الاثنين 19 يناير 2015 09:01 ص

يبدو أن دول مجلس التعاون تعاني في الفترة الماضية سلسلة من الإخفاقات فيما يخص الملفات المشتركة، فبعد الفشل في إطلاق الوحدة النقدية الموحدة، وتعثر مشروع الاتحاد الخليجي، والخلل في برامج التوطين، والتحديات حول تحقيق الأمن الخليجي، وتعطل مشروع الدرع الخليجي، يبدو أن هناك تحدياً جديداً تعجز دول مجلس التعاون في التعامل معه وهو ما يخص العمالة الأجنبية.

ففي الخليج هناك نحو 17 مليون عامل أسيوي يحولون 81 مليار دولار سنويا إلي بلدانهم، ففي السعودية هناك 9 ملايين عامل غالبيتهم من الأسيويين يحولون 35 مليار دولار سنويا، وفي الإمارات 4 ملايين عامل يحولون 16 مليارا، وفي الكويت 1.6 مليونا يحولون 7.5 مليارا، وفي قطر مليون عامل تبلغ تحويلاتهم 8 مليارات دولار، حتى البحرين التي تعاني بطالة وفقر يتزايد باستمرار تبلغ تحويلات العاملين الأجانب بها سنويا 1.5 مليار دولار وسلطنة عمان يعمل بها 900 ألف عامل أجنبي يحولون 12 مليار دولار.

في السنوات القليلة الماضية ظلت قضية استقدام العمالة الأجنبية وحجم تحويلات هذه العمالة بندا أساسيا في اجتماعات المسئولين في وزارات العمل واتحاد الغرف التجارية، في المقابل لم تتوقف ضغوط الدول الأسيوية المصدرة للعمالة علي الدول المستقبلة والتي كان أخرها المطالبة برفع راتب العامل الهندي في السعودية من900 إلي 1500 ريال .

وفشلت دول المجلس مؤخرا في تأسيس تحالف بينها، لتوحيد الصف الخليجي في مواجهة الدول الرئيسة في تصدير العمالة، وذلك نتيجة لزيادة الضغوط التي تمارسها الهند وإندونيسيا والفلبين في شأن خدمات عمالتها، لدرجة أن بعض هذه الدول هددت بمقاطعة الدول الخليجية كلها إن لم تلتزم بالشروط التي وضعتها لتصدير العمالة.

وبعد اجتماعات رسمية شاركت فيها الغرف التجارية ممثلة للقطاع الخاص، تم التوصل لتشكيل فريق عمل خليجي، بعد أن قرر القطاع تكليف الجهات الحكومية بالإسهام في إيجاد صيغة موحدة للتعامل مع المشكلة.  

وفي الوقت الذي أكد فيه نائب وزير العمل السعودي الدكتور «مفرح الحقباني» أن وزارته لا تتدخل في تحديد مرتبات العمالة المنزلية، مشيرا إلى قرب توقيع اتفاق مع نيبال ومن قبلها فيتنام لاستقدام العمالة منهما وفق ضوابط محددة، كما هو الحال في اتفاقي الفلبين والهند، مما يعني في نظر مراقبين أن الحكومة تريد أن تنأى بنفسها عن فشل محقق في معركة العمالة الوافدة والتي لطالما زعمت حكومات دول مجلس التعاون بأنها نجحت في تنظيمها رغم ما يعتري القطاع من نواقص تهدد بتوقف الحياة في الكثير من جنبات دولها، إذ أفرزت محاولاتها لرأب الصدع في العلاقة بين نظام الكفيل والمكفول بوادر فشل يلوح في الأفق.

وأوضح «الحقباني» أن كل الدول متاحة من أجل الاستقدام منها وقال: «نسعى إلى توقيع عدد من الاتفاقات في مجال العمالة المنزلية، ونحن لا نرغب في تحديد مرتبات تلك العمالة ونترك الأمر بين الجهة المعنية وصاحب العمل»، ويقول خبراء : إذا كان الأمر هكذا وتريد الحكومة عدم التدخل فلماذا تدخلت بنية إيجاد الحل لمشكلة متضخمة ، ولماذا فشلت في عمل عقد موحد ارتأته مخرجا يبيض وجهها أمام شعوبها؟ وماذا تعني تصريحات «الحقباني» : « اتفقنا مع الهند على كل الأمور وليست هناك مشكلات في الاتفاق والأمور جيدة وتم استخراج التأشيرات للعمالة الهندية لكن هناك عدم وضوح لدى بعض مكاتب الاستقدام في أمور الضمان وغيرها»، فكيف تتسق هذه الإجابة مع مشاركة المنتسبين لقطاع العمالة الأجنبية في صياغة بنود الاتفاق وموافقتهم المبدئية على تصدير وزارة العمل للمشهد في كل دولة لتحقيق أكبر منفعة على استمرار ضخ العمالة لمختلف القطاعات؟!.

وفيما يتعلق بشكاوى بعض مكاتب الاستقدام من كثرة المخالفات والإيقافات التي تلقتها من الوزارة بسبب برنامج «مساند» الذي طبقته الوزارة أخيرا، أجاب نائب وزير العمل بقوله: «هناك بعض من المكاتب لم تأخذ النظام بجدية على الرغم من عقد ورش عمل تعريفية بنظام مساند وكل المكاتب التي لم تطبق النظام عوقبت».

وقال «عبد الرحيم نقي»، الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، أن تشكيل لجنة خليجية موحدة لتشكيل استراتيجية موحدة تجاه استقدام العمالة المنزلية والفنية بات أمرا من الأهمية بمكان لا يمكن تأجيله، نسبة للتحديات التي تواجه سوق العمل في حالة عمل كل دولة خليجية لحالها، وفقاً لما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط».

ولفت نقي إلى أن الدول الخليجية تتفاوت من حيث مشكلات الاستقدام واحتياجات رب العمل والمستقدم، على الرغم من إصرار الدول الخليجية على العمل على المساهمة في رفع المستوى المعيشي لتلك الدول التي تورد العمالة للخليج، موضحا أن السوق الخليجية لا تزال تنمو بقوة وتتوسع كل يوم، الأمر الذي يتطلب تنظيم سوق العمالة لجني المساهمة المطلوبة منها في مختلف المجالات.

من ناحيته، أشار «سعد البداح»، رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف الخليجية، إلى المعاناة التي تواجه أصحاب العمل والمواطن، مبينا أن فريق العمل سيعمل من خلال التنسيق بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي واتحاد الغرف الخليجية ومجلس الغرف السعودية والمكتب التنفيذي لوزراء العمل بدول الخليج للوصول إلى وثيقة عمل وتنظيم سوق الاستقدام.

وأضاف «البداح» قائلا:« للأسف فإن العقود تفرض من جانب الاستقدام من قبل الدول التي تصدر العمالة، وهذا أدى إلى تضاعف التكلفة بنسبة وصلت إلى 400 % من تكلفة استقدام العامل (من 3500 ريال إلى 25 ألف ريال)، وتضاعفت الرواتب بنسبة 150% بسبب تدخل سفارات الدول المصدرة في هذه الشؤون بشروط تعسفية».

يقول الخبير الاقتصادي الإماراتي «نجيب الشامس»ي أن قضية العمالة الأجنبية في دول التعاون لن تحل طالما ظل نظام الاستقدام كما هو، حيث يتحايل أصحاب الأعمال علي القوانين في كل دولة لخدمة أهدافهم الخاصة، ويضيف سوف تتجلي آثار تحويلات العمالة الأجنبية علي الاقتصاد الوطني لدول التعاون في نهاية السنة المالية الحالية خصوصا مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط باعتبار أن الغالبية العظمي من دول التعاون يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي علي الصادرات النفطية.

المصدر | الخليج الجديد