الثلاثاء 13 يناير 2015 11:01 ص

حذّر محللون ماليون من تبعات تنامي تحويلات العمالة الأجنبية في السعودية للخارج، مشددين على ضرورة وضع قيود صارمة للحد منها، خاصًة أن كثير منها جاءت بطرق غير قانونية، لتلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد المحلي.

وشدد المحللون على أن وزارات الداخلية والعمل والتجارة مع مؤسسة النقد، طالبت بتفعيل الأنظمة والقوانين التي تمنع تحويل العامل الأجنبي لمبالغ تفوق دخله الشهري ومساءلته من أين حصل عليها.

يأتي ذلك في الوقت الذي يصل فيه عدد العمالة في المملكة العربية السعودية إلى نحو 8.6 ملايون شخص، يتركز نحو 99.2% منهم في القطاع الخاص.

وكشف تقرير مالي رسمي، مطلع هذا الأسبوع، أن السعودية احتلت المرتبة الثانية عالميًا من بين أكبر الدول المصدرة لتحويلات العمالة الوافدة خلال الفترة من عام 2008 إلى 2013، بعد الولايات المتحدة، بمتوسط بلغت قيمته ما يتجاوز 105 مليارات ريال، أي ما يُعادل 28 مليار دولار سنويًا، تبعتها روسيا الاتحادية بنحو 27.9 مليار دولار، ثم سويسرا بنحو 24.7 مليارا.

كما بلغت تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2013 أكثر من 131 مليار ريال سعودي، بما يعادل 35 مليار دولار، فيما قُدرت التحويلات في عام 2014 بأكثر من 154 مليار ريال أي نحو 41 مليار دولار.

من ناحيته، شبّه رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث الاقتصادية، «ناصر القرعاوي»، تحويلات العمالة الأجنبية الكبيرة للخارج بـ «السرطان الخفي الذي ينهش الاقتصاد السعودي».

وقال «القرعاوي»، في تصريح لصحيفة «العربي الجديد» اللندنية، أنه «لا بد من معالجة هذا التشوّه، نتحدث عن 130 مليار ريال تخرج سنوياً من المملكة عبر قنوات غير نظامية لنحو 127 دولة».

وأضاف «القرعاوي» أن متوسط تلك التحويلات في السنوات العشر الماضية تجاوز 105 مليار سنويًا، متسائلًا «لماذا يخرج هذا المبلغ الكبير من المملكة، وأين الرقابة المالية، وهل هي فعلاً مرتبات ومزايا وظيفية أم أموال غير شرعية ناتجة عن التجارة الخفية التي تضر أسواق المملكة». مضيفًا أن كثير من الدول تضع حدا أقصى لتحويلات العاملين الأجانب لا يتجاوز 70% من راتب العامل، ولكن في السعودية السقف مفتوح والعامل يحول أكثر من راتبه.

وشدد الباحث السعودي على ما قال أنه «فارق كبير» بين عدد العمال الأجانب في الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، ومع ذلك فإن هناك تقارب في قيمة التحويلات، موضحًا أن آلية التحويلات في السوق الأميركية منضبطة وفق تشريعات رقابة صارمة، في وقت التحويلات مفتوحة في السعودية وبلا رقابة. فيما اختتم محذرًا من خطورة الأمر على الاقتصاد المحلي، حيث لفت إلى أن خروج 28 مليار دولار سنويًا أمر «يمتص ثروة الوطن»، كونه يشكل أكثر من 15% من ميزانية الدولة.

إلا أن الأمر، وبحسب التقرير الاقتصادي للصحيفة اللندنية، لا يقتصر على السعودية فقط، فالإمارات كذلك حلّت في المرتبة الثانية خليجيًا بعد السعودية، وذلك من حيث حجم تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2013 بنحو 20.3 مليار دولار، ثم الكويت بنحو 15.2 مليار دولار، وجاءت قطر بنحو 11.3 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان بنحو 9.1 مليارات دولار، ثم البحرين بحوالي 2.1 مليار دولار.

وقد بلغ إجمالي تحويلات العمالة الوافدة في دول الخليج نحو 93 مليار دولار، أي 349 مليار ريال سعودي في عام 2013 فقط، مرتفعًا بنسبة 7.8% عما كان عليه في عام 2012، ونسبة نمو بلغت 42.8% خلال الفترة من عام ً2008 إلى 2013. وتمثل تحويلات العمالة في دول الخليج نحو 22.6% من إجمالي تحويلات العمالة الوافدة حول العالم.

على الجانب الآخر، يتوقع المحلل المالي «عبد الحميد العمري»، ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة لأكثر من 154.2 مليار ريال العام الجاري 2015.

وفي تصريحات لذات الصحيفة، قال «العمري» أنه برصد حجم تلك التحويلات الهائلة للخارج طوال عشرة أعوام مضت، فإنها ستصل إلى نحو 986 مليار ريال، لتكمل التريليون ريال بنهاية يناير/كانون الثاني الجاري.

وأضاف «العمري» أن «الأمر الأكثر مدعاةً للاستغراب، أن تأتي أرصدة التحويلات السنوية للعمالة الوافدة أعلى من حجم الأجور السنوية المدفوعة لها، وهي ظاهرة سلبية بدأت تحقق منذ عام 2008، عندما بلغ حجم التحويلات نحو 78.5 مليار ريال، مقابل مجموع أجور سنوية للعمالة لا يتجاوز 66.2 مليار ريال، أي بزيادة بلغتْ نحو 19.0% عن الأجور، وفي عام 2014 وصلت تقديرات أجور العمالة لنحو 123.4 مليار ريال، مقابل تحويلات سنوية بلغت 154.2 مليار ريال، أي بزيادة تتجاوز 25%.

وتابع مؤكدا أن «التساؤل هنا يدور حول مصادر تلك الزيادة في التحويلات، مقارنة بحجم الأجور السنوية المدفوعة، ويصبح التساؤل أكثر إلحاحًا وأهمية حين الأخذ بالاعتبار أن جزءًا من تلك الأجور يذهب للإنفاق على الاحتياجات الاستهلاكية والمسكن، بمعنى أن المبالغ المرشحة للتحويل -الادخار- بعد خصم نفقات المعيشة محلياً، ستأتي أدنى بكثيرٍ من حجم الأجور»، وبافتراض أن العمالة الوافدة ستنفق محليا ثلث دخلها على الأقل، فهذا يعني على سبيل المثال لعام 2014 أن المتبقّي لأجل التحويل للخارج لن يتجاوز 82.7 مليار ريال، فيما تبلغ التحويلات 154.2 مليار ريال، أي بزيادة تناهز 87%. على حد قوله.

وأبدى المحلل الاقتصادي «فضل البوعنين» استغرابه من السماح للعمالة بتحويل مبالغ تفوق دخلهم الشهري. ونقلت عنه الصحيفة أنه هناك أنظمة تكفل مراقبة التحويلات الخارجية ولكن «للأسف لا يتم تفعيلها». وأضاف أنه من المفترض مساءلة العامل الذي يحوّل مبالغ تفوق دخله الشهري، «أنه بالتأكيد لم يحصل عليها بطريقة قانونية».

وتابع المحلل بالإشارة إلى أن أي مبلغ يحصل عليه العامل فوق راتبه الشهري يعتبر غير قانوني لأن النظام يمنع العامل من العمل في غير الجهة التي تعاقدت معه، حتى لو لم تكن هذه المبالغ نتيجة للتهريب أو الرشوة فإنها تظل «غير قانونية»وقال إن كثيرا من المواطنين يتسترون على عمالة وافدة تدير مشاريع كبيرة، وهو ما يكلف الاقتصاد الوطني الكثير من الأموال.

اقرأ أيضاً

السعودية تلزم الأجانب المقيمين بالتأمين الصحي لجميع أفراد الأسرة

تحويلات الوافدين في السعودية تتجاوز 27 مليار دولار خلال 8 أشهر

المصريون يتصدرون العمالة الوافدة بالسعودية.. والمحاسبون في المركز الأول

دول الخليج تجذب العمالة الوافدة من السعودية

قطر: إجمالي نفقات الأسر القطرية يفوق 3 أضعاف أسر الوافدين

هل تقوم دول مجلس التعاون بتقنين تحويلات العمالة للتغلب على انخفاض أسعار النفط؟

تحويلات الأجانب المقيمين في المملكة للعام 2014 تتجاوز 153 مليار ريال

تحويلات الأجانب بالسعودية تتجاوز 3.6 مليار دولار خلال الشهر الماضي

تحويلات المهاجرين قد ترهق الاقتصادات المضيفة

تحويلات الوافدين الأجانب في السعودية تتجاوز 18 مليار دولار خلال 5 أشهر

تحويلات الوافدين في السعودية تتجاوز 31 مليار دولار خلال 9 أشهر

131 مليار ريال قيمة تحويلات الأجانب في السعودية خلال 10 أشهر

157 مليار ريال تحويلات الوافدين في السعودية خلال 2015

باحث اقتصادي سعودي: تحويلات الوافدين في 2015 تمثل 34% من عائداتنا النفطية

32 مليار دولار التحويلات خارج الإمارات 2015

بعد وقف الهبة العسكرية .. لبنان يبدأ محاكمة الأمير السعودي المتهم بتهريب المخدرات

«الشورى» السعودي يتعزم مناقشة مقترح بمنع الأجانب من العمل الإضافي الأسبوع المقبل

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد