسته مجرد مبني لا يصلح حتى للسكنى، ولأنه بيزنس يدر الملايين سنويا علي أصحابه فقد تبارى شيوخ وكبار مسؤولين وتجار وموظفين ونافذين في استغلال الفرصة والدخول إلي عالم المدارس الخاصة، حتى أن أصحاب فيلات في كورنيش أبوظبي ومناطق أخري حولوها إلي مدارس، وظلت الصحف المحلية تكتب وتناشد المسئولين في أبوظبي إغلاق هذه المدارس علي مدي سنوات قبل أن يتم التخلص منها قبل عامين فقط على مستوى أبوظبي ودبي فقط.

في الإمارات الشمالية مدارس خشبية حوائطها متهالكة، بل إن مدارس الوزارة في هذه المناطق تعاني هي الأخرى من الإهمال نتيجة عدم الصيانة لدرجة تضطر إداراتها إلي صرف الطلاب قبل انتهاء اليوم الدراسي في حالات سقوط الأمطار وتكدس كميات كبيرة من المياه في الأفنية والفصول، ففي مناطق شمل والجير والرمس ودهان والخران في رأس الخيمة تنبه إدارات المدارس علي الطلاب عدم الحضور إلي المدارس في حال سقوط أمطار غزيرة لحين سحب المياه من الفصول.

خلال الأيام القليلة الماضية تفجرت في أبوظبي قضية الإهمال في المدارس الخاصة بعد أن لقت طفلة عمرها 5 سنوات, تدرس في مدارس الوردية، مصرعها نتيجة الإهمال بعد أن تركتها المشرفة داخل الحافلة المدرسية لتلقي حتفها اختناقا، وقرر مجلس أبو ظبي للتعليم إلغاء ترخيص المدرسة في نهاية العام الدراسي الحالي, ليبحث 2200 طالب 55% منهم من أبناء المواطنين عن مدارس أخرى، فقد ظلت المدرسة المغضوب عليها مثار إعجاب المسئولين والشيوخ في أبوظبي خلال سنوات طويلة، لكن الحادثة الأخيرة قضت علي مستقبل المدرسة.

صور الإهمال لا تتعلق بالمباني فحسب بل شملت العملية الإدارية والتعليمية.. ففي كل عام يلقى أطفال صغار مصرعهم نتيجة الإهمال في المدارس والرياض الخاصة، ولأن أجور المشرفات على الحافلات وداخل الأروقة التعليمية من آسيويات ورواتبهم متدنية، ولأن إدارات هذه المدارس والرياض غير مؤهلة ومتخصصة نجد تكرار مآسي هذه لبيئات المدرسية وتعجز الدولة عن اتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة الطلاب بسبب نفوذ أصحاب هذه المدارس.

في البداية يقول «مصطفي» مدرس في مدرسة خاصة برأس الخيمة إن راتب المدرس المعين حديثا لا يزيد عن 1500 درهم حوالي أربعمائة دولار أمريكي، ولا يحصل المدرس علي أية حقوق في حال تركه العمل بالمدرسة لأي ظرف، ويضيف: لا يتقدم للعمل بهذه المدارس متخصصين نظرا لتدني الرواتب وعدم وجود قانون يحكم علاقة مدير المدرسة بالعاملين، فقد طالب أولياء أمور في السابق من إدارات المدارس الخاصة بعقد دورات تدريبية للمدرسين الجدد الملتحقين بهذه المدارس للحصول علي الحد الأدنى من الكفاءة قبل بدء العمل.

ويقول «حسان عبدالعزيز» مدرس سابق بمدارس التربية ومدرسة خاصة أن مستوي الطلاب والخريجين في الإمارات في تراجع مستمر خاصة بعد فصل الطلاب المواطنين عن الطلاب الوافدين في مدارس التربية.

ويضيف: في السابق كانت هناك منافسة بين الطلاب المواطنين والوافدين، الآن انتهت هذه المنافسة وبات المعيار في المدارس هو إجادة اللغة الانجليزية والحاسب الآلي باعتبارهما الأهم في سوق العمل، فلا المستوي التعليمي في مدارس الإمارات يليق بكل الضجة التي تفتعلها الحكومة التي تدندن طول الوقت علي أن الإمارات بلا أمية، ففي الواقع هناك تجهيل في الإمارات وليس تعليم والدليل أن أبناء المسئولين لا يتعلمون بهذه المدارس.

ويري «محمد حسن» مدرس أن التوطين في مهنة التعليم، ومن بعده «التأنيث» كان بمثابة تجهيل للطلاب فلا يمكن مقارنة المدرس المصري أو الفلسطيني الذي عمل بالمهنة أكثر من 30 عاما بخريج أو خريجة درست في جامعة الإمارات، ويضيف لا يستطيع أحد في الإمارات محاسبة أصحاب المدارس، خاصة إذا أن مديروها أو أصحابها من المواطنين.

ويري «راشد» مدرس في عجمان أن سنوات الثمانينات والتسعينات شهدت تطورا كبيرا في مستوي الطلاب في المراحل الثلاث في كل إمارات الدولة، لكن مع بداية خصخصة التعليم تراجع مستوي الطلاب حيث كان المنافسة بين الطلاب المواطنين والوافدين في صالح الكل، أما الآن فمستويات الطلاب المواطنين في المدارس الحكومية متقاربة في ظل عدم المنافسة، مستويات الطلاب الوافدين هي الأفضل رغم أن العديد من المدارس الخاصة بلا إمكانيات.

ويضيف مأساة الطفلة ذات الثلاث سنوات التي توفيت في أبوظبي نتيجة الإهمال تكررت في السابق ففي العام الماضي مات طفل بنفس الطريقة في حافلة مدرسية في الشارقة، وقبلها في رأس الخيمة تكرر نفس المشهد، ولولا الضغط الإعلامي لمر الأمر مرور الكرام.

المصدر | الخليج الجديد